First Responders in Lebanon: Caught Between Duty and Devastation Amidst Ongoing Strikes

The father of Hussein Jaber, who was killed in an Israeli strike on Nabatieh, in southern Lebanon, on May 12, cries during the funeral ceremony in Sidon the following day.
الصورة: Diego Ibarra Sánchez / for NPR عبر News

في الثاني عشر من مايو، قُتل حسين جابر (32 عاماً) وأحمد نورا (45 عاماً) في النبطية جنوب لبنان، جراء غارة بطائرة مسيرة إسرائيلية. كان الاثنان من المستجيبين الأوائل، وقد قُتلا بينما كانا يحاولان إنقاذ رجل أُصيب في ضربة أخرى وقعت قبل لحظات. تأتي وفاتهما في خضم تصاعد التوترات على الرغم من بدء وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان في أبريل. هذه الحادثة المأساوية تسلط الضوء على المخاطر الجسيمة التي يواجهها العاملون في الخطوط الأمامية في مناطق النزاع، حيث تتفاقم التحديات الأمنية وتستمر الأعمال العدائية رغم الهدنة المعلنة.

تجاوز عدد المستجيبين الأوائل الذين قُتلوا في الغارات الجوية الإسرائيلية المئة منذ بدء الحرب بين إسرائيل وحزب الله في الثاني من مارس. أدت غارة النبطية أيضاً إلى إصابة مسعف ثالث كان برفقة جابر ونورا، مما يبرز الطبيعة الخطيرة لعمليات الإنقاذ في ظل الاشتباكات المستمرة. وفقاً للأرقام اللبنانية الرسمية، أسفرت الهجمات الإسرائيلية عن مقتل 2,896 شخصاً على الأقل في لبنان وتشريد ما يقرب من مليون شخص من الجنوب منذ بداية الحرب. هذه الإحصائيات تعكس حجم الدمار والخسائر البشرية التي يعاني منها المدنيون والمستجيبون على حد سواء، وتؤكد على الحاجة الملحة لوقف دائم للأعمال القتالية لحماية الأرواح وتخفيف المعاناة الإنسانية.

تضحيات في الخطوط الأمامية

قُتل ثلاثة مسعفين من الدفاع المدني اللبناني جراء ضربات إسرائيلية في جنوب لبنان بتاريخ 30 أبريل، مما يؤكد على استمرارية استهداف المستجيبين الأوائل. نُقل جثمانا جابر ونورا من النبطية إلى موقع دفن في حارة صيدا، بالقرب من صيدا. وتُعزى هذه الخطوة إلى استحالة دفنهم في قراهم الأصلية بسبب الهجمات المستمرة التي تجعل العودة إلى تلك المناطق محفوفة بالمخاطر. هذه الظروف القاسية تفرض تحديات إضافية على العائلات المتضررة والمجتمعات المحلية، وتبرز التأثير العميق للنزاع على الحياة اليومية لسكان الجنوب.

وكان هادي ضاهر وحسين الساطي وحسين غضبوني من أوائل المستجيبين الذين قُتلوا أثناء استجابتهم لضربة في بلدة مجدل زون. تأتي هذه الخسائر في سياق يواجه فيه المستجيبون الأوائل مخاطر متزايدة بشكل يومي. تُشير التقارير إلى أن جنوب لبنان يشهد تصاعدًا في الأعمال العدائية، مما يعيق جهود فرق الإنقاذ والإسعاف في أداء مهامها الأساسية ويزيد من تعرضهم للخطر. إن استهداف العاملين في المجال الإنساني والطبي يشكل انتهاكًا صارخًا للمبادئ الإنسانية وقوانين النزاع المسلح، ويقوض القدرة على تقديم المساعدة الحيوية للمتضررين.

تداعيات الحرب على العاملين في المجال الطبي

تقول وزارة الصحة في غزة إن الهجمات الإسرائيلية أسفرت عن مقتل أكثر من 1700 من الأفراد الطبيين والمستجيبين الأوائل خلال الحرب. ويأتي ذلك في الوقت الذي تصاعدت فيه التوترات الإقليمية، مما أثر بشكل كبير على القطاع الطبي في مناطق النزاع، ليس فقط في لبنان وغزة ولكن في سائر المناطق المتضررة. هذه الأرقام المروعة تسلط الضوء على التكلفة البشرية الباهظة التي يدفعها العاملون في المجال الطبي والإنساني في سعيهم لإنقاذ الأرواح، وتدعو إلى حماية فورية وغير مشروطة للعاملين في هذا المجال الحيوي.

