صعد الجيش الإسرائيلي غاراته الجوية وقصفه المدفعي عبر جنوب وشرق لبنان يوم الخميس، مستهدفاً عدة مناطق في تصعيد ملحوظ للعمليات العسكرية. يأتي هذا التصعيد في وقت أعلن فيه حزب الله عن سلسلة عمليات استهدفت جنوداً إسرائيليين ومواقع عسكرية في المنطقة الحدودية، مما يشير إلى تصاعد متبادل وخطير في الاشتباكات على الجبهة اللبنانية. هذه التطورات تعكس استمرار التوتر وتكثيف المواجهات بين الطرفين.
غارات إسرائيلية مكثفة على جنوب وشرق لبنان
نفذت طائرات حربية ومسيّرات إسرائيلية عشرات الغارات الجوية على قرى ومواقع متعددة في مناطق جنوب لبنان. شملت هذه الضربات المكثفة أقضية النبطية وصور وبنت جبيل والزهراني وجزين وصيدا وحاصبيا، مما يدل على توسع النطاق الجغرافي للعمليات الجوية الإسرائيلية في المنطقة الجنوبية. وقد استهدفت هذه الغارات بنية تحتية ومواقع يُعتقد أنها تابعة لحزب الله، مما أثار حالة من التوتر والقلق بين السكان المحليين.
كما طالت غارات جوية إسرائيلية إضافية مناطق في شرق لبنان، وتحديداً في قضاءي بعلبك والبقاع الغربي. هذه الاستهدافات في عمق الأراضي اللبنانية تُعد مؤشراً على توسع رقعة المواجهات لتشمل مناطق أبعد عن الحدود الجنوبية، مما يضيف بعداً جديداً للتصعيد الجاري بين إسرائيل وحزب الله. وتأتي هذه الضربات في سياق الرد الإسرائيلي على عمليات حزب الله، مؤكدة على استراتيجية الردع والقصف المتبادل.
عمليات حزب الله ضد مواقع إسرائيلية
في المقابل، أعلن حزب الله أنه نفذ 19 عملية منذ صباح اليوم، استهدفت بشكل مباشر تجمعات لجنود إسرائيليين وآليات عسكرية ونقاط انتشار في عدة قرى تحتلها القوات الإسرائيلية على طول الحدود. هذه العمليات المتعددة تؤكد على استمرار الحزب في استهداف المواقع العسكرية الإسرائيلية كرد فعل على الغارات الإسرائيلية.
وذكر حزب الله أنه استهدف آليات ومواقع عسكرية إسرائيلية في عدة نقاط حساسة، منها بنت جبيل ويحمر الشقيف وزوطر الشرقية وراشاف وطير حرفا والقوزح والناقورة. استخدم الحزب في هذه الهجمات الصواريخ والقصف المدفعي والطائرات المسيرة المتفجرة، مما يشير إلى تنوع الوسائل والأساليب المستخدمة في استهداف المواقع الإسرائيلية على طول الحدود. هذه العمليات تعكس قدرة حزب الله على شن هجمات متزامنة في مناطق مختلفة، مما يزيد من الضغط على القوات الإسرائيلية المنتشرة في المنطقة.
مبررات حزب الله للتصعيد
أفاد حزب الله بأن عملياته جاءت رداً على ما وصفه بانتهاكات إسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار واعتداءات متكررة على قرى لبنانية، أسفرت عن سقوط ضحايا مدنيين. وأوضح الحزب أن هذه الاستهدافات تهدف إلى الرد على التصعيد الإسرائيلي المستمر في المنطقة الحدودية، وتأكيداً على حقه في الدفاع عن الأراضي اللبنانية وشعبها. ويأتي هذا التبرير في سياق المواجهات المتزايدة التي تشهدها الجبهة اللبنانية، والتي تضمنت غارات إسرائيلية مكثفة على جنوب وشرق لبنان وعمليات لحزب الله ضد مواقع إسرائيلية، مما يعكس دوامة العنف المتبادل.
حصيلة الضحايا المدنيين
أعلنت وزارة الصحة اللبنانية أن 3696 شخصاً لقوا حتفهم وأصيب 11413 آخرون في العمليات العسكرية الإسرائيلية منذ استئناف الأعمال القتالية في 2 مارس/آذار. وتشمل هذه الحصيلة المأساوية عدداً كبيراً من النساء والأطفال، وفقاً للوزارة. تأتي هذه الأرقام في سياق التصعيد المستمر على الجبهة اللبنانية، والذي شهد غارات إسرائيلية مكثفة على جنوب لبنان وشرقه، بالإضافة إلى عمليات لحزب الله ضد مواقع إسرائيلية. تعكس الإحصائيات حجم التأثير الإنساني المدمر للصراع المتجدد في المنطقة، مع استمرار الاشتباكات المتبادلة التي تترك آثاراً عميقة على المدنيين والبنية التحتية. هذه الأرقام تسلط الضوء على الكلفة البشرية الباهظة للتصعيد المستمر.