لبنان يلتمس مساعدة اليونان لتطبيق اتفاق أمريكي مع إسرائيل وسط صفقة أسلحة بمليارات الدولارات

Lebanese President Joseph Aoun asked Greece on Monday for support in implementing a US-sponsored agreement with Israel. (AFP)
الصورة: AFP عبر News

```markdown

طلب الرئيس اللبناني جوزيف عون من اليونان يوم الاثنين دعمها في تطبيق اتفاق ترعاه الولايات المتحدة مع إسرائيل، وذلك بعد إطلاق محادثات مباشرة بين البلدين بهدف إنهاء الأعمال العدائية المستمرة. يأتي هذا الطلب الدبلوماسي المهم في أعقاب توقيع إسرائيل ولبنان على اتفاق إطاري في أواخر يونيو الماضي، والذي يهدف إلى إرساء أسس الاستقرار في المنطقة.

وأكد الرئيس عون خلال تصريحاته أن "الاتفاق الإطاري... لا يمكن تنفيذه من جانب واحد. يجب تنفيذه من الطرفين"، مشدداً على الحاجة الماسة إلى التزام متبادل وصريح من كلا الجانبين لضمان نجاحه وفعاليته. وفي هذا السياق، صرح عون بوضوح: "نطلب مساعدة اليونان قدر الإمكان لمساعدة لبنان" في هذه العملية المعقدة والحساسة. وأضاف الرئيس اللبناني، وفقًا لبيان صادر عن مكتبه، أن "حل المشكلة بالقوة العسكرية لن ينجح"، مما يؤكد على قناعة بيروت بأن المسار الدبلوماسي والحوار هو السبيل الوحيد المستدام للوصول إلى حلول دائمة. هذا التأكيد على الدبلوماسية يأتي في وقت تتزايد فيه التوترات وتتصاعد الحاجة إلى وساطة دولية فعالة.

تفاصيل الاتفاق الإطار والأهداف الاستراتيجية

يدعو الاتفاق الإطاري الذي ترعاه الولايات المتحدة إلى سلسلة من الإجراءات الهامة الهادفة إلى نزع فتيل الأزمة وتحقيق الاستقرار. من بين أبرز هذه الإجراءات، يدعو الاتفاق إلى نزع سلاح جماعة حزب الله، وهي جماعة مسلحة مدعومة من إيران، والتي تعتبر طرفاً رئيسياً في الصراع الإقليمي. كما ينص الاتفاق على انسحاب تدريجي للقوات الإسرائيلية من جنوب لبنان، وهي المنطقة التي تتركز فيها التوترات الحدودية بشكل كبير وتاريخي. وفي المقابل، يدعو الاتفاق إلى نشر الجيش اللبناني في المنطقة لفرض سيطرة الدولة الكاملة والمشروعة، وهو ما يعتبر خطوة أساسية لتعزيز السيادة اللبنانية.

وقد دفع حزب الله، المدعوم من إيران، لبنان إلى حرب الشرق الأوسط في مارس/آذار الماضي، مما زاد من الحاجة الملحة لوجود عسكري لبناني رسمي ومسيطر في المنطقة لضمان الأمن ومنع أي تصعيد مستقبلي. هذا الوجود العسكري اللبناني يهدف إلى ملء الفراغ الأمني الذي قد ينشأ عن انسحاب القوات الإسرائيلية ويضمن تطبيق بنود الاتفاق بشكل فعال.

ويسعى لبنان أيضًا بشكل حثيث إلى تجديد ولاية قوة حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة (يونيفيل) في المنطقة. وتتمركز اليونيفيل في جنوب لبنان منذ عام 1978، وتلعب دورًا محورياً في مراقبة الحدود وتهدئة التوترات ومنع الاحتكاكات بين الأطراف. ومن المقرر أن تنتهي ولاية اليونيفيل الحالية في نهاية هذا العام، مما يجعل تجديدها أولوية قصوى بالنسبة لبيروت لضمان استمرار الاستقرار والأمن على الحدود الجنوبية. يعتبر لبنان وجود اليونيفيل عنصراً حاسماً في أي ترتيبات أمنية مستقبلية.

