قامت وزيرة التربية ريما كرامي بجولة تفقدية لعدد من المدارس في جنوب لبنان يوم الأربعاء الموافق 2 سبتمبر 2026، لتأكيد التزام الوزارة بضمان استمرارية التعليم في المنطقة رغم الظروف الصعبة والتحديات القائمة. وأكدت كرامي خلال جولتها أن "الاستمرار في الاستثمار في تعليم أطفالنا هو رد على سياسة الأرض المحروقة التي تتبعها إسرائيل". وأضافت الوزيرة قائلة إنه "لن يتم إخراج أي شخص من مدرسة دون تقديم بديل". وتأتي هذه الجولة في إطار الجهود الرامية للحفاظ على العملية التعليمية وضمان وصول الطلاب إلى فصولهم الدراسية في المناطق الجنوبية المتضررة، مع التركيز على إيجاد حلول عملية للتحديات الملحة التي تواجه القطاع التعليمي.
جولات ميدانية وتعهدات بالاستمرارية في التعليم الحضوري
صرحت الوزيرة ريما كرامي بأن الأولوية الرئيسية لوزارة التربية هي الحفاظ على "الصفوف الحضورية، حيثما أمكن ذلك"، لضمان استمرارية العملية التعليمية وتوفير أفضل بيئة تعليمية ممكنة للطلاب في المناطق المتأثرة بالظروف الراهنة. تأتي هذه التصريحات في سياق جولة تفقدية مكثفة قامت بها الوزيرة لعدد من البلدات والمدارس في جنوب لبنان، بهدف الوقوف على الاحتياجات الفعلية وتقييم الوضع على الأرض بشكل مباشر.
في إطار جولتها الميدانية، زارت الوزيرة كرامي بلدتي فرون وبرج قلاوي، حيث اطلعت عن كثب على الأوضاع التعليمية والتحديات الميدانية التي تواجه المدارس والطلاب في هذه المناطق. وقد شملت الزيارة تفقد البنى التحتية التعليمية والاطلاع على سير الاستعدادات للعام الدراسي الجديد. كما عقدت اجتماعاً مهماً مع محافظ جنوب لبنان، منصور ضو، لمناقشة سبل التنسيق المشترك والتعاون الوثيق بين الوزارة والسلطات المحلية لدعم القطاع التعليمي في المنطقة وضمان توفير بيئة تعليمية آمنة ومستقرة للجميع. خلال هذا الاجتماع، تم التأكيد على أهمية تضافر الجهود لمواجهة التحديات التعليمية الراهنة التي تؤثر على الطلاب والمعلمين في جنوب لبنان، ووضع خطط عمل مشتركة لضمان استمرارية العملية التعليمية في ظل الظروف الراهنة.
واصلت الوزيرة جولتها الموسعة بزيارة مدارس في النبطية وصريفا ومدينة صور، حيث تفقدت سير العمل والاحتياجات الملحة للمؤسسات التعليمية هناك، واستمعت إلى المعنيين من إدارات المدارس والهيئات التعليمية. تهدف هذه الزيارات الميدانية المتواصلة إلى تقييم الوضع على الأرض بشكل مباشر وتحديد الإجراءات الفورية واللازمة لضمان استمرارية التعليم وتوفير الدعم المطلوب للطلاب والمعلمين في هذه المناطق الحيوية من لبنان. هذه الجولات الميدانية المكثفة تعكس التزام الوزارة الثابت بتقديم الدعم اللازم للقطاع التعليمي في المناطق الأكثر تضرراً، وتؤكد على أهمية التواصل المباشر مع الميدان لفهم التحديات بشكل أعمق.
تحديات النزوح والحلول المقترحة للعام الدراسي
أكدت الوزيرة ريما كرامي أن الوزارة ستعمل على تقديم "حل مقترح" للمقيمين الذين لا يستطيعون العودة إلى مناطقهم الأصلية بسبب الظروف الراهنة التي تشهدها المنطقة. ويأتي هذا التعهد في ظل استمرار نزوح مئات الآلاف من الأشخاص داخل لبنان، مما يضع ضغوطاً إضافية وكبيرة على البنية التحتية والخدمات التعليمية في المناطق المستضيفة. وقد لجأ العديد من هؤلاء النازحين إلى المدارس لتوفير مأوى مؤقت لهم، كما هو الحال في بلدة فرون، مما يعيق استخدام هذه المدارس لأغراضها التعليمية الأساسية ويستدعي إيجاد بدائل عاجلة. وفي إطار الجهود الرامية لتوفير حلول بديلة ومبتكرة، سيتم تركيب 17 غرفة صفية مسبقة الصنع في بلدة برج قلاوي، بهدف استيعاب الطلاب المتضررين وضمان استمرار تعليمهم دون انقطاع، مما يعكس التزام الوزارة بتوفير بيئات تعليمية مرنة. هذه الغرف الصفية المسبقة الصنع تمثل حلاً عملياً وسريعاً لتلبية الاحتياجات التعليمية الملحة، وتقلل من الضغط على المدارس القائمة التي قد تكون مكتظة أو تستخدم كملاجئ.
