تصاعدت التوترات في جنوب لبنان مع إعلان إسرائيل، يوم الخميس، أنها لن تسحب قواتها من المنطقة إلا بعد نزع سلاح حزب الله. جاء هذا الشرط بعد سلسلة من الأحداث الدامية التي شهدتها المنطقة، بما في ذلك حادثة يوم الأربعاء التي أودت بحياة ثلاثة أشخاص في هجوم بطائرة مسيرة.
ذكرت الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية الرسمية أن "ثلاثة أشخاص قتلوا وأصيب شخص واحد عندما استهدفت طائرة مسيرة معادية ... مركبة على الطريق بين الزوطر وميفادون". يمثل هذا الحادث الثالث من نوعه الذي يسفر عن وفيات منذ يوم الثلاثاء. اتهم حزب الله إسرائيل بـ"انتهاك" جديد لوقف إطلاق النار بعد مقتل شخصين في جنوب لبنان إثر استهداف طائرة مسيرة إسرائيلية لهما، وذلك بعد يوم من مقتل شخصين آخرين بنيران إسرائيلية. ووفقاً للوكالة، فإن هذه الضربة الإسرائيلية على مركبة في جنوب لبنان أدت إلى مقتل ثلاثة أشخاص، مما يرفع عدد القتلى في الهجمات الإسرائيلية هذا الأسبوع إلى سبعة أشخاص.
موقف إسرائيل من الانسحاب من جنوب لبنان
أعلنت إسرائيل أنها لن تسحب قواتها من جنوب لبنان إلا بعد نزع سلاح حزب الله، وذلك في الوقت الذي انخرط فيه البلدان في محادثات بوساطة أمريكية في واشنطن. أكد وزير الدفاع الإسرائيلي، إسرائيل كاتس، أن إسرائيل تعارض الانسحاب من "المنطقة الأمنية" في لبنان. وأضاف كاتس أن الجيش سيبقى في ما وصفها بـ "المناطق الأمنية" في لبنان وسوريا وغزة طالما كان ذلك ضرورياً، ولن ينسحب منها.
وفي سياق متصل، شدد المتحدث الحكومي ديفيد مينسر، في إفادة قدمها للصحفيين، على موقف بلاده بقوله: "لن نسحب قواتنا من جنوب لبنان طالما بقي حزب الله يشكل تهديداً، ولم يتم نزع سلاحه وتجريده من الطابع العسكري". هذا التصريح يعكس الإصرار الإسرائيلي على ربط أي انسحاب مستقبلي بوضع حزب الله.
في تطور منفصل، واجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب انتقادات حادة بشأن "حرب إيران" يوم الأربعاء في اجتماع مغلق مع زملائه الجمهوريين. وكانت هذه الانتقادات ضمن سياق أوسع للتوترات الإقليمية التي تؤثر على العلاقات الدولية.
جهود دبلوماسية دولية لإنهاء الصراع
تسعى فرنسا وإيطاليا إلى تشكيل تحالف متعدد الجنسيات ليحل محل قوة الأمم المتحدة لحفظ السلام في لبنان (يونيفيل). جاء هذا الإعلان عقب محادثات أجراها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مع رئيسة الوزراء الإيطالية جيورجيا ميلوني. وفي سياق متصل، صرح وزراء خارجية دول الخليج بأن التعامل مع وكلاء إيران وصواريخها هو المفتاح لتحقيق سلام دائم في المنطقة. كما ذكروا أن أي تجارة واستثمار مع إيران مشروطان وقابلان للتراجع، ويعتمدان على امتثال إيران لمذكرة التفاهم والاتفاق النهائي، ووقف سلوكها المزعزع للاستقرار، وتهيئة الظروف اللازمة للمشاركة الاقتصادية.
من جانبها، أيدت الولايات المتحدة وحلفاؤها الخليجيون المحادثات الجارية بشأن لبنان، مشددين على أن تلك المفاوضات لا ينبغي أن تكون مشروطة بنتائج صراعات أخرى. وأضافوا أن جميع الجماعات المسلحة غير الحكومية يجب أن يتم نزع سلاحها. وفي اجتماع عقد يوم الخميس، أبلغت سلطنة عمان وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو ووزراء خارجية دول الخليج بأن الترتيبات المستقبلية لمضيق هرمز لن تتضمن رسوم عبور.
ذكر صندوق النقد الدولي أن أسعار الطاقة والسلع انخفضت منذ الاتفاق الأمريكي الإيراني لوقف الأعمال العدائية وإعادة فتح مضيق هرمز. وقد وعد وزير الخارجية ماركو روبيو حلفاء الولايات المتحدة في الخليج يوم الأربعاء بأن واشنطن ستحمي مصالحهم بينما تسعى للتوصل إلى تسوية نهائية لحرب الشرق الأوسط في محادثات مع إيران. وقال روبيو: "سنكون متوافقين تماماً مع شركائنا في الخليج".