وقد قُتل أكثر من 380 شخصاً منذ بدء وقف إطلاق النار الذي أُعلن عنه في أبريل، ما يشير إلى استمرار التحديات الأمنية رغم الجهود المبذولة لتهدئة الأوضاع. هذا العدد يعكس الخسائر البشرية المتواصلة التي تتجاوز فترات التوقف المعلنة عن الأعمال العدائية، مما يدل على هشاشة الوضع الأمني وعدم فعالية الهدن في حماية المدنيين والمستجيبين. الظروف الراهنة تجعل من الصعب على فرق الإنقاذ الوصول إلى المصابين وتقديم المساعدة الطبية في الوقت المناسب، مما يفاقم الأزمة الإنسانية ويحد من قدرة المنظمات الإغاثية على العمل بفعالية وأمان.

وتقول إسرائيل إن ضربات حزب الله منذ مارس أسفرت عن مقتل 18 جندياً وأربعة مدنيين. هذه الأرقام تسلط الضوء على التأثير المتبادل للنزاع على كلا الجانبين، حيث يتكبد الطرفان خسائر بشرية في ظل الاشتباكات المستمرة. الصراع المستمر يؤدي إلى حلقة مفرغة من العنف والخسائر، مما يزيد من تعقيد الجهود الرامية إلى تحقيق الاستقرار في المنطقة ويعمق من معاناة السكان على جانبي الحدود.

اتهامات متبادلة حول الاستخدام العسكري

تتهم إسرائيل حزب الله مراراً باستخدام سيارات الإسعاف والمرافق الطبية لأغراض عسكرية. تأتي هذه الاتهامات في سياق العمليات العسكرية المستمرة جنوب لبنان، حيث تتكرر الضربات الجوية التي تستهدف البنية التحتية والمواقع في المنطقة. وتشير إسرائيل إلى أن هذه الممارسات تشكل انتهاكاً للقوانين الدولية التي تحمي المنشآت الطبية والعاملين فيها، وتبرر من وجهة نظرها استهداف بعض المواقع. هذه الاتهامات تثير جدلاً واسعاً حول طبيعة الأهداف المستهدفة ومدى التزام الأطراف بقوانين الحرب، وتزيد من تعقيد المشهد الإنساني.

في المقابل، نفت وزارة الصحة اللبنانية ادعاءات إسرائيل بشأن استخدام حزب الله لسيارات الإسعاف والمنشآت الطبية لأغراض عسكرية. وتؤكد الوزارة على أن جميع المرافق الطبية وسيارات الإسعاف في لبنان مخصصة حصرياً لتقديم الخدمات الإنسانية والطبية للمدنيين، وأنها تعمل بموجب البروتوكولات الدولية التي تضمن حياديتها. وتشدد الوزارة على التزامها بالحياد الطبي وحماية فرق الاستجابة الأولى والمستشفيات، مشيرة إلى أن هذه الاتهامات تهدف إلى تبرير استهداف البنية التحتية المدنية والعاملين في المجال الطبي، مما يزيد من معاناة السكان المتضررين. التناقض في الروايات يعكس عمق الأزمة والثقة المفقودة بين الأطراف المتحاربة، ويضع تحديات إضافية أمام جهود الوساطة الدولية.

شهادات عن الخسائر الشخصية

قُتل حسين جابر وأحمد نورا أثناء محاولتهما إنقاذ رجل أصيب في ضربة أخرى قبل لحظات. وتوفي الاثنان بعد أن هرعا إلى موقع الضربة السابقة في النبطية، مما يوضح تفانيهما البطولي في أداء واجبهما رغم الخطر المحدق. هذه الحادثة تجسد الشجاعة التي يتحلى بها المستجيبون الأوائل الذين يضعون حياتهم على المحك لإنقاذ الآخرين. إنهم يمثلون خط الدفاع الأخير للمدنيين في مناطق النزاع، ويدفعون ثمناً باهظاً في سبيل واجبهم الإنساني.

وفي سياق متصل، قُتلت أمل خليل، الصحفية في صحيفة الأخبار اللبنانية اليومية، في غارة إسرائيلية استهدفت بلدة البيسارية الجنوبية. وأصيبت المصورة الصحفية المستقلة زينب فرج في الهجوم نفسه، مما يؤكد أن الصحفيين أيضاً يواجهون مخاطر جسيمة أثناء تغطيتهم للأحداث في هذه المناطق المضطربة. وتسلط هذه الحوادث الضوء على المخاطر التي يواجهها المستجيبون الأوائل والصحفيون على حد سواء في جنوب لبنان، حيث يتعرضون للاستهداف المباشر وغير المباشر أثناء أداء مهامهم الحيوية. إن استهداف الصحفيين والمستجيبين الأوائل يعيق تدفق المعلومات وتقديم المساعدة الإنسانية، ويزيد من عزلة المجتمعات المتضررة، مما يفاقم من تحديات الاستجابة الإنسانية في المنطقة.