نفت وزارة المال اللبنانية، اليوم، التقارير التي أفادت بوجود طلبات عراقية للحصول على معلومات مالية أو مصرفية تتعلق بقضايا فساد. وأوضحت الوزارة أنه لا توجد أي طلبات أو مراسلات من هذا القبيل، مشددة على عدم صحة هذه المزاعم. وصفت الوزارة التقارير بأنها "غير صحيحة على الإطلاق بالكامل"، وهو ما أكدته مصادر الوزارة في بيان رسمي، مضيفة أن "أي طلب من هذا القبيل لا يمكن تقديمه إلا عبر مراسلات رسمية بين حكومات ووزارات وجهات مختصة بالبلدين الشقيقين، ووفقاً للإجراءات المتبعة والقنوات الرسمية المعتمدة". واعتبرت الوزارة أن هذه التقارير هي محض افتراءات لا صلة لها بأي إجراء رسمي، مؤكدة على ضرورة الالتزام بالآليات الرسمية والقنوات المعتمدة لتبادل مثل هذه المعلومات الحساسة بين الدول، وذلك لضمان الشفافية والمصداقية في التعاملات الحكومية.
السياق التشريعي اللبناني والقيود المصرفية
يأتي هذا النفي في وقت رفع فيه البرلمان اللبناني السرية المصرفية مؤخراً، في خطوة كان يهدف منها إلى تسهيل الشفافية في القطاع المالي ومكافحة الفساد. ومع ذلك، لا يزال الوصول إلى السجلات المصرفية يخضع لإجراءات قانونية صارمة، ويجب أن يتم ذلك عبر هيئات مخولة قانوناً وفقاً للأطر التشريعية المنظمة. هذا يعني أن أي طلب للحصول على معلومات مالية يتطلب مساراً إجرائياً محدداً لضمان الامتثال للقوانين المعمول بها وحماية خصوصية البيانات. وشددت وزارة المال اللبنانية على أن السجلات المصرفية "ليست ملفات يمكن حملها وتوزيعها عند الطلب"، مؤكدة على أن التعامل مع هذه المعلومات الحساسة يتطلب التزاماً كاملاً بالبروتوكولات الرسمية والقنوات المعتمدة بين الدول، وذلك في سياق يضمن حماية البيانات المالية والشخصية. هذه الإجراءات تضمن أن أي تبادل للمعلومات يتم بشكل قانوني ومنظم، بعيداً عن أي مزاعم أو تقارير غير مؤكدة، وتؤكد على سيادة القانون في معالجة القضايا المالية.
حملة مكافحة الفساد العراقية وتداعياتها
توسعت حملة مكافحة الفساد في العراق بشكل ملحوظ منذ اعتقال نائب وزير النفط السابق عدنان الجميلي في شهر مايو الماضي، وفقاً لتقارير إخبارية متابعة. وقد أسفرت هذه الحملة بحلول منتصف أغسطس عن استعادة مبالغ ضخمة، حيث بلغت ما يقرب من 82 مليار دينار عراقي و152 مليون دولار نقداً، بالإضافة إلى 484 كيلوغراماً من الذهب، مما يعكس حجم الجهود المبذولة لاسترداد الأموال المنهوبة. وفي تطور لاحق ومستمر لهذه الحملة، قام المحققون يوم الاثنين بالاستيلاء على 7 مليارات دينار إضافية، و5.5 مليون دولار، و35 عقاراً، وست مركبات من مدير مكتب عدنان الجميلي المحتجز، مما يسلط الضوء على حجم الفساد المستهدف والشبكات المرتبطة به. كما صدرت تعليمات منفصلة للبنوك العراقية بإنشاء قواعد بيانات تغطي السياسيين وأقاربهم حتى الدرجة الثالثة، في إطار الجهود المتواصلة لمكافحة الفساد وتتبع الأصول المشبوهة داخل البلاد وخارجها. هذه الإجراءات تعكس تصميم الحكومة العراقية على ملاحقة الفاسدين واستعادة الأموال المنهوبة، وتأتي ضمن استراتيجية شاملة لمكافحة هذه الظاهرة.
مزاعم حول أصول عراقية خارج البلاد
في سياق متصل بحملة مكافحة الفساد، زعم النائب العراقي السابق سجاد سالم، في يونيو الماضي، أن فصيلاً عراقياً مسلحاً لم يسمه يمتلك أصولاً تتراوح قيمتها بين 6 مليارات دولار و10 مليارات دولار خارج العراق. تأتي هذه المزاعم في سياق حملة مكافحة الفساد المستمرة في العراق، وتثير تساؤلات حول طرق تهريب الأموال وتخزينها في الخارج، مما يضيف تعقيداً لجهود الاسترداد.
وأضاف سالم أن هذه الأصول موزعة على عدة دول تشمل إسبانيا وإيطاليا ولبنان وتركيا وإيران ودول الخليج وروسيا، مشيراً إلى شبكة واسعة من الاستثمارات والأموال خارج الحدود العراقية، والتي قد تكون مرتبطة بأنشطة غير مشروعة. هذه الادعاءات تسلط الضوء على تحديات تتبع الأصول واستعادتها في إطار جهود مكافحة الفساد الإقليمية والدولية، وتبرز الحاجة إلى تعاون دولي فعال لمواجهة هذه الظاهرة العابرة للحدود.