تسببت حرب إسرائيل على لبنان في تراكم 16 مليون طن من الركام، بحسب تقارير، مما أثار مخاوف بيئية وصحية خطيرة في البلاد. يحتوي هذا الركام على معادن ثقيلة ومواد سامة ناتجة عن البنية التحتية المنهارة والمباني المدمرة، مما يهدد البيئة والصحة العامة للسكان على المدى الطويل. يغطي تقرير أعدّه المجلس الوطني للبحوث العلمية في لبنان (CNRS-L) الفترة بين أكتوبر 2023 وديسمبر 2024، ويوثق الهجمات عبر الحدود التي بدأت في 8 أكتوبر 2023. ومع ذلك، لم يبدأ الغزو البري الإسرائيلي لجنوب لبنان إلا في 1 أكتوبر 2024، مما يبرز حجم الدمار الهائل الذي لحق بالبلاد خلال هذه المرحلة المبكرة من الصراع، حتى قبل بدء العمليات البرية الواسعة.
تقييم الأضرار البيئية والزراعية
اتهم وزير البيئة اللبناني الجيش الإسرائيلي بارتكاب "عمل من أعمال الإبادة البيئية"، بحسب ما ورد في مقدمة تقرير مفصل. ويوثق التقرير، الذي يقع في 106 صفحات، الأضرار الجسيمة التي لحقت بالموارد الطبيعية للبلاد خلال الصراع بين إسرائيل وحزب الله في الفترة من 2023 إلى 2024. وقد أدت الهجمات التي شنتها القوات الإسرائيلية إلى تضرر 5,000 هكتار (12,350 فدانًا) من الغطاء الحرجي، مما يشكل خسارة كبيرة للتنوع البيولوجي والنظم البيئية الطبيعية في جنوب لبنان.
بالإضافة إلى الأضرار البيئية المباشرة، دمرت الهجمات أصولًا زراعية مادية بقيمة 118 مليون دولار (87 مليون جنيه إسترليني). شمل هذا الدمار الشامل المحاصيل الزراعية الحيوية، ومرافق الثروة الحيوانية التي تعتمد عليها المجتمعات المحلية، وموارد الغابات، بالإضافة إلى البنية التحتية لمصايد الأسماك وتربية الأحياء المائية، التي تشكل مصدراً رئيسياً للدخل والغذاء في المناطق الساحلية. وتشير التقديرات إلى أن 2,154 هكتارًا (5,320 فدانًا) من البساتين قد دُمرت بشكل كامل أو جزئي، مما يؤثر على إنتاج الفاكهة على المدى الطويل. وشمل الدمار أيضًا 814 هكتارًا من بساتين الزيتون، التي تعد جزءًا لا يتجزأ من التراث الزراعي والاقتصادي اللبناني، و637 هكتارًا من مزارع الحمضيات. إضافة إلى ذلك، تعرضت التربة في المناطق المتضررة للتلوث بتركيزات عالية من الفوسفور، التي وصلت إلى 1,858 جزءًا في المليون، مما يهدد خصوبة التربة وقدرتها على الإنتاج الزراعي المستقبلي.
التكاليف الاقتصادية والخسائر المباشرة وغير المباشرة
تسببت الهجمات في خسائر إضافية بلغت 586 مليون دولار (433 مليون جنيه إسترليني) في الإنتاج الزراعي المفقود، وفقاً لتقديرات التقرير، مما يعكس التأثير الاقتصادي العميق على القطاع الزراعي. وقد بلغت التكلفة النقدية الإجمالية على لبنان ما يقدر بنحو 25 مليار دولار (18 مليار جنيه إسترليني)، وهو رقم يعكس حجم الكارثة الاقتصادية التي تواجه البلاد. تتكون هذه التكلفة من 6.8 مليار دولار في الأضرار المادية المباشرة التي لحقت بالبنى التحتية والممتلكات، بحسب ما ورد في تقارير المجلس الوطني للبحوث العلمية. وتشمل التقديرات أيضاً 7.2 مليار دولار في الخسائر الاقتصادية غير المباشرة، التي تشمل فقدان فرص العمل، وتراجع النشاط الاقتصادي، وتأثيرات طويلة الأمد على النمو. كما تشير التقارير إلى أن احتياجات التعافي وإعادة الإعمار تقدر بـ 11 مليار دولار، مما يعكس حجم التحديات الهائلة التي تواجه البلاد في سبيل استعادة ما دمرته الحرب.
تحديات إعادة الإعمار والمسؤولية الدولية
تُعزى الأزمة البيئية والإنسانية الحالية إلى ضعف الحوكمة في البلاد، وصعوبة الوصول إلى الأراضي المتضررة بسبب استمرار التوتر أو وجود مخلفات الحرب، وعجز الدول المنهكة عن تحمل تكاليف جهود إعادة الإعمار أو الوقاية من المزيد من التدهور البيئي. وقد صدر التقرير، الذي يقع في 106 صفحات، وسط هدنة متقطعة، مما يسلط الضوء على السياق المعقد الذي تواجهه جهود التعافي في ظل عدم استقرار الوضع الأمني. يبرز التقرير الحاجة الملحة إلى معالجة الدمار البيئي الناجم عن الصراع، والذي يتطلب موارد ضخمة وإدارة فعالة. وتتفاقم التحديات بسبب القيود المفروضة على الوصول إلى بعض المناطق المتأثرة، مما يعرقل تقييم الأضرار الشامل وتنفيذ خطط إعادة التأهيل البيئي والزراعي. كما يشير الوضع إلى ضرورة وجود دعم دولي مكثف ومستدام لمساعدة لبنان على تجاوز هذه الأزمة متعددة الأبعاد، لاسيما في ظل قدراته المحدودة على مواجهة هذه التحديات بمفرده.