رئيس وزراء لبنان يدين "سياسة الأرض المحروقة" الإسرائيلية ويدعو لوقف القتال وسط تصاعد العمليات

Destroyed buildings in the village of Kfarkila in south Lebanon, as seen from across the border in northern Israel (Jalaa MAREY)
الصورة: Jalaa MAREY/AFP/AFP عبر News

صعدت إسرائيل من عملياتها العسكرية، حيث شنت غارات جوية جديدة وأصدرت أوامر إجلاء لأكثر من اثني عشر موقعًا، في وقت تشهد فيه المنطقة تصعيدًا للتوترات. يأتي ذلك بينما أفادت الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية (NNA) بوقوع عدة هجمات إسرائيلية في جنوب لبنان يوم السبت، مما يشير إلى كثافة العمليات العسكرية المستمرة. وشملت هذه الهجمات مناطق متعددة، مما أدى إلى تفاقم الوضع الأمني على الحدود. وتتزامن هذه التطورات مع دعوات متزايدة لوقف القتال وسط مخاوف من اتساع نطاق الصراع، الذي بدأ حزب الله بجره للبنان في الثاني من مارس ضمن ما وصف بالحرب في الشرق الأوسط.

إدانات لبنان و"سياسة الأرض المحروقة"

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن قواته توغلت بشكل أعمق في لبنان، مؤكداً "ضرب حزب الله مباشرة". وفي سياق متصل، أصدر الجيش الإسرائيلي تحذيرات إجلاء جديدة تشمل قرى بالقرب من النبطية وأخرى في شرق البلاد، مما يعكس اتساع نطاق التهديدات الأمنية للمدنيين. هذه التحذيرات تأتي بعد إصابة جنديين لبنانيين بجروح خطيرة جراء هجوم بطائرة إسرائيلية مسيرة معادية قرب مدينة النبطية الجنوبية. وتتصاعد التوترات في المنطقة منذ أن جر حزب الله لبنان إلى حرب الشرق الأوسط في الثاني من مارس. وقد حذر رئيس وزراء لبنان، نجيب ميقاتي، من أن البلاد تواجه تصعيدًا "خطرًا"، بينما حذر رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام من أن البلاد تواجه تصعيدًا "خطرًا" هو الآخر، في إشارة إلى خطورة الوضع الراهن.

جهود الوساطة الأمريكية والمحادثات الأمنية

تُعتزم عقد المزيد من المفاوضات التي تتوسط فيها الولايات المتحدة الأسبوع المقبل، في مسعى لتخفيف حدة التوترات المتزايدة في المنطقة. وفي سياق متصل، أجرت وفود عسكرية من إسرائيل ولبنان محادثات أمنية في واشنطن يوم الجمعة لمناقشة الوضع الأمني المتدهور على الحدود. ويأتي ذلك في ظل استمرار التصعيد على الحدود، حيث لم يتم الالتزام بالهدنة مطلقاً، الأمر الذي يزيد من تعقيد جهود التهدئة الدبلوماسية. وتؤكد هذه التطورات الحاجة الملحة للوساطة الدولية في ظل تصاعد العمليات العسكرية المتبادلة. وعلى الرغم من أن هدنة بين إسرائيل وحزب الله دخلت حيز التنفيذ رسميًا في 17 أبريل، إلا أنها لم تُراعَ قط، مما يعكس استمرار التوتر الميداني وعدم فعالية الاتفاقات الهشة.

تداعيات الصراع وتاريخه

قال حزب الله إنه شن هجمات متعددة استهدفت شمال إسرائيل يوم السبت. تأتي هذه الهجمات بعد أن أفادت تقارير بأن القوات الإسرائيلية تقدمت إلى ما وراء نهر الليطاني، الذي يقع على بعد حوالي 30 كيلومترًا شمال الحدود اللبنانية الإسرائيلية، في خطوة تمثل تصعيداً كبيراً. ومنذ 2 مارس، أسفرت الهجمات الإسرائيلية عن مقتل أكثر من 3371 شخصًا، مما يسلط الضوء على الكلفة البشرية الباهظة للصراع. وصرح حزب الله بأنه هاجم إسرائيل ردًا على مقتل المرشد الأعلى الإيراني في غارات أمريكية إسرائيلية عندما اندلعت الحرب في 28 فبراير. وقد أعلن حزب الله أنه اشتبك مع جنود إسرائيليين قرب بلدتي الغندورية والدبين في جنوب لبنان، مما يؤكد الاشتباكات المباشرة. وقد أبلغ الجيش الإسرائيلي وكالة الأنباء الفرنسية (AFP) بإطلاق أكثر من 20 صاروخًا وطائرة مسيرة من لبنان يوم السبت، مما يشير إلى كثافة الاشتباكات الجارية.

تصريحات وتحذيرات متبادلة

حذر رئيس وزراء لبنان، نجيب ميقاتي، من أن البلاد تواجه تصعيدًا "خطرًا"، متهمًا إسرائيل "بانتهاج سياسة الأرض المحروقة والعقاب الجماعي". وأضاف ميقاتي أن إسرائيل تعمل على "تدمير البلدات والقرى، وإجبار سكانها على النزوح"، في إشارة إلى الأثر الإنساني للعمليات العسكرية. كما أكد أن "لا أمن ولا استقرار" في المنطقة دون "وقف إطلاق نار سريع وحقيقي"، واصفًا إياه بأنه "المسار الأقل تكلفة لبلدنا وشعبنا". هذه التصريحات تعكس القلق المتزايد في الأوساط اللبنانية من اتساع رقعة الصراع وتداعياته الإنسانية والاقتصادية على البلاد، وتشدد على الحاجة الملحة لإنهاء الأعمال العدائية.