قُتل شخص واحد على الأقل في غارات إسرائيلية على جنوب لبنان يوم السبت، في تصعيد شهد استهداف مناطق قرب بيروت وجنوب البلاد. أفادت الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية بأن طائرات حربية إسرائيلية شنت غارة على بلدة الزرارية (Zrariyeh) ومناطق أخرى، بالتزامن مع وقوع ضربات أخرى في المنطقة الجنوبية من البلاد. هذه الضربات تأتي في سياق تصعيد مستمر للعمليات العسكرية رغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار بين الأطراف المعنية.
وذكرت وسائل إعلام لبنانية رسمية أن ضربة إسرائيلية جديدة استهدفت منطقة خارج بيروت يوم السبت، وذلك بعد لحظات من الإبلاغ عن ضربتين على الطريق السريع الذي يربط العاصمة بجنوب البلاد. وأوضحت الوكالة الوطنية للإعلام أن الضربة أصابت منطقة الشوف (Chouf district)، التي تبعد حوالي 20 كيلومترًا (12 ميلاً) جنوب بيروت. هذا التوسع في نطاق الضربات ليشمل مناطق أقرب إلى العاصمة يشير إلى تصعيد محتمل في طبيعة العمليات العسكرية الجارية، متجاوزاً المناطق التقليدية للاشتباكات في أقصى الجنوب.
تصعيد عسكري مستمر في الجنوب وتوسع نطاق العمليات
أصدر الجيش الإسرائيلي تحذيراً بالإخلاء لتسع قرى لبنانية، مما يشير إلى تصعيد محتمل وربما وشيك في المنطقة الحدودية. وتتواصل الاشتباكات بين القوات الإسرائيلية وحزب الله المدعوم من إيران بشكل يومي، معظمها في جنوب لبنان، على الرغم من اتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ 17 أبريل/نيسان. هذه التبادلات اليومية للنيران تؤكد هشاشة الهدنة وعدم قدرتها على احتواء التوتر المتصاعد. ووردت أنباء عن وقوع إصابات في غارة استهدفت سيارة على طريق يربط بين موقعين في جنوب لبنان، مما يسلط الضوء على المخاطر التي يتعرض لها المدنيون في مناطق النزاع.
في غضون ذلك، استهدفت غارات جوية إسرائيلية وقصف مدفعي مناطق أخرى في جنوب لبنان لم تذكر في تحذير الإخلاء. يشير هذا إلى أن العمليات الإسرائيلية لا تقتصر فقط على المناطق التي تم تحذير سكانها بالإخلاء، بل تتسع لتشمل مناطق أوسع في الجنوب اللبناني. وقال الجيش الإسرائيلي إنه ضرب أكثر من 85 موقعاً للبنية التحتية لحزب الله "من الجو وعلى الأرض" خلال الـ 24 ساعة الماضية، مضيفاً أن هذه الضربات استهدفت "أنشطة إرهابية متقدمة ضد جنود الجيش الإسرائيلي العاملين في جنوب لبنان". هذا العدد الكبير من الأهداف يشير إلى حملة عسكرية مكثفة تهدف إلى إضعاف قدرات حزب الله في المنطقة.
كما أعلن الجيش الإسرائيلي أنه قصف موقعاً تحت الأرض لتصنيع الأسلحة تابعاً لحزب الله في سهل البقاع شرق لبنان. هذا الاستهداف لمنشأة في منطقة البقاع، البعيدة عن الحدود الجنوبية التقليدية، يمثل توسعاً جغرافياً ملحوظاً في نطاق العمليات الإسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية. من جانبها، أعلن حزب الله في بيان له أنه "استهدف تجمعاً لجنود العدو الإسرائيلي قرب مستوطنة ميسغاف عام"، واصفاً الإجراءات الإسرائيلية بأنها "انتهاك العدو الإسرائيلي لوقف إطلاق النار". هذا التبادل المستمر للاتهامات بالانتهاك يبرز عمق الخلاف حول تفسير شروط وقف إطلاق النار.
ردود حزب الله على الانتهاكات الإسرائيلية وتداعياتها
ردًّا على ما وصفها بالانتهاكات الإسرائيلية المتكررة على الأراضي اللبنانية، أعلن حزب الله أنه استهدف شمال إسرائيل بطائرة مسيرة. جاء هذا التحرك في سياق تصاعد التوترات المستمرة بين الطرفين، حيث يتبادل الجانبان الضربات بشكل شبه يومي. وتأتي هذه العملية في ظل استمرار المواجهات رغم اتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في السابع عشر من أبريل الماضي. وتصاعدت حدة هذه الاشتباكات مؤخراً مع إعلان الجيش الإسرائيلي عن قصف واسع النطاق لأكثر من 85 موقعاً تابعاً لحزب الله في لبنان خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، مشيراً إلى أن هذه الضربات استهدفت "أنشطة إرهابية متقدمة ضد جنود الجيش الإسرائيلي العاملين في جنوب لبنان".
كما صرح حزب الله بأنه استهدف جنوداً من الجيش الإسرائيلي قرب مستوطنة ميسغاف عام بطائرة مسيرة، وذلك رداً على "انتهاك العدو الإسرائيلي لوقف إطلاق النار". وبحسب بيان صادر عن حزب الله، فإن العملية استهدفت "تجمعاً لجنود العدو الإسرائيلي قرب مستوطنة ميسغاف عام"، مؤكداً أن هذه الاستهدافات تأتي في سياق الرد على الاعتداءات الإسرائيلية المستمرة. ويأتي ذلك في الوقت الذي أعلن فيه الجيش الإسرائيلي عن قصف موقع تحت الأرض لتصنيع الأسلحة تابع لحزب الله في سهل البقاع شرق لبنان، مما يشير إلى توسع نطاق العمليات إلى خارج مناطق الاشتباك التقليدية في الجنوب. هذا التوسع الجغرافي يثير مخاوف من اتساع رقعة الصراع.
