الجيش اللبناني يشن حملة اعتقالات واسعة ضد سوريين متهمين بجرائم مختلفة

Army personnel deployed in the capital, Beirut, September 5, 2025 (Asharq Al-Awsat)
الصورة: Asharq Al-Awsat عبر News

شن الجيش اللبناني حملة اعتقالات واسعة النطاق استهدفت مواطنين سوريين، إثر سلسلة من الأحداث الأمنية المتسارعة التي بدأت في أواخر شهر أغسطس. وقد انطلقت هذه الحملة يوم الأحد الموافق 30 أغسطس، عندما نجحت دورية تابعة لمديرية المخابرات في الجيش اللبناني في تحرير شخص كان قد تعرض للاختطاف في منطقة عمشيت-جبيل، في عملية أمنية دقيقة تعكس يقظة الأجهزة الأمنية. وفي أعقاب هذه العملية الناجحة، نفذت القوات الأمنية عملية دهم واسعة النطاق في منطقة البوار-كسروان. أسفرت هذه العملية عن اعتقال 12 مواطناً سورياً، من بينهم ثلاث نساء، وذلك لعدم حيازتهم وثائق إقامة أو عمل قانونية في البلاد، مما يسلط الضوء على تحديات الإقامة القانونية والتنظيمية. وقد ذكر الجيش اللبناني أن التحقيقات الأولية أشارت إلى أن عملية الخطف هذه نبعت من خلافات مالية حادة بين مهربين، مما يكشف عن طبيعة الجرائم المنظمة التي تتجاوز الحدود الوطنية. وفي سياق متصل ومماثل، كان 18 مواطناً سورياً من أصل 20 شخصاً تم اعتقالهم في الرابع من أغسطس قد دخلوا الأراضي اللبنانية بشكل غير قانوني عبر منطقة وادي مرج-رأس بعلبك، مما يسلط الضوء على استمرار تحديات ضبط الحدود ويؤكد الحاجة الملحة لتعزيز الرقابة والتنسيق الأمني.

عمليات أمنية ناجحة ضد شبكات إجرامية

أسفرت التحقيقات المكثفة التي أجرتها الأجهزة الأمنية عن توقيف سبعة أشخاص متورطين بشكل مباشر في عملية الخطف التي جرت في عمشيت-جبيل، وذلك في إطار جهود الجيش اللبناني المتواصلة لمكافحة الجريمة المنظمة وتفكيك شبكاتها. وقد أشارت التحقيقات الأولية والمعلومات الاستخباراتية إلى أن الموقوفين شكّلوا شبكتين إجراميتين منفصلتين، إحداهما متخصصة بشكل رئيسي في تهريب البشر عبر الحدود اللبنانية، مستغلين بذلك الثغرات الأمنية والحاجة الاقتصادية. وذكرت المصادر الأمنية أن النساء المتورطات في هذه الشبكات كنّ يشاركن في أنشطة تتنافى مع الآداب العامة، مما يزيد من تعقيد طبيعة الجرائم المرتكبة ويوسع نطاق التحقيقات لتشمل أبعاداً اجتماعية وأخلاقية. وعلى إثر هذه التطورات الهامة، باشرت السلطات القضائية المختصة إجراءاتها القانونية اللازمة للتحقيق مع الموقوفين بشكل دقيق وشامل، واستكمال ملفاتهم تمهيداً لإحالتهم إلى المحاكم المختصة ومحاكمتهم وفقاً للقوانين المرعية الإجراء، لضمان تحقيق العدالة وردع أي محاولات مستقبلية لزعزعة الأمن. تأتي هذه الإجراءات ضمن سياق أوسع لتعزيز الأمن والاستقرار في لبنان، وملاحقة الجماعات المنظمة التي تعمل خارج إطار القانون وتزعزع السلم الأهلي، وتطبيق القانون بحزم على كل من يحاول المساس بأمن المجتمع.

