يواجه الأطفال النازحون في لبنان أزمة مزدوجة تتعلق بالمأوى والتعليم مع بدء العام الدراسي الجديد، حيث لا يزال الآلاف منهم يقيمون في مدارس تحولت إلى مراكز إيواء مؤقتة. يعيش عباس صدرها، البالغ من العمر تسع سنوات، مع عائلته في إحدى هذه المدارس العامة في بيروت، بعد أن أجبروا على النزوح. وقد اضطرت عائلة عباس للانتقال إلى هذا الملجأ بعد قطع الكهرباء والمياه عن مرفق تابع للجامعة اللبنانية كانوا يقيمون فيه، وذلك في أعقاب اتفاق وقف إطلاق النار في يونيو.
وتشير الإحصاءات إلى أن نحو 21,000 نازح لا يزالون يعيشون في مدارس عامة تم تحويلها إلى ملاجئ من قبل الدولة اللبنانية قبل سبعة أشهر. وفي هذا السياق، أعرب عباس صدرها عن أمنيته قائلاً: "أتمنى لو أستطيع العودة إلى المدرسة". يذكر أنه خلال الشهر الأول من التصعيد الأخير، كان حوالي 400,000 طفل من بين مليون شخص أجبروا على ترك منازلهم، مما يسلط الضوء على حجم الكارثة الإنسانية التي ضربت البلاد.
تحديات الإيواء والمعيشة الصعبة
فرت عائلة عباس صدرها من منزلها في أرنون الشقيف (Arnoun Al-Shaqif)، قرب النبطية، في الثالث من مارس بعد أن أطلق "حزب الله" ستة صواريخ وردت إسرائيل بضربات مكثفة على القرى الجنوبية. ذكرت والدة عباس، دعاء، أن منزلهم في أرنون الشقيف قد جرفته الجرافات الإسرائيلية، مشيرة إلى أن "منزلنا في أرنون الشقيف جرفته الجرافات الإسرائيلية". تعيش عائلة عباس المكونة من أربعة أفراد في زاوية فصل دراسي، تشاركها عائلتان أخريان، وتستخدم الستائر لتقسيم المساحة الضيقة المتاحة لهم. هذه الظروف المعيشية القاسية تجعل من الصعب على الأطفال التركيز على الدراسة أو حتى الحصول على قسط كافٍ من الراحة.
غادر آلاف النازحين الخيام والملاجئ بعد اتفاق وقف إطلاق النار في يونيو، إلا أن عدداً كبيراً لا يزال يعتمد على الملاجئ المؤقتة. في مدرسة ليال الفاتا (Layal Al-Fata) في بيروت، انخفض عدد العائلات النازحة من 77 إلى 22 عائلة، مما يعكس بعض التحسن في الوضع، لكنه لا يزال بعيداً عن الحل الشامل. ومن المقرر نقل العائلات المتبقية في مدرسة الفاتا إلى مدرسة أخرى مخصصة للإيواء، في محاولة لتجميع النازحين في عدد أقل من المراكز المخصصة وتخفيف الضغط على المدارس التي يجب أن تعود لاستقبال طلابها الأصليين.
أعربت دعاء عن مخاوفها بشأن مستقبل أبنائها التعليمي قائلة: "لا أريد أن يخسر أولادي عاماً دراسياً فوق كل ما عانوه بسبب الحرب". وأضافت أن التكاليف المعيشية أصبحت عبئاً لا يطاق: "لا أستطيع تحمل ذلك بعد الآن". ووصفت الوضع النفسي والمعيشي الصعب الذي تواجهه العائلة قائلة: "لم يعد للطعام طعم، ولا للراحة في النوم. نحن أناس من الجنوب. كانت بيوتنا مليئة بالمؤن وكنا نساعد أي محتاج. اليوم، لا نجد أحداً يقف إلى جانبنا". اختتمت دعاء حديثها بتعبير عن شعورها بالخذلان، قائلة: "نشعر بأننا مهجورون. لا أحد يسأل عنا. نستدين 10 دولارات فقط لنعيش تحت مستوى الكفاف". هذه الشهادات تعكس معاناة عميقة وحالة من اليأس تنتشر بين النازحين.
