أكد وزير الخارجية اللبناني يوسف راجي على ضرورة إقامة العلاقات الدولية عبر المؤسسات الرسمية للدولة، وذلك في 31 أغسطس 2026، في ظل توترات تشهدها المنطقة. تأتي هذه التصريحات في وقت تشن فيه إسرائيل حملة عسكرية أدت إلى مقتل أكثر من 4000 شخص وتدمير عشرات القرى في جنوب لبنان. صرح راجي بأن "العقلانية في العلاقات بين الدول تبدأ، أولاً وقبل كل شيء، بالتعامل مع الدول عبر مؤسساتها الدستورية الشرعية، بدلاً من التعامل مع 'أحزاب' أو 'فصائل' داخلية". وشدد وزير الخارجية اللبناني على أن هذا المبدأ هو حجر الزاوية في الدبلوماسية الحديثة، مؤكداً أن أي تجاوز لهذه القنوات الرسمية يقوض استقرار العلاقات الثنائية وسيادة الدول. وأضاف راجي: "مثلما لا تقبل إيران، أو أي دولة مضيفة أخرى، أن يتجاوز سفير لبناني مؤسساتها الرسمية للتعامل بشكل مستقل مع أحزاب أو فصائل، فإن لبنان لا يقبل مثل هذا السلوك أيضاً". تعكس هذه التصريحات الموقف اللبناني الثابت بضرورة احترام سيادة الدول والتعامل من خلال القنوات الدبلوماسية المعترف بها دولياً.
خلافات دبلوماسية حول تمثيل طهران
في سياق متصل، أُعلن سفير إيران لدى لبنان، محمد رضا شيباني، شخصًا غير مرغوب فيه (persona non grata) في أواخر شهر مارس الماضي، مما أثار تساؤلات جدية حول مستقبل العلاقات الدبلوماسية بين البلدين. جاء هذا الإعلان في ظل تصاعد التوترات الإقليمية والداخلية، وتأكيد بيروت على ضرورة التعامل عبر القنوات الرسمية. وقد عكس هذا التطور حساسية الموقف اللبناني تجاه أي تدخلات خارجية تتجاوز إطار المؤسسات الحكومية، مشدداً على أهمية الالتزام بالبروتوكولات الدبلوماسية المعمول بها.
وفي أواخر شهر أغسطس، جُددت تأشيرة سفير إيران لدى لبنان بعد التوصل إلى تسوية دبلوماسية، إلا أنه لم يستعد وضعه الدبلوماسي الكامل. أشارت هذه الخطوة إلى محاولة لتهدئة التوترات وتجنب المزيد من التصعيد في العلاقات الثنائية، مع الحفاظ على موقف لبنان الثابت بشأن احترام البروتوكولات الدبلوماسية الرسمية. ويُفهم هذا التجديد الجزئي على أنه إجراء مؤقت يهدف إلى منع تفاقم الأزمة الدبلوماسية، دون أن يعني ذلك عودة كاملة للعلاقات إلى طبيعتها السابقة. وتُعد هذه التسوية مؤشرًا على الجهود المبذولة لإدارة الخلافات الدبلوماسية بين طهران وبيروت بطريقة تحافظ على الحد الأدنى من التواصل، مع الإبقاء على مبادئ السيادة اللبنانية.
موقف لبنان من حزب الله وإسرائيل
على الصعيد الداخلي، دفعت الحكومة اللبنانية، تحت ضغط من واشنطن، باتجاه نزع سلاح جميع الميليشيات في البلاد، بما في ذلك حزب الله. وقد أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الوزراء نواف سلام أن الأنشطة العسكرية لحزب الله غير قانونية، في إطار مساعي بيروت لفرض سلطة الدولة على جميع الأطراف. ويأتي هذا التأكيد في إطار رؤية الحكومة اللبنانية لتعزيز سيادة الدولة وبسط نفوذها الكامل على الأراضي اللبنانية، بما يتماشى مع القرارات الدولية ذات الصلة.
وفي خطوة تهدف إلى إنهاء الأعمال العدائية المستمرة، أعلن الرئيس عون ورئيس الوزراء سلام عن فتح محادثات مباشرة مع إسرائيل. تأتي هذه المحادثات في سياق الجهود الدبلوماسية الرامية إلى تحقيق الاستقرار في المنطقة وتخفيف التوترات المتصاعدة على الحدود الجنوبية للبنان، مع التأكيد على ضرورة الالتزام بالقنوات الرسمية في التعامل مع القضايا الإقليمية الحساسة. وتُعد هذه المبادرة خطوة مهمة نحو إيجاد حلول سلمية للنزاعات الحدودية، بعيداً عن التصعيد العسكري الذي يؤثر على حياة المدنيين.
ردود متبادلة وتصريحات
بدأ الصراع الأخير في الثاني من مارس عندما أطلق حزب الله صواريخ باتجاه إسرائيل، وذلك في خطوة قال إنها جاءت لدعم إيران. وقد أسفر الرد العسكري الإسرائيلي عن مقتل أكثر من 4000 شخص وتدمير عشرات القرى في جنوب لبنان، مما فاقم الأزمة الإنسانية في المنطقة. وتأتي هذه التطورات في سياق يبرز التعقيدات الإقليمية وتداخل الأدوار بين الأطراف الفاعلة، حيث تتأثر الأوضاع الداخلية اللبنانية بشكل مباشر بالتوترات الإقليمية. وقد أسهم هذا التصعيد في زيادة التوتر في المنطقة، مما دفع لبنان إلى التأكيد على أهمية التعامل عبر المؤسسات الرسمية للدولة للحفاظ على سيادته واستقراره. ويستمر هذا النمط من التفاعلات في تشكيل المشهد الجيوسياسي، مع تداعيات محتملة على الاستقرار الإقليمي والأمن المحلي.