وزير الخارجية السوري يعرب عن قلقه بشأن الميليشيات المسلحة في لبنان ويعلن عن شراكة أوسع مع الاتحاد الأوروبي

ISTANBUL
الصورة عبر News

أعرب وزير الخارجية السوري، أسعد الشيباني، يوم الاثنين عن قلقه إزاء "بعض الميليشيات المسلحة التي تعمل خارج سيادة الدولة في لبنان". تأتي هذه التصريحات التي أدلى بها الوزير الشيباني، ونقلتها قناة الإخبارية السورية، في سياق يثير تساؤلات حول الاستقرار الإقليمي ودور الجهات الفاعلة غير الحكومية في المنطقة، خاصة مع التغيرات السياسية الأخيرة في سوريا. وقد شدد الشيباني على أن هذا القلق ينبع من رؤية سوريا لأهمية سيادة الدول واستقرارها في المنطقة، مؤكداً أن وجود ميليشيات تعمل خارج إطار الدولة يمثل تحدياً لهذه السيادة.

جاءت تصريحات الشيباني خلال مؤتمر صحفي مشترك عُقد مع مفوضة الاتحاد الأوروبي لشؤون البحر الأبيض المتوسط، دوبرافكا سويكا (Dubravka Suica)، وذلك على هامش منتدى الشراكة بين الاتحاد الأوروبي وسوريا في بروكسل، بلجيكا. ويُعتقد أن الاجتماع تطرق إلى قضايا إقليمية أوسع تتجاوز حدود البلدين، بما في ذلك التحديات الأمنية المشتركة، وأهمية تحقيق الاستقرار في دول الجوار. وقد أكد الجانبان على ضرورة تعزيز الحوار والتعاون لمواجهة هذه التحديات المشتركة، مشيرين إلى أن الاستقرار الإقليمي هو ركيزة أساسية للتنمية والازدهار في المنطقة بأكملها.

تطورات الشراكة الأوروبية السورية بعد تحولات سياسية

تسعى سوريا إلى إرساء أسس تعاون مؤسسي طويل الأمد، متجاوزة علاقة تركزت فقط على المساعدات الإنسانية نحو شراكة أوسع مدفوعة بمصالح مشتركة. تأتي هذه المساعي في ظل تأكيد دمشق على أنها تتعامل مع الدول الأوروبية "بأقصى درجات الجدية"، وفق ما صرح به وزير الخارجية السوري. في خطوة تعكس هذه التطورات، أعاد الاتحاد الأوروبي يوم الاثنين التطبيق الكامل لاتفاقية التعاون الخاصة به مع سوريا. يلغي هذا القرار بذلك قرارًا سابقًا صدر عام 2011، والذي كان قد أوقف أجزاء من الاتفاق بسبب انتهاكات نظام الأسد لحقوق الإنسان. هذا القرار، الذي أقره المجلس الأوروبي، ينهي التعليق الجزئي لاتفاقية التعاون بين المجموعة الاقتصادية الأوروبية وسوريا، مما يفتح آفاقاً جديدة للتعاون الثنائي في مجالات متعددة تشمل الاقتصاد والتجارة والثقافة، ويعكس تحولاً في العلاقة بين الطرفين بعد سنوات من التوتر والقطيعة السياسية.

تداعيات الوضع السياسي في سوريا وتحولاته الأخيرة

شهدت الساحة السياسية في سوريا تطورات كبيرة في أواخر عام 2024 وأوائل عام 2025، مما أثر بشكل مباشر على المشهد الإقليمي والدولي. في ديسمبر 2024، غادر بشار الأسد البلاد متوجهاً إلى روسيا، في خطوة مفاجئة أنهت عقوداً من حكم عائلته. أعقب ذلك تشكيل إدارة انتقالية في يناير 2025. ترأس هذه الإدارة الجديدة الرئيس أحمد الشرع، مما يمثل تحولاً جذرياً في المشهد السياسي السوري بعد فترة طويلة من عدم الاستقرار. تأتي هذه التغيرات في ظل سياق إقليمي ودولي معقد، حيث تراقب الأطراف المعنية عن كثب تداعيات هذه التحولات على استقرار المنطقة بأسرها. يُنتظر أن يكون لهذه التطورات تأثير عميق على العلاقات الإقليمية والدولية لسوريا، وتعديل في مواقف العديد من الدول تجاه دمشق، مما يمهد لمرحلة جديدة من الدبلوماسية والتعاون الدولي.

موقف سوريا من لبنان: شراكة واستقرار

أدلى وزير الخارجية السوري، أسعد الشيباني، بهذه التصريحات التي نقلتها قناة الإخبارية السورية، مؤكداً على أن بلاده تنظر إلى لبنان "كشريك وجار لسوريا، ونأمل في تحقيق الاستقرار هناك إلى جانب التعاون الاقتصادي بين البلدين". هذا التأكيد على أهمية الاستقرار اللبناني يأتي في ظل اهتمام دمشق المتزايد بتعزيز العلاقات الثنائية مع جيرانها، خاصة بعد التغيرات السياسية الداخلية. جاء ذلك خلال المؤتمر الصحفي الذي عُقد على هامش منتدى الشراكة بين الاتحاد الأوروبي وسوريا في بروكسل، بلجيكا، حيث شدد الوزير الشيباني على أهمية التعاون الإقليمي والدولي لمواجهة التحديات المشتركة. وفي سياق متصل، أقر المجلس الأوروبي قراراً ينهي التعليق الجزئي لاتفاقية التعاون بين المجموعة الاقتصادية الأوروبية وسوريا، وهو ما يعكس التزام دمشق بالتعامل "بأقصى درجات الجدية" مع الدول الأوروبية، ويفتح الباب أمام مرحلة جديدة من العلاقات الدبلوماسية والاقتصادية التي من شأنها أن تعزز المصالح المشتركة وتدعم الاستقرار في المنطقة.