أزمة التعليم وتأثيرها على الأجيال
بعد فرارهم من شقرا، أمضى وسام عطوي وعائلته تسعة أيام نائمين على قارعة الطريق قبل أن يجدوا مأوى في مدرسة ببيروت. وفي السياق ذاته، تولي دعاء أولوية لتعليم أبنائها، مشيرة إلى أنها لم تعد تستطيع تحمل تكاليف الإنترنت للتعلم عن بعد، وذلك بعد أن ذكرت سابقاً أنها لا تريد أن يخسر أطفالها عاماً دراسياً "فوق كل ما عانوه بسبب الحرب". وعبرت دعاء عن خيبة أملها قائلة: "لم يعد للطعام طعم، ولا للراحة في النوم. نحن أناس من الجنوب. كانت بيوتنا مليئة بالمؤن وكنا نساعد أي محتاج. اليوم، لا نجد أحداً يقف إلى جانبنا". كما أضافت: "نشعر بأننا مهجورون. لا أحد يسأل عنا. نستدين 10 دولارات فقط لنعيش تحت مستوى الكفاف". زوج دعاء، وهو رسام، أصبح عاطلاً عن العمل في بيروت ويشعر بالغربة، مما يزيد من الضغوط الاقتصادية والنفسية على الأسرة.
وفي ظل هذه الظروف، نفدت مدخرات عطوي بالكامل، مما جعله غير قادر على تحمل تكاليف تعليم بناته، حتى في النظام التعليمي العام الذي كان يُفترض أن يكون متاحًا. وقال عطوي: "لا نعرف أحداً في بيروت يستطيع استضافتنا"، مما يعكس العزلة التي يشعر بها العديد من النازحين. وأعرب عن شعوره بالخذلان، قائلاً: "لا أحد يساعدني. لم يتصل بي أحد. أنا لا أنتمي إلى حزب الله أو أمل. أنا شيعي ومجتمعي لا يسأل عني. هذه هي الحقيقة. لقد تم التخلي عنا". وأضاف عطوي: "هذه المرة، لم يقل أحد حتى إنه مستعد لتعويضنا – أو مساعدتنا على البقاء على قيد الحياة"، مشيراً إلى أن منزله في شقرا تضرر في صراع سابق، ولم يحصل إلا على تعويض يغطي حوالي 15 بالمائة من التكلفة، مما يجعله أكثر تشاؤماً بشأن أي تعويضات مستقبلية.
حذّر تقييم أجراه المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات من خطر نشوء "جيل ضائع" نتيجة للاضطرابات التعليمية المستمرة. وكشف التقييم أن مستويات القراءة والكتابة لدى بعض تلاميذ الصف السادس كانت تعادل أربع سنوات ونصف فقط من التعليم، مما يشير إلى تدهور حاد في التحصيل العلمي. وأظهرت النتائج أن أكثر من نصف تلاميذ الصف الأول يفتقرون إلى المهارات الأساسية في الرياضيات، بينما لم يتمكن ثمانية من كل عشرة طلاب في الصف السادس من إتقان عملية القسمة. لم يلتحق أكثر من نصف الأطفال النازحين بالتعليم الابتدائي، بينما لم يكن 60 بالمائة من المراهقين النازحين يرتادون المدارس الثانوية، مما ينذر بعواقب وخيمة على مستقبل هؤلاء الأطفال وقدرتهم على الاندماج في المجتمع وسوق العمل لاحقاً.
جهود الوزارة ونقص التمويل
توازن وزارة التربية والتعليم بين تلبية احتياجات العائلات النازحة ومتطلبات إعادة الفصول الدراسية للعام الدراسي المقبل، وهي مهمة معقدة في ظل الظروف الراهنة. واعترفت ريما كرامي، وزيرة التربية والتعليم العالي، بالبداية الصعبة للعام الدراسي الجديد، مشيرة إلى أن "إطلاق العام الدراسي الجديد قد لا يكون كاملاً وسيكون صعباً، لكننا سنتمكن من استعادة الانتظام وإعادة أطفالنا إلى فصولهم الدراسية". هذا التصريح يعكس التحديات الهائلة التي تواجهها الوزارة في محاولتها توفير بيئة تعليمية مستقرة.
وتقوم السلطات بدمج السكان النازحين المتبقين في عدد أقل من المراكز المخصصة، في خطوة تهدف إلى تحرير المدارس لاستئناف العملية التعليمية. وقد تضررت 340 مدرسة بدرجات متفاوتة خلال الحرب، بينما تشير تقارير مفتوحة المصدر إلى تدمير أو تضرر أكثر من 100 مدرسة بشكل كبير، مما يضيف عبئاً هائلاً على البنية التحتية التعليمية المتضررة أصلاً. ووصفت كرامي قدرة النظام التعليمي على العمل في ظل الظروف الراهنة بأنها "معجزة تقريباً" بسبب تجاوز الاحتياجات للتمويل المتاح، مما يؤكد النقص الحاد في الموارد اللازمة لإعادة بناء وتأهيل المدارس وتشغيلها بكفاءة.