التداعيات الإنسانية والدمار الواسع النطاق

أسفرت الهجمات الإسرائيلية منذ اندلاع الحرب الأخيرة عن سقوط أكثر من 4,300 قتيل في لبنان، وذلك وفقًا لإحصائيات رسمية صادرة عن السلطات اللبنانية. وقد خلفت هذه الهجمات دماراً واسع النطاق وأضراراً بشرية جسيمة في أنحاء متفرقة من البلاد، مما أثر بشكل مباشر على حياة الآلاف من المدنيين. وتأتي هذه الأرقام المأساوية في سياق المطالبات اللبنانية المتكررة بوقف الأعمال العدائية بشكل فوري وتطبيق الاتفاق الإطاري الذي ترعاه الولايات المتحدة، والذي يهدف إلى منع المزيد من الخسائر.

كما تسببت الهجمات الإسرائيلية في إصابة أكثر من 12,000 شخص في لبنان، مما أثقل كاهل القطاع الصحي المنهك بالفعل وأدى إلى زيادة الضغوط على المستشفيات والمرافق الطبية في جميع أنحاء البلاد. هذه الأعداد الكبيرة من المصابين تسلط الضوء على حجم الأزمة الإنسانية الناتجة عن الصراع، وتضيف إلى تعقيدات الوضع على الأرض بينما تسعى بيروت جاهدة لاستقرار الوضع وتوفير الرعاية للمتضررين. العبء على البنية التحتية الطبية أصبح هائلاً، مما يستدعي تدخلاً عاجلاً ودعماً دولياً.

بالإضافة إلى الخسائر البشرية الفادحة، دمرت الهجمات الإسرائيلية ما يتراوح بين 60 و 70 قرية في لبنان بشكل كامل أو جزئي، مما أدى إلى نزوح جماعي للسكان وتدمير واسع النطاق للبنية التحتية الأساسية والممتلكات الخاصة والعامة. هذه الأضرار المادية الواسعة تتطلب جهوداً كبيرة لإعادة الإعمار وإعادة تأهيل المناطق المتضررة، وتزيد من التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي يواجهها لبنان في ظل الأوضاع الراهنة. حجم الدمار يمثل تحدياً هائلاً يتطلب خطة شاملة لإعادة البناء.

موقف الولايات المتحدة وإسرائيل من تجديد التفويض

في المقابل، تعارض الولايات المتحدة وإسرائيل تجديد ولاية قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (يونيفيل). ويتعارض هذا الموقف بشكل مباشر مع مساعي لبنان الحثيثة لتمديد وجود البعثة الأممية، التي تتمركز في جنوب لبنان منذ عام 1978، حيث ترى بيروت في تجديد ولايتها ضرورة قصوى لضمان الاستقرار ومراقبة الحدود ومنع أي تصعيد. وتنتهي ولاية يونيفيل الحالية بنهاية العام الجاري، مما يضع ضغطًا كبيراً على الجهود الدبلوماسية الرامية للحفاظ على وجودها في المنطقة. ويأتي هذا الخلاف في الوقت الذي يسعى فيه لبنان إلى تنفيذ الاتفاق الإطاري الذي ترعاه الولايات المتحدة مع إسرائيل، والذي يتضمن نزع سلاح جماعة حزب الله وانسحاب القوات الإسرائيلية من جنوب لبنان ونشر الجيش اللبناني في المنطقة، وهي خطوات تتطلب وجود مراقب دولي محايد.

الدور اليوناني والصفقة العسكرية الكبرى

أعلنت اليونان وإسرائيل يوم الاثنين عن صفقة أسلحة بمليارات الدولارات، وهو التطور الذي يتزامن مع طلب لبنان المساعدة اليونانية لتطبيق اتفاق إطاري ترعاه الولايات المتحدة مع إسرائيل. وفي سياق متصل، أكد رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس دعم بلاده "لسيادة لبنان واستقلاله ووحدته"، وهي تصريحات تعكس موقفاً يونانياً داعماً للاستقرار الإقليمي. وجاء هذا الإعلان في ظل توجه أثينا لشراء نظام دفاع جوي متطور بقيمة 3.5 مليار دولار أمريكي من إسرائيل، مما يسلط الضوء على عمق العلاقات الدفاعية والاستراتيجية بين البلدين. وتأتي هذه التطورات بينما يسعى لبنان إلى حشد الدعم الدولي لتنفيذ الاتفاق الذي يهدف إلى إنهاء الأعمال العدائية مع إسرائيل وإرساء أسس سلام دائم في المنطقة المضطربة. ```