اللجنة الدولية للصليب الأحمر تسهل نقل خمسة معتقلين من إسرائيل إلى لبنان

A United Nations outpost next to a concrete wall built by Israel near the Lebanese-Israeli border, as seen from Naqoura, Lebanon, Nov. 28, 2025.
الصورة: Reuters عبر News

سهّلت اللجنة الدولية للصليب الأحمر (ICRC) نقل خمسة أفراد أُطلق سراحهم من الاحتجاز الإسرائيلي إلى لبنان، وفق ما ذكرته المنظمة في بيان رسمي. وجاء هذا النقل بعد أن أعلنت إسرائيل يوم الخميس عن قرارها بالإفراج عن خمسة مدنيين كانوا محتجزين لديها، حيث أُطلق سراح أولهم في نفس اليوم. وأكدت اللجنة الدولية للصليب الأحمر دورها المحوري في هذه العملية قائلة: "سهّلت اللجنة الدولية للصليب الأحمر، بناءً على طلب الأطراف المعنية، نقل خمسة أفراد أُطلق سراحهم من الاحتجاز الإسرائيلي إلى لبنان". هذا الإجراء يعكس الدور الإنساني الذي تلعبه اللجنة في تسهيل تبادل الأفراد بين الأطراف المتنازعة، ويؤكد على حياديتها في مثل هذه العمليات الحساسة التي تتطلب ثقة جميع الأطراف.

وأضافت اللجنة أن "فردًا واحدًا نُقل يوم الخميس، وأربعة آخرين يوم الجمعة"، في عملية تمت على مرحلتين لضمان سلاسة الإجراءات وتأمين سلامة المفرج عنهم. وشملت المجموعة التي أُطلق سراحها يوم الجمعة مواطنين لبنانيين اثنين ومواطنين سوريين اثنين، مما يشير إلى تنوع جنسيات المحتجزين الذين تتناول قضاياهم اللجنة الدولية للصليب الأحمر. ويوم الخميس، أطلقت إسرائيل سراح مالك غازي (Malek Ghazi) عبر اللجنة الدولية للصليب الأحمر، ليكون أول المستفيدين من قرار الإفراج، وهو ما جاء ليؤكد بدء تنفيذ القرار الإسرائيلي.

تفاصيل عملية النقل واللوجستيات

وصلت ثلاث مركبات تابعة للجنة الدولية للصليب الأحمر، تحمل شعارها المميز، من الأجزاء التي تحتلها إسرائيل من جنوب لبنان إلى نقطة تفتيش للجيش اللبناني في العامرية، وفق ما ذكره مراسل وكالة الأنباء الفرنسية الذي كان متواجداً في الموقع لتغطية الحدث. كانت هذه المركبات تحمل الأفراد الأربعة الذين تم إطلاق سراحهم يوم الجمعة، بعد يوم من نقل الشخص الواحد بشكل منفصل، مما يوضح الترتيبات اللوجستية التي اتخذتها اللجنة لضمان إتمام العملية بنجاح. وذكرت اللجنة الدولية للصليب الأحمر في بيان سابق أنها "سهّلت، بناءً على طلب الأطراف المعنية، نقل خمسة أفراد أُطلق سراحهم من الاحتجاز الإسرائيلي إلى لبنان"، مؤكدة على طبيعة عملها كوسيط إنساني محايد لا يتدخل في الجوانب السياسية للنزاعات.

رافق قافلة الصليب الأحمر، التي كانت تسير ببطء وحذر، مركبتان للجيش اللبناني، حيث اتجهت القافلة بأكملها نحو مدينة صور الجنوبية، وهي نقطة لوجستية مهمة في المنطقة، مما يعكس التنسيق الأمني بين الأطراف لضمان سلامة عملية النقل. هذا النقل يأتي بعد أن أعلنت إسرائيل عن قرارها بالإفراج عن خمسة مدنيين كانوا محتجزين لديها، وهو قرار طال انتظاره من قبل عائلات المحتجزين الذين كانوا يعيشون حالة من القلق والترقب. وقد ذكرت اللجنة الدولية للصليب الأحمر أن "فردًا واحدًا نُقل يوم الخميس، وأربعة آخرين يوم الجمعة"، مما يوضح الجدول الزمني الدقيق لعملية الإفراج التي تمت على مدار يومين. وشملت المجموعة التي أُطلق سراحها يوم الجمعة مواطنين لبنانيين اثنين ومواطنين سوريين اثنين، مما يبرز تعقيد ملف المحتجزين وتنوع خلفياتهم وجنسياتهم، ويتطلب جهوداً دبلوماسية وإنسانية متعددة الأطراف.

