نتنياهو يرفض الانسحاب من جنوب لبنان رغم اتفاق أمريكي-إيراني لضمان سيادة بيروت

Israeli Prime Minister Benjamin Netanyahu
الصورة عبر News

صرح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يوم الخميس بأن الجيش الإسرائيلي لن ينسحب من الأراضي التي يحتلها في جنوب لبنان، وذلك على الرغم من التوصل إلى اتفاق أمريكي-إيراني يتضمن بنوداً لضمان سيادة لبنان. وتأتي هذه التصريحات قبيل اجتماع مرتقب في منتجع بورغينستوك السويسري يوم الجمعة بين ممثلين عن الولايات المتحدة وإيران لإجراء محادثات أولية حول تنفيذ مذكرة التفاهم.

وبحسب صحيفة "يديعوت أحرونوت"، أكد نتنياهو أن إسرائيل "ستعيد الأمن إلى الشمال"، مشدداً على أن "هذا يتطلب الحفاظ على الشريط الأمني في جنوب لبنان، وهذا يتطلب ألا ننسحب طالما أن احتياجات إسرائيل الأمنية تقتضي ذلك". ويشمل الاتفاق الأمريكي-الإيراني بنداً ينص على "الوقف الفوري والدائم للعمليات العسكرية على جميع الجبهات، بما في ذلك في لبنان"، بالإضافة إلى "ضمان وحدة أراضي لبنان وسيادته". ويهدف الاتفاق أيضاً، وفقاً لتصريحات نتنياهو، إلى "منع إيران من الحصول على سلاح نووي". وقد أكد نتنياهو أن الهدف المحوري لسياسة إسرائيل هو "منع إيران من الحصول على سلاح نووي"، مما يوضح أحد دوافع إسرائيل الرئيسية في المنطقة.

تحديد إسرائيل لمناطق الاحتلال في الجنوب وتداعيات الهجوم

في وقت سابق يوم الخميس، نشر الجيش الإسرائيلي خريطة تُظهر احتلاله لشريط يمتد لمسافة تصل إلى 10 كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية، متعهداً بالإبقاء على وجوده في ما أسماه "منطقة أمنية" في الجنوب. ووفقاً للخريطة، يمتد الانتشار الإسرائيلي داخل جنوب لبنان عبر قطاعات حدودية واسعة تشمل عدة بلدات جنوبية، ويتراوح عمق التوغل من حوالي 6 إلى 10 كيلومترات. وفي بعض المناطق الغربية والوسطى، يصل التوغل إلى ما يقرب من 10 كيلومترات، حيث تمتد المنطقة المحتلة شمالاً باتجاه نهر الليطاني في أقسام محدودة. وتستمر إسرائيل في احتلال مناطق في لبنان، بعضها محتجز منذ عقود وبعضها الآخر تم الاستيلاء عليه خلال حرب 2023-2024. هذه الخطوات الإسرائيلية تأتي في ظل رفضها للانسحاب من الأراضي التي تحتلها في جنوب لبنان، مؤكدة على ضرورة الحفاظ على ما تصفه بـ "الشريط الأمني" لتحقيق أهدافها الأمنية المعلنة.

منذ الثاني من مارس، نفذت إسرائيل هجوماً واسع النطاق في لبنان، أسفر عن مقتل 3,912 شخصاً وإصابة 11,873 آخرين، وفقاً للأرقام اللبنانية الرسمية. كما أدت العمليات العسكرية إلى نزوح أكثر من مليون شخص من منازلهم في جنوب لبنان ومناطق أخرى متأثرة بالصراع. هذه التداعيات الإنسانية الواسعة تأتي في سياق الرفض الإسرائيلي للانسحاب وتأكيدها على ضرورة الحفاظ على وجودها العسكري في الجنوب اللبناني.

تفاصيل الاتفاق الأمريكي-الإيراني وآليات تنفيذه

ينص البند الأول من الاتفاق الموقّع بين طهران وواشنطن على "وقف فوري ودائم للعمليات العسكرية على جميع الجبهات، بما في ذلك في لبنان"، ويتعهد بـ "ضمان وحدة أراضي لبنان وسيادته". وقد تم توقيع "مذكرة تفاهم إسلام أباد" إلكترونياً مساء الأربعاء من قبل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان. تهدف المذكرة إلى تمهيد الطريق لإنهاء الحرب التي بدأتها واشنطن وتل أبيب ضد إيران في 28 فبراير.

في سياق متصل، ذكر التلفزيون الباكستاني الرسمي في وقت مبكر من يوم الخميس أن رئيس الوزراء شهباز شريف أرجأ رحلته المقررة إلى سويسرا لحضور مراسم التوقيع، وذلك نظراً لتوقيع الاتفاق ودخوله حيز التنفيذ بالفعل. وأعلن الوسيط الباكستاني رسمياً أن المذكرة دخلت حيز التنفيذ. بموجب هذا الاتفاق، ستبدأ إيران في إعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية، مقابل شروع الولايات المتحدة في رفع حصارها البحري المفروض على طهران. ومن المتوقع أن يستضيف منتجع بورغينستوك السويسري يوم الجمعة اجتماعاً بين ممثلين عن الولايات المتحدة وإيران لإجراء محادثات أولية حول كيفية تنفيذ هذه المذكرة.

أهداف إسرائيل المعلنة في المنطقة وتحديات الاتفاق

صرح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن هدف إسرائيل هو "إعادة الأمن إلى الشمال". وأوضح نتنياهو أن تحقيق ذلك يتطلب "الحفاظ على الشريط الأمني في جنوب لبنان، وهذا يتطلب ألا ننسحب طالما أن احتياجات إسرائيل الأمنية تقتضي ذلك". وتأتي هذه التصريحات في سياق رفض إسرائيل للانسحاب من الأراضي اللبنانية المحتلة، على الرغم من اتفاق أمريكي-إيراني جديد ينص على ضمان سيادة لبنان ووقف العمليات العسكرية على جميع الجبهات.

وفي سياق آخر، أكد نتنياهو أن الهدف المحوري لسياسة إسرائيل هو "منع إيران من الحصول على سلاح نووي". ويأتي هذا التأكيد على الرغم من مذكرة التفاهم التي وقعت بين الولايات المتحدة وإيران، والتي تهدف إلى تمهيد الطريق لإنهاء الحرب بين واشنطن وتل أبيب ضد طهران. وقد تضمنت المذكرة بنداً ينص على الوقف الفوري والدائم للعمليات العسكرية، بما في ذلك في لبنان، مما يضع تصريحات نتنياهو في تعارض مباشر مع بعض بنود هذا الاتفاق الدولي الذي يهدف إلى استقرار المنطقة.