وقد سبق لحزب الله أن أدخل لبنان في صراع أوسع في الشرق الأوسط في الثاني من مارس/آذار، عندما أطلق صواريخ باتجاه إسرائيل. وجاءت تلك العملية، وفقاً لحزب الله، للانتقام لمقتل المرشد الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي في ضربات أمريكية-إسرائيلية، مما يعكس الارتباط العميق بين الحزب والصراعات الإقليمية الأوسع وتأثيرها على الساحة اللبنانية. وتستمر هذه التطورات في ظل تصاعد التوتر في المنطقة، مع استمرار التحذيرات الإسرائيلية بإخلاء تسع قرى، مما يوحي باحتمال المزيد من التصعيد في الأيام القادمة وتدهور الوضع الأمني على طول الحدود.
شروط وقف إطلاق النار وحدود الصراع وتأثيرها على المدنيين
يسري اتفاق لوقف إطلاق النار مع حزب الله منذ 17 أبريل/نيسان، إلا أن الاشتباكات تتواصل بشكل شبه يومي. ورغم سريان الاتفاق، أعلن حزب الله أنه "استهدف تجمعاً لجنود العدو الإسرائيلي قرب مستوطنة ميسغاف عام"، واصفاً الإجراءات الإسرائيلية بأنها "انتهاك العدو الإسرائيلي لوقف إطلاق النار". هذه التصريحات المتبادلة تعكس وجهات نظر مختلفة حول مدى الالتزام بالهدنة وتفسير بنودها.
وفي سياق متصل، تعمل القوات الإسرائيلية داخل ما أطلق عليه الجيش الإسرائيلي "الخط الأصفر"، والذي يمتد لمسافة 10 كيلومترات (ستة أميال) داخل الأراضي اللبنانية على طول الحدود. هذه العمليات تأتي في ظل شروط وقف إطلاق النار التي أعلنتها واشنطن، والتي تمنح إسرائيل الحق في العمل ضد "الهجمات المخطط لها أو الوشيكة أو الجارية". هذا التأطير للاتفاق يسمح بتفسيرات متباينة لنطاق العمليات المسموح بها من الجانبين، مما يفتح الباب أمام استمرار الاشتباكات ويصعب من مهمة تطبيق الهدنة بشكل كامل.
وتشير التطورات الميدانية إلى استمرار التوتر على الحدود اللبنانية الإسرائيلية، حيث يتبادل الطرفان الضربات رغم وجود اتفاق لوقف إطلاق النار. ويرى حزب الله أن الردود الإسرائيلية تمثل انتهاكاً للهدنة، فيما تستند إسرائيل إلى الشروط التي تتيح لها شن عمليات دفاعية ضد أي تهديدات محتملة. هذا التباين في التفسيرات يغذي دورة العنف ويجعل من الصعب تحقيق استقرار دائم في المنطقة.
تداعيات وتصريحات حول المرحلة المقبلة ومخاطر التصعيد
في سياق التطورات الأخيرة، أفادت تقارير بوقوع ضربة إسرائيلية استهدفت دراجة نارية في النبطية (Nabatieh)، مما أسفر عن إصابة مواطن سوري وابنته البالغة من العمر 12 عاماً. يأتي هذا الحادث ضمن سلسلة الضربات المتبادلة التي تشهدها المنطقة، رغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار منذ السابع عشر من أبريل. وتستمر الاشتباكات بشكل شبه يومي بين القوات الإسرائيلية وحزب الله، مع تركيز معظم المواجهات في جنوب لبنان، لكن الضربة على النبطية تظهر أن المدنيين في مناطق بعيدة نسبياً عن خطوط التماس المباشرة ليسوا بمنأى عن مخاطر التصعيد.
إن استهداف مناطق مدنية أو قربها، وتزايد عدد الأهداف التي يعلن عنها الجانبان، يشير إلى أن الوضع الأمني في جنوب لبنان وفي مناطق أخرى من البلاد لا يزال متقلباً للغاية. التحذيرات المتكررة بالإخلاء من جانب الجيش الإسرائيلي تعكس قلقاً إسرائيلياً من ردود محتملة من حزب الله، أو نية لتوسيع العمليات العسكرية. وفي المقابل، فإن عمليات حزب الله، سواء بالصواريخ أو الطائرات المسيرة، تؤكد على قدرته على الرد وتصميمه على مواجهة ما يعتبره انتهاكات إسرائيلية.
هذه الدورة من العنف، التي تتأرجح بين اتفاق وقف إطلاق نار هش وعمليات عسكرية متصاعدة، تضع المنطقة على حافة تصعيد أوسع. الجهود الدبلوماسية المبذولة لتثبيت الهدنة تبدو غير كافية أمام التوترات المتجذرة والتفسيرات المتضاربة لشروطها. يبقى السؤال حول إلى أي مدى يمكن أن تتسع رقعة هذا الصراع، وما هي التداعيات الإنسانية والأمنية المحتملة على المدنيين في لبنان والمنطقة ككل، في ظل استمرار هذه الاشتباكات اليومية وتصاعد حدتها.