مناطق نموذجية ومبادرات دعم البنية التحتية
وفي إطار جهود الوزارة لضمان استمرارية التعليم في جميع الظروف، أشارت الوزيرة ريما كرامي إلى إمكانية نقل الطلاب من المدارس الواقعة في المناطق عالية الخطورة مؤقتًا إلى مبانٍ مدرسية قريبة تقع في مناطق أكثر أمانًا. وتأتي هذه الخطوة ضمن خطط طوارئ شاملة تهدف إلى تقليل الانقطاع التعليمي الناتج عن الظروف الراهنة في جنوب لبنان وتوفير بيئة تعليمية آمنة للطلاب.
وأكدت الوزيرة أنها تعمل بشكل حثيث على "توفير غرف صفية مسبقة الصنع لضمان استمرارية التعليم"، وهو ما يعكس التزام الوزارة بإيجاد حلول عملية وسريعة للتحديات اللوجستية التي تواجه القطاع التعليمي. وتهدف هذه المبادرة إلى توفير مساحات تعليمية بديلة ومرنة للطلاب الذين تأثرت مدارسهم بشكل مباشر أو الذين نزحوا من مناطقهم الأصلية، مما يضمن استمرار حصولهم على حقهم في التعليم. هذه الحلول المبتكرة تساهم في التخفيف من آثار الأزمة على العملية التعليمية وتوفر بيئة تعليمية مستقرة قدر الإمكان.
وفي سياق متصل، تم ترميم المدرسة في بلدة فرون بدعم مالي من المجلس النرويجي للاجئين (NRC). ويُعد هذا الترميم جزءًا أساسياً من الجهود المشتركة لدعم البنية التحتية التعليمية المتضررة في المنطقة، مما يسهم في استعادة القدرة على استضافة الطلاب وتوفير بيئة تعليمية مناسبة ومحفزة. هذا الدعم الخارجي يلعب دوراً حيوياً في تعزيز قدرة المدارس على استئناف عملها وتقديم خدماتها التعليمية للطلاب المتضررين.
وتبرز أهمية بلدتي فرون وصريفا كقريتين غير محتلتين، حيث كانتا من بين "المناطق النموذجية" الثلاث التي أعلنت عنها واشنطن. ويشير ذلك إلى التركيز على هذه المناطق كنموذج للمبادرات التي تهدف إلى إعادة الاستقرار وتوفير الخدمات الأساسية، بما في ذلك التعليم، في جنوب لبنان، مما يجعلها محط اهتمام خاص في خطط التعافي والتنمية. هذا التصنيف يعزز من فرص هذه المناطق في الحصول على دعم إضافي للمشاريع التنموية والتعليمية.
تحذيرات سابقة ودعوات للعمل العاجل
أفادت مصادر مطلعة أن بعض المدارس ستضطر إلى بدء العام الدراسي 2026 بالتعليم عن بعد، وذلك في ظل التحديات الراهنة والظروف الأمنية المعقدة في جنوب لبنان، مما يؤثر على سير العملية التعليمية التقليدية. يأتي هذا التطور بعد تحذيرات سابقة من منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) قبل شهرين، حيث نبهت إلى أن ما لا يقل عن 100 ألف طالب لبناني قد يواجهون صعوبة بالغة في الالتحاق بالمدارس خلال الفصل الدراسي القادم. وأكدت اليونيسف في حينه على ضرورة اتخاذ إجراءات عاجلة وفورية لإعادة تأهيل المدارس المتضررة جراء الحرب قبل حلول شهر سبتمبر، وذلك لضمان استمرارية العملية التعليمية للطلاب في المنطقة المتأثرة بالنزاع وتجنب انقطاعهم عن التعليم. هذه التحذيرات تؤكد على حجم الأزمة التعليمية وتدعو إلى تضافر الجهود الدولية والمحلية لتوفير الدعم اللازم للقطاع التعليمي في لبنان.