الولايات المتحدة تنتظر رد إيران على مقترح إعادة فتح مضيق هرمز وسط ضربات إسرائيلية في لبنان

First responders inspect the rubble of a collapsed building following an Israeli airstrike a day earlier in Beirut’s southern suburb of Haret Hreik on Thursday.
الصورة: Anwar Amro/AFP/Getty Images/TNS عبر News

تنتظر الولايات المتحدة رداً من طهران على مقترح أمريكي يهدف إلى إعادة فتح مضيق هرمز الاستراتيجي ورفع الحصار الأمريكي عن الموانئ الإيرانية، وذلك في ظل تصاعد التوترات الإقليمية مع تنفيذ إسرائيل ضربة جوية في بيروت الأربعاء. وقد نقلت إيران، عبر وسطاء باكستانيين، اقتراحاً جديداً على الولايات المتحدة بشأن إعادة فتح مضيق هرمز وإنهاء الحرب، مع تأجيل المفاوضات النووية لمرحلة لاحقة. وتُشير التقارير إلى أن الولايات المتحدة قد نقلت مذكرة من صفحة واحدة إلى إيران تتضمن هذه البنود، والتي من شأنها أن تعيد فتح الممر المائي الحيوي وترفع الحصار الأمريكي المفروض على الموانئ الإيرانية. ومن المتوقع أن ترسل إيران ردها عبر باكستان، التي تعمل كوسيط رئيسي في هذه المفاوضات، في غضون اليومين المقبلين، مما يضيف بعداً زمنياً حاسماً للجهود الدبلوماسية الجارية.

وفي تطور منفصل، ضربت إسرائيل العاصمة اللبنانية بيروت يوم الأربعاء، مما أسفر عن مقتل قائد في حزب الله بضاحية بيروت الجنوبية. وتعد هذه الضربة هي الأولى التي تنفذها إسرائيل في بيروت منذ بدء وقف إطلاق النار في لبنان الشهر الماضي، مما يشير إلى تصعيد محتمل للتوترات الأمنية في المنطقة. وقد صرح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مراراً بأن هدف الحرب هو منع طهران من امتلاك سلاح نووي، مؤكداً على أهمية هذا الهدف في الاستراتيجية الأمريكية تجاه إيران. ويأتي هذا التطور الأمني في الوقت الذي تترقب فيه الساحة الدولية رد إيران على المقترح الأمريكي، مما يزيد من تعقيد المشهد الإقليمي ويضع ضغوطاً إضافية على الأطراف المعنية للتوصل إلى حلول دبلوماسية.

وذكرت تقارير أن خطة السلام الجديدة تتضمن بنوداً لرفع العقوبات المفروضة على إيران ووقف برنامج تخصيب اليورانيوم للبلاد، وهي نقاط محورية لطالما كانت محل خلاف بين الجانبين. وقد أعرب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن اعتقاده بأن هناك "فرصة جيدة جداً" للتوصل إلى اتفاق، مشيراً إلى أن إيران "ستحصل على" ما تريده في نهاية المطاف. كما أضاف ترامب: "وعندما تنفجر، لا يمكنك إعادة بنائها بالطريقة التي كانت عليها... ستكون 50% فقط مما هي عليه الآن. لذا أعتقد أنهم تحت الضغط". وتُبرز هذه التصريحات رغبة الإدارة الأمريكية في التوصل إلى حل دبلوماسي، مع الإبقاء على الضغط الاقتصادي والعسكري كأداة للمساومة، في محاولة لدفع طهران نحو القبول بالبنود المقترحة.

تفاصيل المقترح الأمريكي الإيراني والموقف الأمريكي

يهدف المقترح إلى تمهيد الطريق لمحادثات تمتد لشهر، تسعى لتأمين اتفاق سلام نهائي وشامل بين الطرفين. صرح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يوم الأربعاء أن الولايات المتحدة "ستحصل على" مخزون الجمهورية الإسلامية من اليورانيوم عالي التخصيب كجزء من الاتفاق، وهو ما يمثل مطلباً أمريكياً رئيسياً لضمان عدم تطوير إيران لسلاح نووي. أشار ترامب في حديث لبرنامج "بي بي إس نيوز أور" (PBS News Hour) إلى اعتقاده بوجود "فرصة جيدة جداً" للتوصل إلى اتفاق، ربما قبل زيارته المجدولة للرئيس الصيني شي جين بينغ الأسبوع المقبل، مما يضفي بعداً دولياً على هذه المفاوضات ويشير إلى أهمية الدعم الصيني المحتمل. وتُعد هذه التصريحات مؤشراً على التفاؤل الأمريكي بإمكانية إحراز تقدم في المفاوضات، خاصة مع اقتراب قمة بكين التي قد تشهد مناقشات حول الأزمة الإيرانية.

