بيروت، لبنان، 11 مايو 2026 – يشهد لبنان أزمة إنسانية متفاقمة، حيث يواجه أكثر من 360,000 طفل نازح الخوف وعدم اليقين في ظل ظروف معيشية قاسية. تتزايد المخاوف بشكل جدي بشأن انهيار الوضع الإنساني في البلاد، مع تصاعد حدة الحرب التي تدفع المزيد من السكان نحو النزوح وتفاقم الاحتياجات الأساسية. هذه الأزمة الإنسانية تتطلب استجابة دولية عاجلة لمنع تدهور الأوضاع إلى مستويات كارثية.
تداعيات النزوح على السكان
أُعلن عن تمديد وقف إطلاق النار لمدة ثلاثة أسابيع في 23 أبريل، مما وفر فترة راحة مؤقتة وسط تصاعد الأزمة في لبنان. تأتي هذه الهدنة في وقت حرج، حيث يعاني آلاف النازحين من ظروف معيشية قاسية تزيد من الضغط على الموارد الشحيحة بالفعل في البلاد. ومع استمرار النزوح، تواجه العائلات صعوبات جمة في توفير احتياجاتها الأساسية، بما في ذلك الغذاء والمأوى والرعاية الصحية، مما يضع أعباء إضافية هائلة على المنظمات الإنسانية العاملة في البلاد وعلى البنية التحتية المنهكة.
تعكس هذه الظروف شهادات مباشرة من المتضررين، التي ترسم صورة قاتمة للواقع المعيشي. في أحد الملاجئ، أفادت إحدى الأمهات بأنها تضطر لتقنين الطعام الذي بحوزتها بشكل صارم، بحيث لا يحصل أطفالها إلا على وجبة واحدة يومياً. وتسلط هذه الشهادة المؤثرة الضوء على الوضع الغذائي المتردي الذي يواجهه النازحون، وتبرز الحاجة الملحة للمساعدات الإنسانية لضمان حصول الأطفال على الحد الأدنى من الغذاء اللازم لبقائهم وتجنب سوء التغذية الذي يهدد حياتهم ونموهم.
تزايد الاحتياجات الصحية والنفسية
تجاوز عدد النازحين في لبنان المليون شخص، مما يمثل ما يقرب من 20% من إجمالي السكان، بحسب تقارير المنظمات الإنسانية. هذا النزوح الواسع يضع ضغطاً هائلاً وغير مسبوق على البنية التحتية الهشة والخدمات الأساسية في البلاد، والتي كانت تعاني أصلاً من تحديات اقتصادية واجتماعية. ومع تزايد أعداد النازحين، تتفاقم الحاجة إلى الخدمات الأساسية بشكل كبير، مما يهدد بانهيار الأنظمة الصحية والتعليمية.
وفي هذا السياق، تركز منظمة الإنقاذ الدولية (International Rescue Committee - IRC) جهود استجابتها الطارئة في لبنان على مجالات حيوية تشمل الرعاية الصحية الأولية والطارئة، وخدمات الصحة النفسية والدعم الاجتماعي، بالإضافة إلى توفير الحماية للمتضررين، خاصة الأطفال والنساء الذين يعتبرون الأكثر عرضة للخطر. تهدف هذه الجهود إلى تلبية الاحتياجات المتزايدة للسكان المتأثرين بالوضع الحالي، وتقديم الدعم اللازم لهم في ظل هذه الظروف الصعبة.
لمعالجة التحديات النفسية التي يواجهها السكان، ولا سيما في ظل الأزمة الراهنة وما تسببه من صدمات وقلق، تم إطلاق "الخط الوطني للمساعدة" (National Lifeline). يوفر هذا الخط الساخن خدمة مجانية وسرية تهدف إلى الوقاية من الانتحار وتقديم الدعم العاطفي والنفسي لمن يحتاجونه، مما يسهم في التخفيف من الضغوط النفسية المتصاعدة التي يعاني منها الكثيرون نتيجة للنزوح وفقدان سبل العيش والاستقرار.
دعوات للتدخل العاجل
وفي ظل هذه الظروف القاسية، يعيش أكثر من 126,000 شخص في ملاجئ مؤقتة مكتظة وغير مناسبة، مما يزيد من تفاقم الأزمة الإنسانية القائمة. وتبرز هذه الأرقام الحاجة الماسة إلى تدخلات عاجلة وفورية لتوفير ظروف معيشية لائقة وآمنة للنازحين. يضع الاكتظاظ ضغوطاً هائلة على الموارد المحدودة المتاحة، ويساهم في انتشار الأمراض المعدية، ويحد من قدرة المنظمات الإنسانية على تقديم المساعدة الفعالة بالشكل المطلوب. هذه الأوضاع تستدعي استجابة دولية عاجلة ومنسقة لتقديم الدعم اللوجستي والمادي اللازم لضمان توفير مأوى آمن وكريم للمتضررين، وتأمين وصول المساعدات الإنسانية الضرورية، والتخفيف من معاناتهم اليومية التي تتفاقم مع مرور الوقت. المجتمع الدولي مدعو للتحرك بسرعة لمنع كارثة إنسانية أوسع نطاقاً.