إيران تؤكد أولوية إنهاء الحروب الإقليمية وتتهم أمريكا بتهديد الاستقرار

Iranian Foreign Ministry Spokesman Esmaeil Baghaei.
الصورة: via Iranian Ministry of Foreign Affairs عبر News

أكدت إيران أن مقترحاتها تركز على إنهاء الحرب في جميع أنحاء المنطقة، خاصة في لبنان. وصرح المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، يوم الاثنين، بأن طهران قدمت "مطالب معقولة ومنطقية" تهدف إلى حماية مصالح المنطقة بأكملها، وليس إيران فقط. هذه المطالب، التي شدد عليها بقائي، تأتي في سياق رؤية إيرانية شاملة للسلام الإقليمي، مؤكداً على أن هذه المقترحات لا تخدم المصالح الإيرانية فحسب، بل تهدف إلى تحقيق استقرار أوسع نطاقاً. تأتي هذه التأكيدات في ظل تصاعد التوترات الإقليمية والدولية التي تشهدها المنطقة، حيث تسعى طهران إلى ترسيخ رؤيتها للسلام والاستقرار.

وشدد بقائي على أن تحقيق السلام في جميع أنحاء المنطقة، بما في ذلك لبنان، "ليس مطلباً مبالغاً فيه". ووفقاً لبقائي، فإن إيران تعطي الأولوية حالياً للمناقشات التي تركز على إنهاء الحرب، بينما ستتم معالجة القضايا المتعلقة بتخصيب اليورانيوم والبرنامج النووي الإيراني لاحقاً. هذه التصريحات تأتي بعد ضربات أمريكية إسرائيلية استهدفت مؤخراً منشآت نووية إيرانية، مما أثار قلقاً واسعاً بشأن التصعيد المحتمل. وذكر بقائي أن "الولايات المتحدة تهدد العالم والمنطقة"، واصفاً سلوكها بـ"الغطرسة". وأضاف أن "الولايات المتحدة تعتقد أنها يمكن أن تفعل ما يحلو لها". وتابع بقائي: "لسنا معنيين بإرضاء الآخرين. سنقاتل عند الضرورة، وسنستخدم الدبلوماسية عند الحاجة." تعكس هذه التصريحات موقف طهران الحازم تجاه ما تصفه بالتدخلات الخارجية، مع التأكيد على استعدادها للتعامل مع التحديات بوسائل مختلفة. وتتهم طهران الولايات المتحدة بتهديد الاستقرار الإقليمي والعالمي، مؤكدة أن السياسات الأمريكية تزيد من التوترات في منطقة غرب آسيا.

جهود إيران الدبلوماسية لإنهاء الصراعات وتأكيد الاستقرار

رحّب المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، بالمبادرات الدبلوماسية الهادفة إلى استعادة الاستقرار الإقليمي، مشيراً إلى أن إيران أبلغت الصين بأن الإجراءات الأمريكية الأخيرة لن تؤدي إلا إلى زيادة عدم الاستقرار في المنطقة. وفي سياق متصل، أعلنت إيران ترحيبها بالجهود الدبلوماسية الصينية الرامية إلى وقف الحرب، مؤكدة على أهمية الدور الذي يمكن أن تلعبه بكين في تهدئة الأوضاع. هذه المواقف تأتي في إطار سعي إيران لتعزيز التعاون مع القوى الآسيوية الكبرى لمواجهة ما تعتبره ضغوطاً غربية، وتؤكد على سعي طهران الحثيث لإيجاد حلول سلمية للصراعات القائمة.

وفي تصريحاته، وصف بقائي الدور الذي تلعبه باكستان كوسيط بين طهران وواشنطن بأنه "احترافي". وأشار إلى أن هذه الوساطة تسهم في تخفيف التوترات القائمة بين البلدين، مما يعكس تقدير إيران للجهود الباكستانية في هذا الصدد. وتعتبر طهران أن القنوات الدبلوماسية الخلفية ضرورية لتبديد سوء الفهم وتجنب التصعيد غير المرغوب فيه، وتؤكد على أهمية هذه الجهود في بناء جسور التواصل في ظل التعقيدات الجيوسياسية الراهنة.

كما وصف بقائي الزيارة الأخيرة التي قام بها وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى الصين في 6 مايو بأنها كانت "مثمرة للغاية". وقد جاءت هذه الزيارة في إطار الجهود الدبلوماسية المكثفة التي تبذلها طهران على الساحة الدولية لتعزيز تحالفاتها وشرح مواقفها. وتؤكد هذه الزيارات على الأهمية التي توليها إيران للعلاقات مع الصين، كشريك استراتيجي في مواجهة التحديات الإقليمية والدولية، وتعكس رغبة طهران في تعميق التعاون الثنائي في مختلف المجالات.

وخلال زيارته في 6 مايو، التقى عراقجي بنظيره الصيني وانغ يي، حيث أجريا محادثات تركزت على التطورات الإقليمية ومساعي الدبلوماسية. وتناولت المناقشات سبل تعزيز التعاون الثنائي والتنسيق بشأن القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، مؤكدة على أهمية الحلول الدبلوماسية للصراعات القائمة. وأكد الجانبان على ضرورة احترام السيادة الوطنية وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، وهو مبدأ تدعمه إيران بقوة في سياستها الخارجية، ويعد حجر الزاوية في مقاربتها للعلاقات الدولية.