وأوضح وزير الخارجية ماركو روبيو أن إسرائيل ولبنان يحققان تقدماً جيداً في محادثاتهما في الولايات المتحدة، وأنهما يقتربان من التوصل إلى "التزام بالنوايا". وصرح روبيو للصحفيين خلال زيارة للبحرين قائلاً: "أعتقد أننا قريبون جداً من آمالنا في الحصول على التزام بالنوايا بين البلدين".
تداعيات اقتصادية وإقليمية للصراع
تعتزم إيران وسلطنة عمان إجراء محادثات لتحديد الإدارة المستقبلية والخدمات البحرية في مضيق هرمز، في خطوة تشير إلى جهود لتنظيم الملاحة في الممر المائي الاستراتيجي. وفي هذا السياق، صرح وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بأنه أجرى اتصالاً مثمراً مع وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي، ما يعكس التنسيق بين البلدين.
من جهتها، قالت جولي كوزاك، المتحدثة باسم صندوق النقد الدولي، إن الصندوق سيقرر في تحديثه المقبل لتوقعاته الاقتصادية العالمية في 8 يوليو (تموز) ما إذا كان سيستمر في سيناريوهات النمو الثلاثة التي قدمها في أبريل (نيسان)، والتي كانت تعتمد على نتائج الحرب مع إيران. وفي تطور منفصل، أفادت وكالة بحرية بريطانية بأن سفينة شحن تعرضت لأضرار بعد إصابتها بقذيفة مجهولة قبالة السواحل العمانية في مضيق هرمز. وقع الحادث على بعد 7.5 ميل بحري (14 كيلومتراً) جنوب شرق داهت في عمان، مما يسلط الضوء على استمرار التوترات في المنطقة البحرية.
مع تداعيات الصراع، يتوقع صندوق النقد الدولي أن ينكمش الناتج المحلي الإجمالي للبنان في عام 2026، نظراً للوضع الاقتصادي والاجتماعي والإنساني "الصعب للغاية" الناجم عن استئناف الحرب. وأوضحت المتحدثة باسم الصندوق، جولي كوزاك، في إحاطة إعلامية منتظمة، أن المقرض العالمي منخرط بشكل وثيق مع السلطات اللبنانية للنظر في تدابير إدارة الأزمة الاقتصادية لتخفيف تأثير الحرب.
ووفقاً لوكالة عمليات التجارة البحرية في المملكة المتحدة، فإن سفينة الشحن أصيبت في جانبها الأيمن بقذيفة مجهولة على بعد 7.5 ميل بحري جنوب شرق داهت العمانية، مما تسبب في أضرار بالجسر ولكن دون وقوع إصابات أو تأثير بيئي. وفيما يتعلق بقطاع الطاقة، استعادت الهند إمدادات غاز البترول المسال المعبأ غير المنزلي إلى مستويات ما قبل الأزمة الإيرانية. وفي سياق آخر، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن أي اتفاق مع إيران يتضمن رسوماً في مضيق هرمز سيكون "غير مقبول".
تصعيد ميداني واستهدافات متبادلة
أفادت الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية الرسمية بأن ضربة إسرائيلية استهدفت مركبة في جنوب لبنان، مما أسفر عن مقتل ثلاثة أشخاص. يمثل هذا الحادث الثالث من نوعه الذي يسفر عن وفيات منذ يوم الثلاثاء، ليرتفع بذلك عدد القتلى في الهجمات الإسرائيلية هذا الأسبوع إلى سبعة أشخاص. من جانبه، أعلن حزب الله أن هذه الضربة تشكل "انتهاكاً" جديداً لوقف إطلاق النار. في المقابل، قال الجيش الإسرائيلي إنه نفذ غارة جوية استهدفت مسلحين يشتبه بانتمائهم لحزب الله بعد عبورهم إلى ما وصفته إسرائيل بـ "المنطقة الأمنية" التي أنشأتها في جنوب لبنان.
ويأتي هذا التصعيد في وقت تتزايد فيه المخاوف الدولية من اتساع نطاق الصراع، خاصة مع استمرار الضربات المتبادلة بين إسرائيل وحزب الله. وتؤكد البيانات الرسمية اللبنانية أن الهجمات الإسرائيلية المتكررة على الأراضي اللبنانية تزيد من حدة التوتر في المنطقة الحدودية. هذه التطورات الميدانية تعقد من جهود الوساطة الدولية التي تسعى لتهدئة الأوضاع وتثبيت وقف إطلاق النار.
في الوقت ذاته، تظل العيون شاخصة على المحادثات الجارية في واشنطن بوساطة أمريكية، والتي يأمل المجتمع الدولي أن تثمر عن اتفاق يحد من التصعيد ويفتح الباب أمام استقرار طويل الأمد. وتتواصل الضغوط الدبلوماسية على جميع الأطراف لضمان احترام القوانين الدولية وتجنب المزيد من الخسائر البشرية والمادية في منطقة تعاني بالفعل من تحديات كبيرة.