بري يرفض أي منطقة عازلة في جنوب لبنان ويعارض التفاوض تحت النار

Lebanon Speaker rejects buffer zone after Israel talks
الصورة عبر News

رفض رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري أي منطقة عازلة أو حزام أمني في جنوب لبنان، مؤكداً أن الصراع يتطلب مقاربة وطنية تتجاوز الاعتبارات الطائفية الضيقة. يأتي هذا الرفض الصريح في سياق التوترات المستمرة التي تشهدها المنطقة الحدودية والجهود الدبلوماسية المكثفة التي تُبذل لاحتواء التصعيد ومنع تفاقم الأوضاع.

وأفادت وسائل إعلام لبنانية، متابعة لتفاصيل المحادثات، أنه لم يتم إحراز تقدم ملموس في القضايا الرئيسية محل النقاش، بما في ذلك المناطق التجريبية أو ما يُعرف بـ "المناطق النموذجية"، وذلك خلال الجولات الجارية من المحادثات. وصرح بري بأن "هدف إسرائيل لم يكن حزب الله أو حركة أمل أو الطائفة الشيعية وحدها، بل الأمن الداخلي للبنان برمته". وشدد بري في تصريحاته على ضرورة أن يتعامل لبنان مع الوضع الراهن كقضية وطنية شاملة، تتطلب توحيد الصفوف وتجاوز الانقسامات.

مفاوضات روما والتقدم المحدود

اختتمت الجولة السابعة من المحادثات اللبنانية-الإسرائيلية، التي تتوسط فيها الولايات المتحدة الأمريكية، في العاصمة الإيطالية روما يوم السادس من أغسطس الجاري. وتجري هذه المحادثات ضمن إطار عمل للتفاوض تم التوصل إليه بوساطة أمريكية في السادس والعشرين من يونيو الماضي، بهدف إرساء قواعد للتفاوض المستقبلي. تسعى هذه الجولات إلى معالجة القضايا العالقة بين الطرفين في ظل التوترات الإقليمية المتزايدة. ومع ذلك، لم يتم الإفصاح عن تفاصيل واضحة أو نتائج ملموسة حول التقدم المحرز في هذه الجولة الأخيرة، مما يشير إلى استمرار التحديات أمام التوصل إلى حلول.

موقف لبنان من الترتيبات الأمنية

استمرت المناقشات بشأن ترتيبات الحدود وآليات التحقق من الالتزام بالاتفاقيات، وكذلك مصير المدنيين المحتجزين، بالإضافة إلى الترتيبات الأمنية المستقبلية في المنطقة الحدودية. تركزت المحادثات على سبل تحقيق الاستقرار على الحدود الجنوبية للبنان، مع التأكيد على ضرورة معالجة جميع الجوانب المتعلقة بالأمن الإقليمي الشامل. وتضمنت الأجندة بنوداً تتعلق بآليات المراقبة والتحقق لضمان الامتثال لأي اتفاقيات محتملة، إلى جانب مناقشة أوضاع المحتجزين كجزء لا يتجزأ من أي تسوية شاملة ومستدامة.

وينص الإطار التفاوضي، الذي تتوسط فيه الولايات المتحدة الأمريكية، على بنود رئيسية تهدف إلى إعادة هيكلة المشهد الأمني في الجنوب اللبناني. وتشمل هذه البنود نشر الجيش اللبناني في جنوب لبنان لتعزيز سيادة الدولة، ونزع سلاح حزب الله كخطوة أساسية نحو الاستقرار، وانسحاب إسرائيلي على مراحل من الأراضي اللبنانية التي لا تزال تحت الاحتلال. وتهدف هذه الترتيبات إلى إرساء أساس لاستقرار دائم في المنطقة، من خلال تعزيز سيادة الدولة اللبنانية على أراضيها وضمان الأمن على الحدود الدولية المعترف بها.

رفض التفاوض تحت التهديد

جدد رئيس مجلس النواب اللبناني، نبيه بري، رفضه القاطع لأي مفاوضات مع إسرائيل تجري تحت وطأة التهديد أو "تحت النار"، مؤكداً على موقفه الثابت بهذا الخصوص الذي يعكس الموقف اللبناني الرسمي. ويأتي هذا التأكيد في ظل استمرار التوترات على الحدود الجنوبية للبنان والجهود الدبلوماسية المبذولة لاحتواء التصعيد ومنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة أوسع. هذا الموقف يشدد على أن أي حوار بناء يجب أن يتم في بيئة هادئة وخالية من الضغوط العسكرية.

بموازاة ذلك، يسمح الإطار التفاوضي لإسرائيل بالاحتفاظ بقواتها داخل منطقة أمنية على طول الحدود اللبنانية حتى تقرر أنها أزالت التهديد الذي يشكله حزب الله. هذا البند يمثل نقطة خلاف رئيسية في المفاوضات الجارية، حيث يرى الجانب اللبناني أن أي وجود عسكري إسرائيلي على أراضيه هو انتهاك صارخ للسيادة الوطنية اللبنانية ومخالفة صريحة للقوانين الدولية. هذا التباين في المواقف يعكس عمق التحديات التي تواجه الأطراف المتفاوضة في سعيها للتوصل إلى حلول مقبولة للجميع.