فقدت عائلة مالك غازي الاتصال به في أكتوبر من العام الماضي عندما خرج لممارسة الرياضة بالقرب من بلدته عين عطا، وهي قرية لبنانية تقع في منطقة حساسة. كان غازي هو الفرد الأول الذي أطلق سراحه يوم الخميس عبر اللجنة الدولية للصليب الأحمر، وقد شكل إطلاق سراحه بارقة أمل لعائلته ولبقية المحتجزين، وأثار تساؤلات حول مصير الآخرين. ولم تقدم السلطات الإسرائيلية تفاصيل إضافية حول ظروف اعتقال الأفراد الخمسة أو التهم الموجهة إليهم، مما ترك العديد من التساؤلات حول أسباب احتجازهم وغياب الشفافية في هذا الملف.

سياق الإفراج والاحتجاز في المنطقة

يُعد الأفراد الخمسة المُفرج عنهم المجموعة الأولى التي يتم إطلاق سراحها منذ أن دعت بيروت في محادثات أغسطس مع إسرائيل إلى الإفراج عن مجموعة أولية احتُجزت منذ بداية حرب عام 2024 بين إسرائيل وحزب الله، مما يبرز أهمية هذه الخطوة كبادرة أولى في مسار أطول. هذه الدعوات المتكررة من الجانب اللبناني كانت تهدف إلى تخفيف التوترات وتحقيق تقدم في ملف المحتجزين، الذي يُعد من القضايا الإنسانية العالقة. ويُعتقد أن إسرائيل قد احتجزت عشرات الأشخاص من لبنان وسط حروبها الأخيرة مع حزب الله المدعوم من إيران، مما يشير إلى حجم المشكلة الإنسانية وتأثير النزاع على المدنيين.

لم تُعلن السلطات اللبنانية رسميًا عن العدد الدقيق للمواطنين الذين احتجزتهم إسرائيل خلال تلك الحرب وصراع لاحق في عام 2026، مما يعكس صعوبة الحصول على معلومات دقيقة وموثوقة في ظل التوترات المستمرة وغياب قنوات الاتصال الرسمية. وقد جرى تجميع قائمة تضم أكثر من 30 شخصًا من قبل عائلاتهم ولجنة تعمل على قضاياهم، في محاولة لتتبع مصير هؤلاء الأفراد والضغط من أجل إطلاق سراحهم، مما يؤكد على الدور الحيوي للمجتمع المدني في ظل غياب المعلومات الرسمية. هذه القائمة تمثل جهداً مدنياً لمواجهة غياب المعلومات الرسمية، وتسليط الضوء على معاناة العائلات.

جهود الوساطة والاتفاقيات الدبلوماسية

في أعقاب الجولة الأخيرة من المحادثات بين لبنان وإسرائيل التي جرت في روما الشهر الماضي، أفاد مسؤول لبناني بأن إسرائيل سلمت بيروت قائمة بأسماء أفراد للمطالبة باستعادة رفاتهم، مما يفتح باباً جديداً للتعاون الإنساني بين الطرفين. هذه الخطوة تشير إلى مساعٍ أوسع لحل القضايا العالقة بين البلدين، بما في ذلك ملف المفقودين الذي يُعد من أكثر القضايا حساسية. وتأتي هذه المحادثات بين الطرفين تحت رعاية الولايات المتحدة، التي تلعب دوراً وسيطاً مهماً في المنطقة، وتسعى لتحقيق الاستقرار فيها.

وقد شهد الصراع بين إسرائيل وحزب الله هدوءًا ملحوظًا منذ توقيع مذكرة تفاهم بين الولايات المتحدة وإيران، بالإضافة إلى اتفاق إطاري بين إسرائيل ولبنان في يونيو، مما ساهم في تهيئة الأجواء لمثل هذه التبادلات. هذه الاتفاقيات الدبلوماسية ساهمت في خفض مستوى العنف والتوترات على الحدود، وفتحت آفاقاً لحلول سلمية. وينص الاتفاق بين لبنان وإسرائيل على نزع سلاح حزب الله، وهو مطلب إسرائيلي رئيسي، وانسحاب تدريجي للقوات الإسرائيلية من جنوب لبنان، وهو ما يطالب به لبنان منذ فترة طويلة، ونشر الجيش اللبناني في المنطقة لفرض سيادة الدولة وضمان الأمن والاستقرار على طول الحدود. هذه التطورات الدبلوماسية، بالتوازي مع جهود اللجنة الدولية للصليب الأحمر، تشكل خطوات نحو استقرار أطول أمداً في منطقة لطالما شهدت صراعات متكررة، وتؤكد على أهمية الحلول الدبلوماسية والإنسانية في تخفيف حدة النزاعات.