مكافحة التهريب والتسلل عبر الحدود

في إطار جهوده المستمرة لضبط الأمن على الحدود ومنع الأنشطة غير القانونية، شن الجيش اللبناني حملة اعتقالات واسعة النطاق استهدفت مواطنين سوريين في السادس والعشرين من أغسطس، وذلك في مناطق مختلفة شهدت نشاطاً مشبوهاً. وفي سياق متصل، ألقت دورية تابعة للجيش القبض على مواطن سوري بالقرب من الحدود اللبنانية السورية في منطقة عيحا-راشيا، وذلك في أثناء محاولته تهريب أسلحة وذخائر إلى داخل الأراضي اللبنانية، ما يشير إلى استمرار محاولات إدخال المواد الخطرة. وقد كشفت التحقيقات المتعلقة بحادثة التهريب عبر الحدود عن شحنة مصادرة تحتوي على ذخائر صاروخية خطيرة، مما يؤكد خطورة هذه الأنشطة وتهديدها للأمن القومي والاستقرار الإقليمي، ويستدعي تكثيف الجهود لمنع تكرارها. يأتي ذلك ضمن سلسلة من الإجراءات الأمنية المشددة التي أعلنها الجيش اللبناني في الرابع من أغسطس، وتضمنت شن حملات دهم واسعة وتسيير دوريات مكثفة في مختلف المناطق الحدودية والمناطق الداخلية، مما أدى إلى توقيف 20 شخصاً في حينه، بينهم 18 سورياً دخلوا البلاد بشكل غير قانوني، مما يعكس تحديات الهجرة غير الشرعية وتأثيرها على الأمن الداخلي.

وفي حادثة منفصلة، أوقف الجيش اللبناني مواطناً سورياً عند حاجز دورس الأمني في بعلبك، لعدم حيازته أوراقاً ثبوتية قانونية أو تصاريح إقامة، إضافة إلى ضبط مواد مخدرة بحوزته، مما يشير إلى تورطه في أنشطة غير مشروعة متعددة ويبرز الارتباط بين غياب الوثائق والأنشطة الإجرامية. تستمر هذه العمليات الأمنية بشكل مكثف ضمن جهود الجيش اللبناني الحثيثة لضبط الأمن ومكافحة الأنشطة غير القانونية بشتى أنواعها، خصوصاً تلك المتعلقة بالتهريب والتسلل عبر الحدود، والتي تشكل تحدياً أمنياً كبيراً وتتطلب يقظة مستمرة وتنسيقاً فعالاً بين الأجهزة الأمنية المختلفة.

اعتقالات مرتبطة بالإرهاب وأعمال العنف

في سياق متصل بجهود فرض الأمن والنظام، أوقف الجيش اللبناني عشرة مواطنين سوريين في بلدة شعث-بعلبك، لضلوعهم في شجار عنيف وقع داخل أحد المخيمات، مما استدعى تدخلاً أمنياً سريعاً لضبط الوضع ومنع تفاقم الاضطرابات. تأتي هذه الاعتقالات ضمن الجهود المستمرة لفرض الأمن والنظام في المناطق اللبنانية، ومنع أي تجاوزات قد تؤدي إلى زعزعة الاستقرار الاجتماعي والأمني.

وفي تطور أمني نوعي، أعلنت القوى الأمنية اللبنانية في الثالث عشر من يوليو عن توقيف مواطن سوري يُعرف بلقب "أمير الأمن العام" لتنظيم الدولة الإسلامية (داعش) في ما يسمى "ولاية الجنوب" و"ولاية الوسط"، مما يمثل ضربة قوية للتنظيمات الإرهابية في المنطقة. وقد جرى تنفيذ هذا الاعتقال النوعي للمواطن السوري التابع لتنظيم داعش الإرهابي في الثلاثين من يونيو، وذلك في إطار عمليات أمنية استباقية واسعة النطاق تهدف إلى مكافحة الإرهاب وتفكيك الخلايا الإرهابية قبل تنفيذ مخططاتها الإجرامية، مما يؤكد فعالية العمل الاستخباراتي. وأُجريت مداهمات مكثفة في بلدتي الخضر وتعنايل (Taalabaya)، أسفرت عن ضبط كميات كبيرة من الأسلحة والذخائر والمعدات العسكرية، يعتقد أنها مرتبطة بقضايا إطلاق نار سابقة وحوادث أمنية، مما يكشف عن حجم التهديد الذي كانت تمثله هذه الشبكة. وقد كُشف عن هوية الموقوف الذي يحمل الأحرف الأولى "ح. ر."، وهو من مواليد عام 1994، مما يوفر معلومات إضافية حول هذا العنصر الإرهابي ويساعد في استكمال التحقيقات الأمنية والقضائية.