الرئيس عون يطلب مساعدة اليونان في تنفيذ اتفاقية لبنان وإسرائيل خلال زيارته لأثينا

A billboard featuring a portrait of Lebanese president Joseph Aoun and the inscription: "Diplomacy is the means to end the war in Lebanon," along the Saida highway, as displaced families return to their villages in southern Lebanon, June 15, 2026.
الصورة: Fadel Itani/AFP عبر News

التقى الرئيس اللبناني جوزيف عون بالرئيس اليوناني كونستانتينوس تاسولاس في أثينا يوم الاثنين الموافق 31 أغسطس 2026، وذلك في إطار زيارة رسمية تهدف إلى تعزيز العلاقات الثنائية ومناقشة القضايا الإقليمية. وتأتي هذه الزيارة في سياق جهود لبنان الدبلوماسية المستمرة لتعزيز الاستقرار الإقليمي وإنهاء حالة العداء المستمرة. كما التقى الرئيس جوزيف عون برئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس، حيث بحث الجانبان سبل تعزيز التعاون الثنائي في مختلف المجالات، بالإضافة إلى تبادل وجهات النظر حول القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك. وقد شكلت هذه اللقاءات فرصة للبنان لتأكيد دوره في السعي نحو حلول سلمية للتحديات التي تواجه المنطقة.

وخلال لقاءاته رفيعة المستوى في العاصمة اليونانية، طلب الرئيس عون من اليونان المساعدة في ضمان تنفيذ الاتفاقية الإطارية المبرمة بين لبنان وإسرائيل. وأكد عون على الأهمية القصوى لإنهاء حالة العداء التي طال أمدها بين البلدين، مشدداً على أن تحقيق السلام والاستقرار يمثل أولوية قصوى للبنان. وصرح عون قائلاً: "لبنان وشعبه سئما الحروب... حان الوقت لكي ينعم لبنان بالراحة، ونحن مصممون على وضع حد لحالة العداء. الحل يكمن في الدبلوماسية، لا الحرب." وأضاف الرئيس اللبناني أن "الهدف من المفاوضات مع إسرائيل هو وضع حد لحالة العداء"، مؤكداً على أن المسار الدبلوماسي هو السبيل الوحيد لتحقيق هذا الهدف. وشدد على أن "استقرار لبنان ضروري لاستقرار المنطقة وأوروبا، وأي اضطراب في لبنان ستكون له تداعيات سلبية واسعة"، مما يبرز الترابط بين الأمن اللبناني والأمن الإقليمي والدولي. كما أكد عون "لقد قررنا الآن أن الحل الوحيد الممكن هو معالجة المشكلتين في وقت واحد، بالتزامن والتوازي: انسحاب كامل لقوات الاحتلال، وسيطرة كاملة لقواتنا المسلحة وحدها على كل أراضينا"، مبيناً رؤية لبنان لحل شامل ومستدام.

تفاصيل الاتفاقية وأهدافها المعلنة

تم توقيع الاتفاقية الإطارية بين لبنان وإسرائيل في شهر يونيو الماضي، وذلك برعاية الولايات المتحدة الأمريكية، التي لعبت دوراً محورياً في تسهيل المفاوضات. وتهدف هذه الاتفاقية بشكل أساسي إلى إنهاء حالة العداء بين البلدين، وفتح صفحة جديدة من الاستقرار في المنطقة. وأكد الرئيس عون أن "الهدف من المفاوضات مع إسرائيل هو وضع حد لحالة العداء"، مشيراً إلى أن الهدف الأسمى للاتفاقية الإطارية يتمثل في انسحاب إسرائيل الكامل من جنوب لبنان مقابل نزع سلاح حزب الله. وتُعد هذه النقطة محورية في رؤية لبنان لتحقيق الاستقرار الدائم. وفي هذا السياق، صرح الرئيس عون قائلاً: "لقد قررنا الآن أن الحل الوحيد الممكن هو معالجة المشكلتين في وقت واحد، بالتزامن والتوازي: انسحاب كامل لقوات الاحتلال، وسيطرة كاملة لقواتنا المسلحة وحدها على كل أراضينا." وتُعد هذه التصريحات مؤشراً واضحاً على رؤية لبنان للحل الشامل الذي يهدف إلى استعادة السيادة الكاملة على أراضيه وإنهاء أي وجود عسكري أجنبي.