في المقابل، ذكر الحرس الثوري الإيراني يوم الأربعاء أن "مروراً آمناً ومستقراً" عبر الممر المائي سيكون ممكناً مع "بروتوكولات جديدة مطبقة". يتطلب هذا المرور من أصحاب السفن إرسال بريد إلكتروني إلى منظمة تسمى "سلطة مضيق الخليج الفارسي" (Persian Gulf Strait Authority) إذا كانوا يرغبون في إرسال سفن عبر الممر المائي، مما يشير إلى نية إيران في فرض سيطرتها وتنظيمها على حركة الملاحة في المضيق. ويُشير هذا الإعلان إلى استعداد إيراني محتمل لتنظيم حركة الملاحة في المضيق، لكن ضمن شروطها الخاصة التي قد لا تتوافق بالكامل مع المطالب الأمريكية أو الدولية.

ويطالب الجانب الإيراني برفع الولايات المتحدة للحصار المفروض على الأصول الإيرانية التي تعبر المضيق، وهو مطلب أساسي لطهران لتخفيف الضغط الاقتصادي. ومع ذلك، كان الرئيس ترامب قد ألمح يوم الأحد إلى خططه للإبقاء على الحصار نشطاً حتى يتم التوصل إلى اتفاق كامل مع النظام الإيراني، مما يعكس استراتيجية الضغط القصوى التي تتبعها واشنطن. وقد أشار تقرير لـ "أكسيوس" (Axios) يوم الأحد، نقلاً عن مسؤول أمريكي ومصدرين مطلعين على الأمر، إلى هذا الموقف الأمريكي الثابت. وفي حال رفضت إيران خطة السلام الأولية المكونة من 14 نقطة، فإن الولايات المتحدة ستبدأ حملة قصف أوسع وأكثر كثافة وفقاً للتقارير، مما يضع ضغطاً كبيراً على طهران لقبول المقترح أو التفاوض عليه تحت تهديد التصعيد العسكري. هذا التهديد يبرز خطورة الوضع وضرورة التوصل إلى حل دبلوماسي لتجنب عواقب وخيمة.

موقف إيران وبرنامجها النووي

لم تُظهر إيران سابقًا مؤشرات تذكر على التنازل بشأن برنامجها النووي وقبول وقف تخصيب اليورانيوم، مما يعكس تمسكها الشديد بما تعتبره حقاً سيادياً. وفي هذا السياق، ذكرت وكالة أنباء الجمهورية الإسلامية الإيرانية (إيسنا) المدعومة من الدولة أن التقارير حول عناصر المقترح الأمريكي لا تعدو كونها "تكهنات إعلامية وبناء أجواء"، مضيفة أن التخصيب النووي ليس جزءًا من المناقشات الحالية، وهو ما يتناقض مع بعض البنود المذكورة في المقترح الأمريكي. وكان المرشد الأعلى مجتبى خامنئي قد صرح الأسبوع الماضي بأن إيران لن تقدم تنازلات بشأن برنامجها النووي، واصفًا إياه بأنه "ثروة وطنية" سيحميها الإيرانيون بأي ثمن، مما يؤكد على الإجماع داخل القيادة الإيرانية على هذه القضية. وتُظهر هذه التصريحات الرسمية الإيرانية تمسكاً قوياً بالبرنامج النووي، وتُلقي بظلال من الشك على مدى استعداد طهران للتنازل في هذا الملف الحساس، مما يزيد من صعوبة المفاوضات.

في غضون ذلك، غادر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي سلطنة عمان بعد إقامة محادثات ثنائية في البلاد، وذلك في إطار جولة دبلوماسية مكثفة. وتأتي تعليقات عراقجي مع مغادرته إلى موسكو، كجزء من سلسلة محادثات مع حلفاء إقليميين في خضم المحادثات مع الولايات المتحدة، مما يدل على سعي إيران لحشد الدعم والتنسيق مع شركائها. وقبل زيارته لعمان، التقى عراقجي بمسؤولين باكستانيين في إسلام آباد، مؤكداً على دور باكستان كوسيط مهم في الأزمة الحالية. وصرح عراقجي بأن "جيراننا هم أولويتنا"، مشيرًا إلى تقدير إيران للمقترح الصيني المكون من أربع نقاط لحل الأزمة، مما يبرز الانفتاح الإيراني على الحلول التي تطرحها القوى الكبرى. وتُبرز هذه التحركات الدبلوماسية الإيرانية سعي طهران لتنسيق المواقف مع حلفائها الإقليميين والدوليين في ظل التوترات الراهنة، وتقديم رؤيتها للحلول الممكنة.