وأضافت الوزيرة أن "الوزارة واجهت احتياجات تفوق بكثير التمويل المتاح"، واصفة قدرة نظام التعليم اللبناني على الاستمرار في العمل على الإطلاق في ظل الظروف الراهنة بأنها "معجزة تقريباً". وتخطط الوزارة لدمج المدارس الرسمية والثانوية المتعثرة لخفض النفقات وتحسين تخصيص الموارد، وهي خطوة ضرورية لمواجهة الأزمة المالية. وقالت كرامي: "هناك معلمون قاموا بالتدريس بالفعل ولم نتمكن بعد من دفع مستحقاتهم. لا أريد أن أقطع التزامات لأي معلم قبل أن أتمكن من دفع رواتبهم ومنحهم حقوقهم". وأشارت إلى أنه "لا يوجد متخصص في التعليم في أي مكان في العالم يفعل ما يفعله المعلمون في لبنان في ظل هذه الظروف"، في إشارة إلى التضحيات التي يقدمها الكادر التعليمي للحفاظ على استمرارية التعليم.
شهادات النازحين والنداءات الإنسانية
لا يزال نحو 350 ألف شخص نازحين، بينهم سكان قرى دمرت ومجتمعات تواجه صراعات مستمرة، مما يشكل تحدياً إنسانياً كبيراً يتطلب استجابة عاجلة وشاملة. وفي ظل هذه الظروف، أعربت دعاء عن مخاوفها بشأن مستقبل أبنائها التعليمي، قائلة: "لا أريد أن يخسر أولادي عاماً دراسياً فوق كل ما عانوه بسبب الحرب". وذكرت دعاء أن زوجها، وهو رسام، عاطل عن العمل في بيروت ويشعر بالغربة، مما يزيد من معاناتهم اليومية. كما أشارت إلى أن منزلهم في أرنون الشقيف قد جرفته الجرافات الإسرائيلية، مضيفة: "منزلنا في أرنون الشقيف جرفته الجرافات الإسرائيلية"، مما يعني أنهم فقدوا كل ما يملكونه ولا يملكون مكاناً للعودة إليه.
تتقاسم العائلات النازحة في الفصول الدراسية حماماً واحداً وثلاجة في الممر، مما يضيف إلى صعوبات المعيشة ويخلق بيئة غير صحية وغير مناسبة للعائلات، خاصة الأطفال. وعبرت دعاء عن الصعوبات المالية، قائلة: "لا أستطيع تحمل ذلك بعد الآن"، في تعبير عن الإرهاق الشديد من الوضع الاقتصادي. وفي سياق متصل، ذكر وسام عطوي أن منزله في شقرا تضرر في صراع سابق، ولم يحصل إلا على تعويض يغطي حوالي 15 بالمائة من التكلفة، مما يجعله في وضع مالي صعب للغاية. ووصفت دعاء الوضع النفسي والمعيشي الصعب، قائلة: "لم يعد للطعام طعم، ولا للراحة في النوم. نحن أناس من الجنوب. كانت بيوتنا مليئة بالمؤن وكنا نساعد أي محتاج. اليوم، لا نجد أحداً يقف إلى جانبنا".
كما أشارت دراسات إلى أن سبعة من كل عشرة أطفال أظهروا أعراض قلق، وستة من كل عشرة أظهروا أعراضاً مرتبطة بالاكتئاب، مما يؤكد الأثر النفسي العميق للصراع والنزوح على الأطفال. هذه الأرقام تسلط الضوء على الحاجة الملحة للدعم النفسي والاجتماعي لهؤلاء الأطفال لمساعدتهم على التكيف مع الصدمات التي مروا بها. واختتمت دعاء حديثها بتعبير عن شعورها بالخذلان، قائلة: "نشعر بأننا مهجورون. لا أحد يسأل عنا. نستدين 10 دولارات فقط لنعيش تحت مستوى الكفاف"، وهي صرخة يأس تعكس حجم المعاناة والإهمال الذي يشعر به النازحون في لبنان.