وتشمل الاتفاقية بنوداً محددة تتعلق بمسؤوليات الأطراف، حيث يقع على عاتق الجيش اللبناني مسؤولية نزع السلاح في "المناطق التجريبية" المتفق عليها ضمن الاتفاقية. وتُشكل هذه المناطق خطوات أولية نحو تطبيق أوسع للاتفاقية. وقد جرى الإعلان عن أول ثلاث مناطق تجريبية في شهر يوليو 2026، وشملت هذه المناطق قريتين لم تكونا تحت الاحتلال الإسرائيلي في السابق. وتُشكل هذه الخطوات الأولية جزءاً من عملية تطبيق الاتفاقية الأوسع نطاقاً، والتي تسعى إلى ترسيخ الاستقرار على الحدود اللبنانية الإسرائيلية وإنهاء التوتر المستمر. ويسعى لبنان من خلال هذه الاتفاقية إلى إرساء أسس جديدة للتعامل مع الوضع الأمني، بعيداً عن الصراعات المسلحة المتكررة، وبما يضمن حماية المدنيين والبنية التحتية. وتأمل بيروت أن تؤدي هذه الإجراءات إلى بناء الثقة وتمهيد الطريق أمام سلام دائم وشامل.

مفاوضات متعثرة وتحديات التنفيذ

على الرغم من التفاؤل الأولي الذي صاحب توقيع الاتفاقية الإطارية، إلا أن مسار المفاوضات اللاحقة واجه تحديات كبيرة. فقد عقدت الجولة الأخيرة من المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل في أغسطس 2026 بالعاصمة الإيطالية روما. وقد فشلت هذه المفاوضات في تحقيق أي تقدم ملموس بشأن المناطق التجريبية المستقبلية، وهي نقطة خلاف رئيسية، كما لم تتمكن من التوصل إلى وقف للهجمات الإسرائيلية المتواصلة على لبنان، مما يزيد من تعقيد الوضع الأمني على الأرض. وحتى الآن، لم يتم تحديد موعد للجولة القادمة من المحادثات بين الجانبين، مما يعكس جموداً في العملية التفاوضية ويعمق حالة عدم اليقين بشأن مستقبل الاتفاقية.

وتتعثر المحادثات أيضاً حول تحديد الدول التي ستشارك في قوة دولية مكلفة بالإشراف على عملية نزع السلاح، وهو ما يمثل نقطة خلاف رئيسية بين الأطراف المعنية. هذه القوة من المفترض أن تضمن حيادية وفعالية عملية نزع السلاح في المناطق المتفق عليها. في غضون ذلك، تشهد منطقة جنوب لبنان تصعيدًا ملحوظًا في التوترات، حيث تتكثف عمليات الهدم والهجمات التي يقوم بها الجيش الإسرائيلي. هذه الأعمال العسكرية تثير قلقاً عميقاً لدى المجتمع الدولي والمسؤولين اللبنانيين على حد سواء. وتتزايد المخاوف من تصعيد أكبر للوضع الأمني في المنطقة، مما ينذر بتداعيات خطيرة على الاستقرار الإقليمي، ويمكن أن يؤدي إلى توسع نطاق الصراع. وتفيد تقارير استخباراتية بأن إسرائيل تنتظر الضوء الأخضر من الولايات المتحدة لشن هجوم على التلال الاستراتيجية في علي طاهر، وهي خطوة قد تؤدي إلى تفاقم الأوضاع الأمنية بشكل كبير وتعرقل أي جهود دبلوماسية مستقبلية.

