أثارت قنبلة عنقودية مشبوهة غير منفجرة، على شكل كرة قدم صغيرة، قلقاً واسعاً في جنوب لبنان بعد تداول صورتها على نطاق واسع هذا الأسبوع. وقد عُثر على الجسم في بلدة الدوير جنوبي لبنان، مما أثار مخاوف بشأن مخاطر الذخائر غير المنفجرة في المنطقة. تظهر الصورة المتداولة للعبوة، التي يشتبه في أنها قنبلة عنقودية، تصميماً يشبه كرة القدم، مما قد يجعلها جذابة للأطفال ومربكة للعامة. وقد انتشرت هذه الصورة بشكل مكثف عبر منصات التواصل الاجتماعي اللبنانية خلال الأسبوع الجاري، مسلطة الضوء على التهديد المستمر الذي تشكله هذه الذخائر على سلامة السكان المحليين، وتحديداً الفئات الأكثر ضعفاً مثل الأطفال الذين قد يخلطون بينها وبين الألعاب.
تحقيقات حول جسم غريب مشبوه
أفاد مصدر في الجيش اللبناني لصحيفة "ذا نيو آراب" (The New Arab) أن السلطات تجري تحقيقات معمقة بشأن الادعاءات المتعلقة بالجسم المشبوه الذي تم العثور عليه. وأكد المصدر أن الجيش يأخذ هذه البلاغات على محمل الجد نظراً للمخاطر الكامنة في مثل هذه الذخائر. وفي سياق متصل، ذكرت صحيفة "النهار" اللبنانية أن نشطاء تداولوا صورة لما يشتبه في كونه قنبلة عنقودية غير منفجرة في إحدى قرى جنوب لبنان، مما زاد من المخاوف الأمنية في المنطقة وحفز دعوات لتوخي الحذر الشديد.
لم تتمكن "ذا نيو آراب" من التحقق بشكل مستقل من صحة الصورة المتداولة، مما يبرز التحديات في تأكيد المعلومات المتعلقة بالأجسام المشبوهة في ظل الظروف الراهنة. وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار إسرائيل في احتلال أجزاء من الجنوب اللبناني وتنفيذ هجمات متكررة على المنطقة، ما يسهم في حالة عدم الاستقرار والتوتر المستمر في المنطقة الحدودية. هذه الظروف تزيد من تعقيد جهود التحقق وتأكيد طبيعة الأجسام الغريبة التي يتم العثور عليها، وتجعل من الصعب التمييز بين الأجسام الخطرة وغير الخطرة بسرعة وفعالية.
تاريخ الذخائر العنقودية غير المنفجرة في لبنان
تأتي هذه المخاوف في وقت تعود فيه العائلات إلى البلدات والقرى التي دمرتها الحرب في جنوب لبنان، وذلك بعد اتفاق الولايات المتحدة وإيران على إنهاء الحرب في الشرق الأوسط. هذا العودة تزيد من تعرض المدنيين، وخاصة الأطفال، لخطر الذخائر غير المنفجرة التي قد تكون منتشرة في المناطق السكنية والزراعية. وفي أعقاب حرب إسرائيل على لبنان عام 2006، أكدت الأمم المتحدة وجود مئات من مواقع ضربات الذخائر العنقودية الإسرائيلية في جميع أنحاء الجنوب اللبناني، مما ترك إرثاً خطيراً من المتفجرات. وقد استمرت القنابل العنقودية غير المنفجرة في قتل وتشويه المدنيين بعد وقف إطلاق النار الذي أنهى تلك الحرب، وكان الأطفال من بين الفئات الأكثر عرضة للخطر بسبب طبيعة هذه الذخائر التي غالباً ما تكون صغيرة الحجم وجذابة بصرياً.
وفي عام 2006، وصف تقرير لوكالة رويترز (Reuters) من بلدة بنت جبيل قنبلة عنقودية غير منفجرة بأنها "تشبه كرة قدم سوداء صغيرة" ملقاة بالقرب من منزل عائلي، مما يسلط الضوء على استمرارية هذا التهديد وتشابه الأنماط في الأجسام المشبوهة على مر السنين. وتُعد هذه الذخائر إرثاً خطيراً للصراعات السابقة، حيث لا تزال تشكل تهديداً كبيراً على حياة السكان المحليين، خاصة مع عودة النازحين إلى ديارهم ومحاولتهم استئناف حياتهم الطبيعية في مناطق قد تكون ملوثة بهذه المتفجرات. هذه الذخائر، التي لم تنفجر عند إطلاقها، تظل كامنة في الأرض، جاهزة للانفجار عند أدنى لمسة أو حركة، مما يحول الأراضي الزراعية والمناطق السكنية إلى حقول ألغام محتملة.
مخاوف من أجهزة متفجرة مموهة
صدرت تحذيرات عاجلة للسكان العائدين إلى جنوب لبنان، وخاصة الأطفال، من عدم الاقتراب أو لمس أي أجسام مشبوهة قد يجدونها. وحث السكان والمجموعات المحلية الناس على عدم لمس أي أجسام مشبوهة، لا سيما تلك التي تشبه الكرات أو الألعاب أو أي أدوات منزلية عادية، والتواصل الفوري مع الجيش اللبناني أو السلطات المعنية للإبلاغ عنها. هذه التحذيرات ضرورية لإنقاذ الأرواح وتقليل الإصابات، خاصة وأن الأطفال هم الأكثر عرضة للعبث بمثل هذه الأجسام بدافع الفضول.
وفي سياق مشابه ومثير للقلق، اتُهمت القوات الإسرائيلية في غزة بترك أجهزة متفجرة مموهة على شكل ألعاب بين أنقاض الأحياء المدمرة، مما يثير مخاوف جدية بشأن سلامة المدنيين. وفي نوفمبر 2025، زعم مسؤولو الصحة في غزة أنه تم العثور على متفجرات تشبه الدمى والدببة المحشوة وألعاب أطفال أخرى في المناطق المتأثرة بالعمليات العسكرية الإسرائيلية. هذه المزاعم تثير مخاوف جدية بشأن سلامة المدنيين، وخاصة الأطفال، في مناطق النزاع، وتؤكد على الحاجة الماسة إلى توعية السكان بمخاطر هذه الأجسام المموهة. إن وجود مثل هذه الأجهزة يزيد من تعقيد جهود إزالة الألغام والمتفجرات، ويجعل من الصعب على المدنيين العائدين إلى ديارهم التمييز بين الأجسام الآمنة والخطرة، مما يضاعف من التهديد الذي يواجهونه.