تداعيات اقتصادية وأمنية

تراجعت أسعار النفط بنسبة 2.2% يوم الخميس، حيث انخفض سعر البرميل إلى أقل من 100 دولار، مما يعكس بعض التفاؤل الحذر في الأسواق بشأن إمكانية التوصل إلى اتفاق. يأتي ذلك بعد أن أدت الاشتباكات الأخيرة في مضيق هرمز إلى ارتفاع خام برنت بشكل حاد، حيث لامس سعره 115 دولاراً للبرميل يوم الاثنين، مما يظهر مدى حساسية السوق للأحداث الجيوسياسية في المنطقة. وقد تسببت تلك الاشتباكات في توقف حركة الملاحة في الممر المائي الحيوي، مما أثر بشكل مباشر على الإمدادات العالمية.

قبل اندلاع الحرب وتوقف حركة الملاحة، كان مضيق هرمز يمثل ممراً لحوالي خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية، مما يجعله نقطة اختناق حيوية للتجارة الدولية. هذا التعطل أثر بشكل مباشر على أسواق الطاقة العالمية، مما أدى إلى تقلبات كبيرة في الأسعار وتهديدات بحدوث نقص في الإمدادات. كما تجاوزت أسعار البنزين 4.50 دولار للغالون، مسجلة بذلك أعلى مستوى لها منذ يوليو 2022، مما يعكس الأثر المباشر للتوترات على المستهلكين حول العالم. وتعكس هذه الزيادات الحادة في أسعار الطاقة المخاوف المتزايدة بشأن استقرار الإمدادات العالمية في ظل التوترات الإقليمية. وتُبرز هذه التطورات الأهمية الاقتصادية لمضيق هرمز كشريان حيوي للتجارة العالمية، وكيف أن أي اضطراب فيه يمكن أن يؤدي إلى تداعيات واسعة النطاق على الاقتصاد العالمي وأسعار السلع الأساسية. استمرار التوترات في المنطقة يهدد بتعطيل المزيد من حركة الشحن، مما قد يؤدي إلى ارتفاعات إضافية في أسعار النفط والغاز، وبالتالي التأثير على الاقتصاد العالمي بشكل عام، ويزيد من الضغط على الدبلوماسيين لإيجاد حل مستدام.

دور الوسطاء والتحركات الدولية

حث وزير الخارجية الصيني وانغ يي نظيره الإيراني عباس عراقجي على مواصلة المفاوضات، مؤكداً أن "استئناف الأعمال العدائية غير مستصوب"، مما يعكس قلق بكين من تصعيد الأزمة. يأتي ذلك في الوقت الذي من المقرر أن يلتقي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونظيره الصيني شي جين بينغ في بكين يومي 14 و 15 مايو، حيث من المتوقع أن تكون الأزمة الإيرانية على رأس جدول أعمالهما. وقد ذكرت تقارير، نقلاً عن مسؤول أمريكي ومصدرين مطلعين على الأمر، أن الرئيس ترامب يتوقع عقد اجتماع في غرفة العمليات حول إيران مع فريقه للأمن القومي والسياسة الخارجية، مما يدل على الأهمية التي توليها الإدارة الأمريكية لهذه القضية. وكان ترامب قد صرح سابقاً بأن هناك "فرصة جيدة جداً" للتوصل إلى اتفاق، مشيراً إلى أن "عندما تنفجر، لا يمكنك إعادة بنائها بالطريقة التي كانت عليها... ستكون 50% فقط مما هي عليه الآن. لذا أعتقد أنهم تحت الضغط". من جانبه، أكد عراقجي أن "جيراننا هم أولويتنا"، في إشارة إلى المحادثات الجارية مع الدول الإقليمية والدعم الصيني. وتُشير هذه التحركات الدبلوماسية المكثفة إلى الجهود الدولية المبذولة لاحتواء الأزمة وتجنب المزيد من التصعيد في المنطقة، مع التركيز على أهمية الحوار والدبلوماسية كمسار لحل النزاعات المعقدة التي تهدد الاستقرار العالمي.