أفاد تقرير حديث صادر عن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (OCHA) بأن تصاعد أعمال العنف في مناطق متعددة حول العالم يهدد الخدمات الإنسانية الحيوية بشكل متزايد، مع تسجيل حوادث أثرت بشكل مباشر على المدنيين والطواقم الطبية والبنية التحتية الأساسية. هذه التطورات تثير قلقاً بالغاً بشأن قدرة المنظمات الإنسانية على الوصول إلى المحتاجين وتقديم المساعدات الضرورية، وتدعو إلى تعزيز الحماية للعاملين في المجال الإنساني والمنشآت المدنية بموجب القانون الدولي الإنساني.
في لبنان، أدت غارة وقعت بالقرب من مستشفى حيرام في قضاء صور بمحافظة الجنوب إلى إصابة عشرة من أفراد الطاقم وتضرر مباني المستشفى ومركباته. هذه الحادثة تسلط الضوء على المخاطر المتزايدة التي تواجه العاملين في المجال الطبي والبنية التحتية الصحية في مناطق النزاع، حيث تتكرر مثل هذه الوقائع بشكل يهدد استمرارية الخدمات. وقد تعرض مستشفى حيرام تحديداً لأضرار جراء ما لا يقل عن خمس حوادث مبلغ عنها منذ بدء التصعيد في 2 مارس/آذار، مما يشير إلى استهداف متكرر أو تضرر عرضي للمنشأة الحيوية. هذا التكرار يثير تساؤلات جدية حول مدى احترام مبادئ التمييز والتناسب في العمليات العسكرية، ويؤثر بشكل مباشر على قدرة السكان المحليين على الحصول على الرعاية الصحية الأساسية في وقت هم بأمس الحاجة إليها.
وفي سياق متصل، أدت الأعمال العدائية المستمرة في إقليم كاباري بمقاطعة جنوب كيفو في جمهورية الكونغو الديمقراطية إلى سقوط ضحايا مدنيين ونزوح جديد خلال الأيام الثلاثة الماضية. وتُبرز هذه التطورات الأثر المدمر للعنف على السكان المحليين وتزيد من الضغوط على الاستجابة الإنسانية في المنطقة، التي تعاني أصلاً من أزمات إنسانية متعددة ومعقدة. وتؤكد هذه الأحداث على الحاجة الماسة إلى وقف فوري للأعمال العدائية لضمان سلامة المدنيين وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية.
تداعيات العنف على القطاع الصحي والبنى التحتية
في الأراضي الفلسطينية المحتلة، لحقت أضرار طفيفة بمنشأة تابعة لمنظمة إنسانية إثر غارة إسرائيلية وقعت بالقرب من دير البلح. هذا الحادث يضاف إلى سلسلة من الحوادث التي تؤثر على العمل الإنساني في المنطقة، مما يعيق قدرة المنظمات على تقديم الخدمات الحيوية في ظل ظروف صعبة للغاية. وفي سياق متصل، أعلنت السلطات الصحية في جمهورية الكونغو الديمقراطية عن تسجيل 41 حالة إصابة جديدة مؤكدة بوباء الإيبولا حتى 11 يونيو/حزيران، مما يرفع العدد الإجمالي للحالات إلى 676 في مقاطعات إيتوري وشمال كيفو وجنوب كيفو. هذه الأرقام تسلط الضوء على التحديات المزدوجة التي تواجه البلاد، حيث يتفاقم العنف بالتوازي مع الأوبئة، مما يجعل جهود الاستجابة الصحية والإنسانية أكثر تعقيداً وصعوبة.
وقد تضرر 17 مستشفى في لبنان جراء التصعيد الأخير، من ضمنها المستشفيات الثلاثة في قضاء صور، وذلك بحسب تقارير مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية. وتبرز هذه الأضرار تداعيات العنف المباشرة على البنية التحتية الصحية في المنطقة، مما يعيق قدرة النظام الصحي على تلبية الاحتياجات المتزايدة للمصابين والمرضى. ويُعد تضرر هذه المستشفيات، بما في ذلك جميع المستشفيات في قضاء صور، مؤشراً خطيراً على تدهور الوضع الصحي وتأثيره على المجتمعات المحلية. وفي حادثة أخرى مثيرة للقلق، تم اقتياد عامل صحي في منطقة مونغوالو الصحية بمقاطعة إيتوري في جمهورية الكونغو الديمقراطية من قبل عناصر جماعة مسلحة في 8 يونيو/حزيران، وأجبر على إجراء عملية تشريح للجثة دون توفر معدات الوقاية اللازمة. هذه الواقعة تعكس المخاطر الجسيمة التي يتعرض لها العاملون في المجال الصحي في مناطق النزاع، وتؤثر سلباً على قدرتهم على أداء واجباتهم بأمان، مما يهدد استمرارية الخدمات الطبية الضرورية.