الدعم اليوناني المتواصل للبنان

في ختام زيارته إلى أثينا، أعرب الرئيس اللبناني جوزيف عون عن شكره العميق لليونان على "حسن الاستقبال وكرم الضيافة، وعلى دعمها المتواصل للبنان سياسياً وإنسانياً وعسكرياً". هذه الكلمات تعكس عمق العلاقات التاريخية بين البلدين والتقدير اللبناني للدور اليوناني. وأكد عون التزامه بتطوير العلاقات بين البلدين على مستويات مختلفة، بما في ذلك التعاون الاقتصادي والثقافي، مشدداً على أهمية تعزيز التعاون الثنائي في جميع المجالات التي تخدم مصالح الشعبين. كما أعرب الرئيس اللبناني عن تطلعه إلى استمرار الدعم اليوناني للجيش اللبناني، الذي يمثل ركيزة أساسية للأمن والاستقرار في لبنان.

جاءت هذه التصريحات في سياق إعلان الجيش اللبناني عن تلقيه دفعة ثانية من المساعدات العسكرية اليونانية، مما يؤكد التزام اليونان بدعم المؤسسة العسكرية اللبنانية. ففي 29 أغسطس 2026، أعلن الجيش عن استلام هذه الدفعة التي تعكس استمرار التعاون العسكري بين أثينا وبيروت، وتأتي في إطار الجهود المشتركة لمكافحة التحديات الأمنية. وتضمنت هذه المساعدات 13 ناقلة جند مدرعة من طراز M113، والتي تُعد ضرورية لنقل القوات وحمايتها في العمليات الميدانية، بالإضافة إلى عشر شاحنات متعددة الأغراض لتعزيز القدرات اللوجستية للجيش. وتُعد هذه المعدات إضافة قيمة إلى القدرات اللوجستية والعسكرية للجيش اللبناني، مما يسهم في تعزيز دوره في حفظ الأمن والاستقرار على الحدود وداخل البلاد. ويعكس هذا الدعم التزام اليونان بمساعدة لبنان في جهوده الرامية إلى بناء قدرات مؤسساته العسكرية، في ظل التحديات الأمنية التي يواجهها. ويأتي ذلك في إطار مساعي لبنان لضمان استقراره، الذي أكد عون أنه ضروري لاستقرار المنطقة وأوروبا، مما يبرز النظرة المشتركة بين البلدين حول أهمية الأمن الإقليمي.

أهمية الاستقرار اللبناني للمنطقة

شدد الرئيس اللبناني جوزيف عون مراراً على أن استقرار لبنان "ضروري لاستقرار المنطقة وأوروبا"، مؤكداً أن "أي اضطراب في لبنان ستكون له تداعيات سلبية واسعة". تأتي هذه التصريحات في سياق دعوة لبنان المتكررة للمجتمع الدولي لدعم جهوده الرامية إلى إنهاء حالة العداء مع إسرائيل وتطبيق الاتفاقية الإطارية المبرمة بينهما، وذلك لتجنب أي تفاقم للأوضاع. ويُعتبر استقرار لبنان عنصراً محورياً للحفاظ على الأمن الإقليمي، نظراً لموقعه الجيوسياسي الحساس وتأثير أي تصعيد فيه على الدول المجاورة، بما في ذلك دول الاتحاد الأوروبي. إن أي زعزعة للاستقرار في لبنان يمكن أن يكون لها تداعيات تتجاوز الحدود الجغرافية للبلاد.

ويثير المسؤولون اللبنبيون مخاوف جدية من تداعيات سلبية محتملة على الدول الأوروبية في حال اندلاع صراع أوسع في لبنان، لا سيما فيما يتعلق بتدفق محتمل للاجئين. هذه المخاوف ليست جديدة، وقد سبق أن شهدت أوروبا موجات لجوء كبيرة نتيجة للصراعات في المنطقة. ويُعد هذا التحذير جزءاً من مساعي بيروت لحشد الدعم الدولي لجهودها الدبلوماسية والأمنية، بهدف تجنب أي تفاقم للأوضاع يمكن أن يؤثر على الاستقرار الإقليمي والدولي بشكل عام. ويهدف لبنان من خلال هذه الرسائل إلى التأكيد على أن أمنه الداخلي يرتبط بشكل وثيق بالاستقرار الأوسع في المنطقة وأوروبا، وأن دعم استقراره هو استثمار في الأمن العالمي. كما أن الحفاظ على لبنان مستقراً يساهم في منع انتشار الفوضى والتطرف، ويضمن تدفق المساعدات الإنسانية والتجارية بشكل طبيعي في المنطقة.