اتهامات لإدارة بايدن وتقييم الدور الأمريكي في المنطقة

اتهمت طهران الولايات المتحدة بتهديد الاستقرار الإقليمي والعالمي، مؤكدة أن السياسات الأمريكية تزيد من التوترات في منطقة غرب آسيا. جاء ذلك في تصريحات أدلى بها المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، الذي شدد على أن الدور الأمريكي لا يساهم في إحلال السلام، بل يفاقم الأزمات القائمة. وتعتبر إيران أن الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة والتحركات الدبلوماسية التي تصفها بالعدائية تسهم في زعزعة الأمن بدلاً من تعزيزه، وتشكل تحدياً مباشراً للسيادة الإقليمية.

كما اتهم بقائي الولايات المتحدة بمواصلة اتباع نهج وصفه بأنه أحادي الجانب وغير عادل في تعاملاتها الدولية. وأشار إلى أن هذا التوجه الأمريكي لا يراعي مصالح الدول الأخرى ولا يسهم في إيجاد حلول مستدامة للصراعات، بل يعتمد على فرض إرادتها في القضايا الجيوسياسية. وتدعو طهران إلى نظام عالمي متعدد الأقطاب يكون أكثر عدلاً وإنصافاً، بعيداً عن هيمنة قوة واحدة، مؤكدة على ضرورة احترام التنوع الثقافي والسياسي للعالم.

وزعم بقائي أن الولايات المتحدة قد ارتكبت جرائم في سبع دول مختلفة خلال السنوات الأخيرة، دون أن يقدم تفاصيل إضافية حول هذه الادعاءات أو الدول المعنية. وأكد أن هذه الأفعال تظهر نمطًا من التدخلات التي تزعزع الأمن وتؤجج الصراعات، مما يؤثر سلبًا على استقرار العالم. وتستند هذه الاتهامات إلى تاريخ طويل من التوتر بين البلدين، حيث تتهم إيران واشنطن بالتدخل في شؤونها الداخلية ودعم المعارضة، مما يزيد من تعقيد العلاقات الثنائية.

وفي سياق متصل، شدد بقائي على أن الأمن الإقليمي يجب أن يُدار بمعزل عن أي تدخلات من قوى خارجية. ودعا إلى أن تتولى دول المنطقة مسؤولية صيانة أمنها واستقرارها، بعيدًا عن الأجندات التي قد تفرضها الدول الكبرى وتساهم في تعقيد المشهد بدلاً من تبسيطه. وتؤمن إيران بأن الحوار والتعاون بين دول المنطقة هو السبيل الوحيد لتحقيق سلام دائم ومستقر، بعيداً عن أي إملاءات خارجية قد تزيد من التوترات.

انتقادات لمسؤول الوكالة الدولية للطاقة الذرية وتأكيد على الدور الفني

دعا المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، إلى إدانة الهجمات التي تستهدف إيران. وأشار بقائي إلى أن العدوان الذي وصفه بالأمريكي الإسرائيلي عطّل عمل المفتشين النوويين الدوليين، مما يثير تساؤلات حول حيادية الوكالة في مثل هذه الظروف. وجاءت هذه التصريحات في سياق انتقادات طهران لغروسي بشأن تصريحاته حول مخزون إيران من اليورانيوم، الأمر الذي اعتبرته طهران تجاوزاً لصلاحياته.

وانتقد بقائي رافائيل غروسي بشدة عقب ملاحظات الأخير التي أشارت إلى أن معظم اليورانيوم الإيراني عالي التخصيب من المرجح أن يظل مخزناً في مجمع أصفهان النووي. ووصف بقائي هذه التصريحات بأنها غير دقيقة وتتجاوز صلاحيات غروسي الفنية، مؤكداً أن مثل هذه التصريحات يمكن أن تزيد من التوترات بدلاً من تخفيفها. وقد جاءت تعليقات غروسي هذه بعد الضربات الأمريكية الإسرائيلية الأخيرة التي استهدفت منشآت نووية إيرانية، مما يربط بين تصريحاته والأحداث الجارية، ويزيد من حدة الانتقادات الإيرانية.

واتهم بقائي رئيس الوكالة الدولية للطاقة الذرية بالإدلاء ببيانات غير صحيحة وتجاوز ولايته التقنية في هذا الشأن. وتعكس هذه الانتقادات التوتر المستمر بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية، خاصة بعد التطورات الأخيرة المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني. وتشدد طهران على ضرورة التزام الوكالة بالمهام الفنية المحددة دون الخوض في تحليلات قد تعتبرها سياسية أو غير دقيقة، مؤكدة على أن دور الوكالة يجب أن يقتصر على التحقق الفني وليس إصدار الأحكام السياسية. وتطالب إيران الوكالة بالحياد التام والمهنية في تقاريرها وتصريحاتها، بعيداً عن أي ضغوط سياسية قد تؤثر على مصداقيتها، وتؤكد على أهمية استقلالية الوكالة في عملها.