أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون يوم الاثنين أن استقرار لبنان يمثل شرطاً أساسياً لأمن أوروبا، وذلك خلال زيارته إلى أثينا. ودعا عون إلى تطبيق اتفاق الإطار الأمريكي بين لبنان وإسرائيل بشكل كامل، مشدداً على أن حل النزاعات يجب أن يتم عبر الدبلوماسية.
صرح الرئيس عون في أثينا بأن "استقرار المنطقة ولبنان ضروري لاستقرار اليونان وأوروبا"، محذراً من أن عدم الاستقرار قد يؤدي إلى "تداعيات سلبية في جميع أنحاء المنطقة". وفيما يتعلق بالتوترات الإقليمية، قال إن "حل المشكلة بالقوة العسكرية لم ينجح ولن ينجح... أفضل طريقة لمعالجة المشاكل التي نواجهها هي من خلال الدبلوماسية". ودعا عون إلى "توفير أكبر قدر ممكن من المساعدة" للبنان. وأشار الرئيس اللبناني إلى أن "اتفاق الإطار الموقع في 26 يونيو بين لبنان وإسرائيل لا يمكن أن ينفذه طرف واحد فقط، ويجب أن يلتزم به الطرفان "بالكامل ودون انتقائية"". وأضاف: "نحن دعاة سلام ومصممون على إنهاء حالة العداء مع إسرائيل وبناء أفضل العلاقات الممكنة مع جيراننا"، واصفاً البحر الأبيض المتوسط بأنه "بحر يوحد الشعوب... وليس فيه مكان للتطرف".
أهمية استقرار لبنان لأمن أوروبا
دعا الرئيس اللبناني جوزيف عون إلى التطبيق الكامل "دون انتقائية" لاتفاق الإطار الذي رعته الولايات المتحدة وتم التوصل إليه في يونيو/حزيران الماضي، والذي يهدف إلى إنهاء حالة الحرب بين إسرائيل وحزب الله. جاء ذلك ضمن تصريحاته التي شدد فيها على أهمية استقرار لبنان للمنطقة وأوروبا. وأكد عون أن لبنان ملتزم بالسلام ويسعى لإنهاء حالة العداء مع إسرائيل وبناء أفضل العلاقات الممكنة مع جيرانه، واصفاً البحر الأبيض المتوسط بأنه "بحر يوحد الشعوب... وليس فيه مكان للتطرف".
من جانبه، أكد رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس على رؤية بلاده في تعزيز الروابط الإقليمية. وصرح ميتسوتاكيس بأن "اليونان تؤمن بالجسور الطاقوية ومشاريع البنية التحتية المشتركة التي تقرب ليس فقط دول المنطقة من بعضها البعض، بل تقرب شرق المتوسط ككل من أوروبا". تعكس هذه التصريحات التوافق بين الجانبين على أهمية التعاون الإقليمي لتحقيق الاستقرار والأمن المشترك.
دعوات لتطبيق اتفاق الإطار الأمريكي
دعا الرئيس عون إلى الحفاظ على دور الأمم المتحدة في جنوب لبنان، وذلك في إطار المحادثات التي تناولت ضرورة وجود هذا الدور بعد الرحيل المقرر لقوة الأمم المتحدة لحفظ السلام (يونيفيل) نهاية ديسمبر. وتأتي هذه الدعوة في ظل تصاعد التوترات الإقليمية. وفي سياق منفصل، أعلنت وزارة الصحة اللبنانية أن الحملة الإسرائيلية المستمرة منذ مارس/آذار الماضي قد أسفرت عن مقتل 4,352 شخصاً وإصابة 12,318 آخرين.
دور اليونان في دعم لبنان
جاءت تصريحات الرئيس عون هذه خلال اجتماعات منفصلة عقدها في أثينا مع الرئيس اليوناني كونستانتينوس تاسولاس ورئيس الوزراء كيرياكوس ميتسوتاكيس. ركزت المباحثات على سبل تعزيز الاستقرار الإقليمي ودور لبنان فيه، بالإضافة إلى بحث سبل التعاون الثنائي والمتعدد الأطراف في ظل التوترات الراهنة. وأكدت هذه اللقاءات على أهمية الحوار الدبلوماسي كسبيل وحيد لحل النزاعات، مشددة على ضرورة تكاتف الجهود الدولية لدعم لبنان في مواجهة التحديات.
من جانبها، أعلنت اليونان أنها ستبذل قصارى جهدها خلال رئاستها للاتحاد الأوروبي، التي تبدأ في يناير/كانون الثاني 2027، لترسيخ وتعميق العلاقات بين لبنان والاتحاد الأوروبي. ويعكس هذا التعهد التزام أثينا بدعم الاستقرار في منطقة شرق المتوسط، معتبرة أن لبنان شريك أساسي في تحقيق هذا الهدف. وتتطلع اليونان إلى استغلال رئاستها لتعزيز التعاون في مجالات متعددة تخدم المصالح المشتركة.
كما أبدت اليونان استعدادها لدعم الجهود الرامية إلى خفض التصعيد في المنطقة وإعادة إعمار لبنان، وتقديم المساعدات الإنسانية، بالإضافة إلى زيادة الدعم للجيش اللبناني. ويأتي هذا التأكيد في سياق سعي أثينا للمساهمة الفاعلة في تحقيق الاستقرار الإقليمي، معتبرة أن قوة المؤسسات اللبنانية، بما فيها الجيش، ضرورية للحفاظ على أمن البلاد ومنع تدهور الأوضاع.
تداعيات الحرب على الجنوب اللبناني
اندلعت الحرب بين إسرائيل وحزب الله في الثامن من أكتوبر/تشرين الأول 2023، عندما فتح حزب الله جبهة دعم لغزة، وتصاعدت حدتها في الثاني من مارس/آذار. وقد أسفرت الحملة العسكرية الإسرائيلية منذ الثامن من أكتوبر/تشرين الأول 2023 عن مقتل 8,915 شخصاً وإصابة 30,543 آخرين. كما تحولت نحو 70 قرية حدودية في جنوب لبنان إلى ركام وأصبحت غير صالحة للسكن، مما أثر بشكل كبير على الحياة اليومية لسكان هذه المناطق.