تعمل عائلة نافع في صناعة أجراس الكنائس بقرية بيت شباب في لبنان منذ 300 عام. توارثت الأجيال المتعاقبة من العائلة هذه الحرفة التقليدية، محولةً المعدن إلى أدوات صوتية تُستخدم في الصروح الدينية داخل البلاد وخارجها. يمثل استمرار العائلة في هذا العمل التزاماً بالحفاظ على إرث تقني وفني يعود لقرون مضت، حيث لا تزال ورشهم تشكل جزءاً من الهوية الحرفية للمنطقة. تعتمد عملية التصنيع على مهارات يدوية دقيقة توارثها الأبناء عن الآباء، مما ضمن بقاء هذه الصناعة حية حتى تاريخ 12 أكتوبر 2026. تواصل العائلة ممارسة عملها في بيت شباب، مستخدمة تقنيات قديمة في صب وتشكيل الأجراس التي تشتهر بها ورشهم العائلية، مما يعزز مكانة هذه القرية كمركز تاريخي لهذه الصناعة المتخصصة في لبنان.
ثلاثة قرون من الصب والتشكيل
يعود تاريخ أقدم جرس يحمل اسم عائلة نافع إلى عام 1725، وهو العمل الذي يمثل أقدم قطعة باقية من إنتاج الورشة العائلية. يستقر هذا الجرس حالياً في قلعة صهيون، حيث لا يزال شاهداً على بدايات الحرفة التي امتدت عبر ثلاثة قرون. توثق هذه القطعة التاريخية قدرة العائلة على صب وتشكيل المعدن بتقنيات ظلت متبعة لأجيال طويلة في قرية بيت شباب. تمثل هذه القطعة المرجعية الفنية الأقدم في سجل أعمال العائلة، وتؤكد استمرارية المهارة اليدوية منذ أوائل القرن الثامن عشر. يعزز وجود هذا الجرس في موقع أثري مثل قلعة صهيون من الأهمية التاريخية للأجراس التي صنعتها عائلة نافع، والتي وجدت طريقها إلى صروح دينية متنوعة، محتفظةً بهويتها الحرفية وتفاصيلها التقنية الأصلية حتى يومنا هذا.
تفاصيل الصناعة اليدوية الدقيقة
تنتج ورشة عائلة نافع في قرية بيت شباب ما يقارب 25 جرساً سنوياً. وتتطلب عملية التصنيع اليدوية لكل جرس فترة زمنية تمتد لنحو شهرين من العمل المتواصل، حيث تُطبق تقنيات الصب والتشكيل التقليدية التي حافظت عليها العائلة عبر الأجيال.
يتولى نافع نافع (Naffah Naffah)، البالغ من العمر 57 عاماً، حالياً إدارة الورشة بصفته كبير الحرفيين. ويؤكد نافع نافع على تمسكه بهذا الإرث العائلي، قائلاً: "علينا أن نورثها لأبنائنا، لقد مضت 300 عام. لم يكن لدي أي خيار. والدي نفسه، كان يأتي إلى الورشة عندما كان بالكاد يستطيع المشي".
تخضع عملية التسعير لمعايير وزن المعدن المستخدم، إذ تبلغ تكلفة الجرس 8,000 دولار لكل 100 كيلوغرام. وبناءً على هذه الحسابات، يصل سعر الجرس متوسط الحجم الذي يزن حوالي طن واحد إلى ما يقارب 80,000 دولار. وتُصنع هذه الأجراس بدقة عالية تعكس مهارة الحرفي الفردية، وهو ما يصفه نافع نافع بقوله: "انظر إلى هذا الجرس، إنه عمل يديّ الاثنتين. لقد سكبت فيه قلبي وروحي".
وعلى الرغم من القيمة المادية لهذه القطع، إلا أن عملية التسليم تظل لحظة فارقة بالنسبة لصانعها، حيث يعبر نافع نافع عن ارتباطه العاطفي بمنتجاته قائلاً: "أكره التخلي عن الأجراس، الأمر يحزنني دائماً، كأنني أتخلى عن طفل". وتستمر الورشة في ممارسة مهامها وفق هذه المعايير، معتمدةً على الخبرات المتوارثة لضمان جودة الصوت والمتانة في كل قطعة تخرج من بيت شباب لتصل إلى وجهتها النهائية.