دمار البنية التحتية ونزوح السكان في مناطق الصراع
في جمهورية الكونغو الديمقراطية، أدت الاشتباكات المتجددة في إقليم ماسيسي (Masisi) إلى موجة جديدة من النزوح، مما يزيد من تعقيدات الوضع الإنساني المتأزم بالفعل في المنطقة. هذه التطورات تضع ضغوطاً إضافية هائلة على المنظمات الإنسانية العاملة هناك لتوفير المأوى والمساعدات الأساسية للنازحين، الذين يجدون أنفسهم فجأة بلا مأوى أو موارد، ويحتاجون إلى دعم عاجل للبقاء على قيد الحياة في ظروف قاسية.
في سياق آخر، تعرضت العاصمة اللبنانية بيروت وضواحيها لأضرار جسيمة نتيجة التصعيد الأخير، حيث دُمر 146 مبنى سكنياً بشكل كامل. كما لحقت أضرار جزئية بـ 264 مبنى آخر، مما يعكس حجم التحديات التي تواجه السكان المحليين في إعادة بناء حياتهم وممتلكاتهم. هذه المباني المدمرة كانت تضم أكثر من 3100 منزل، مما ترك آلاف العائلات بلا مأوى وغير قادرة على العودة إلى ديارها، ويواجهون تحديات هائلة في إيجاد مأوى بديل. وقد تلقى أكثر من 182 ألف شخص في لبنان مواد إغاثة أساسية منذ بدء التصعيد الأخير، في محاولة للتخفيف من آثار الأزمة الإنسانية المتفاقمة وتوفير بعض الدعم الضروري، ولكن الاحتياجات لا تزال هائلة وتفوق القدرات المتاحة.
إلى جانب ذلك، شهد قطاع غزة تراجعاً في دخول الإمدادات عبر معبر كرم أبو سالم (Kerem Shalom)، وذلك بسبب أعمال البنية التحتية الجارية منذ يوم أمس. هذا التقييد يؤثر على تدفق المساعدات الضرورية للسكان في القطاع، ويضيف إلى الصعوبات اللوجستية التي تواجه الجهود الإنسانية في منطقة تعاني أصلاً من قيود شديدة على الحركة والوصول، مما يزيد من معاناة السكان الذين يعتمدون بشكل كبير على هذه المساعدات.
دعوات لحماية المدنيين وتطبيق القانون الإنساني
في مقاطعة شمال كيفو بجمهورية الكونغو الديمقراطية، أسفر هجوم مسلح وقع في إقليم بيني عن مقتل خمسة مدنيين على الأقل. هذه الحوادث المتكررة تؤكد الحاجة الملحة لحماية المدنيين وتوفير الأمن في المناطق المتضررة من النزاعات، وتدعو إلى محاسبة المسؤولين عن هذه الانتهاكات الصارخة للقانون الدولي الإنساني.
وقد أدت الأحداث الأخيرة في لبنان إلى مقتل ما لا يقل عن 135 عاملاً صحياً ومستجيباً أولياً، فيما أصيب نحو 400 آخرين. وتبرز هذه الأرقام المخاطر الكبيرة التي يواجهها العاملون في القطاع الصحي خلال النزاعات، وتؤكد على ضرورة احترام القانون الإنساني الدولي الذي يفرض حماية العاملين في المجال الطبي والمنشآت الصحية، ويُعد استهدافهم انتهاكاً جسيماً للقوانين الدولية.
وفي الضفة الغربية، تسببت أكثر من 100 حادثة تتعلق بهدم الممتلكات أو عنف المستوطنين في إلحاق أضرار بأكثر من 190 منشأة للمياه والصرف الصحي منذ بداية العام الجاري. هذه الحوادث تؤثر بشكل مباشر على الخدمات الأساسية للسكان، وتزيد من معاناتهم اليومية في الحصول على المياه النظيفة والصرف الصحي، مما يفاقم الأزمة الإنسانية ويحد من قدرة المجتمعات على الصمود.
وفي جمهورية الكونغو الديمقراطية، زار المنسق الإنساني بالنيابة، داميان ماما، مقاطعة إيتوري لدعم جهود الاستجابة الإنسانية هناك. ويأتي هذا في ظل تصاعد التحديات الإنسانية في المنطقة، حيث تسعى المنظمات الدولية والمحلية جاهدة للتخفيف من وطأة الأزمات المتعددة التي تواجه السكان. هذه الزيارة تؤكد على التزام المجتمع الدولي بتقديم الدعم، لكن الحاجة إلى استجابة أوسع وأكثر فعالية لا تزال قائمة لضمان تلبية الاحتياجات المتزايدة للسكان المتضررين.