أعلن الجيش الإسرائيلي، يوم الخميس، سيطرته على منطقة وادي السلوقي جنوب لبنان، بعد أن نفذت قواته عملية تهدف إلى تحقيق "السيطرة العملياتية" وتطهير المنطقة الواقعة شمال نهر السلوقي. وقد أكد الجيش الإسرائيلي يوم الخميس أنه تمكن من السيطرة على منطقة وادي السلوقي (Wadi Saluki stream area) في جنوب لبنان، وذلك ضمن عملية عسكرية واسعة النطاق. وتقع هذه المنطقة الاستراتيجية على بعد نحو 10 كيلومترات (6 أميال) من الحدود الإسرائيلية، مما يمنحها أهمية عسكرية خاصة في سياق الصراع الدائر. وتأتي هذه التطورات في سياق هجوم إسرائيلي مستمر وواسع النطاق على لبنان، بدأ منذ هجوم شنه حزب الله عبر الحدود في 2 مارس/آذار. وذكر بيان للجيش الإسرائيلي أن العملية تهدف بشكل أساسي إلى بسط "السيطرة العملياتية" على الوادي، وهو ما يعني فرض هيمنة عسكرية كاملة على المنطقة.
تفاصيل العملية العسكرية الإسرائيلية
أفاد الجيش الإسرائيلي بأنه نفذ عمليات مكثفة تهدف إلى تفكيك مئات البنى التحتية التابعة لحزب الله داخل وادي السلوقي. وخلال هذه العملية، أعلن الجيش الإسرائيلي أنه قتل أكثر من 50 شخصاً من عناصر حزب الله، إضافة إلى ضبط كميات كبيرة من مخابئ الأسلحة. وتشغل إسرائيل مناطق في جنوب لبنان، بعضها منذ عقود طويلة، وأخرى استولت عليها خلال الحرب السابقة بين عامي 2023 و 2024، مما يعكس تاريخاً طويلاً من التواجد العسكري الإسرائيلي في المنطقة. وخلال هجومها الحالي المستمر، توغلت القوات الإسرائيلية أكثر من 10 كيلومترات (6 أميال) داخل الأراضي اللبنانية، وهو ما يمثل أعمق توغل لها منذ انسحاب إسرائيل من جنوب لبنان عام 2000، مما يشير إلى تصعيد كبير في العمليات العسكرية التي تستهدف مناطق ذات أهمية استراتيجية.
خسائر بشرية ومادية في الهجوم
أسفر الهجوم الإسرائيلي المستمر على لبنان عن خسائر بشرية فادحة، حيث تجاوز عدد القتلى أكثر من 3,700 شخص، وفقاً لمسؤولين لبنانيين. كما تشير تقديرات رسمية لبنانية إلى أن أكثر من 11,400 شخص قد أصيبوا جراء العمليات العسكرية الجارية في لبنان، مما يعكس حجم العنف والدمار الواسع الذي طال المدنيين والبنية التحتية. هذه التطورات تأتي في سياق يواصل فيه الجيش الإسرائيلي عملياته في المنطقة، والتي لا تزال تتسبب في مزيد من الخسائر البشرية والمادية.
وقد تسببت هذه الهجمات أيضاً في نزوح جماعي واسع النطاق للسكان المدنيين، حيث تجاوز عدد الأشخاص الذين شردوا من منازلهم مليون شخص، بحسب ما أفاد به مسؤولون لبنانيون. تعكس هذه الأرقام المروعة الأثر البشري الكبير للصراع المستمر في جنوب لبنان، وتكشف عن حجم الأزمة الإنسانية المتفاقمة التي تواجهها البلاد، مع تزايد الحاجة إلى المساعدات الإنسانية العاجلة لآلاف العائلات التي فقدت منازلها ومصادر رزقها.
دوافع إسرائيلية وتداعيات الصراع
أفاد الجيش الإسرائيلي بأن منطقة وادي السلوقي، التي أعلن السيطرة عليها، كانت تُستخدم من قبل حزب الله بشكل متكرر لإطلاق طائرات مسيرة متفجرة وشن هجمات ضد القوات الإسرائيلية المتمركزة في جنوب لبنان. ويأتي هذا الادعاء في سياق العمليات العسكرية التي ينفذها الجيش الإسرائيلي في المنطقة، بهدف بسط ما وصفه بـ"السيطرة العملياتية" على الوادي. تُشير هذه المزاعم إلى الدوافع المعلنة لإسرائيل من وراء توغلها في الأراضي اللبنانية، حيث تهدف إلى تحييد التهديدات الأمنية التي تقول إنها تنبع من هذه المناطق الحدودية. وقد أدت العمليات العسكرية المستمرة إلى تصاعد التوترات في المنطقة بشكل كبير، وزيادة أعداد النازحين والخسائر البشرية في لبنان، مما يثير مخاوف دولية حول استقرار المنطقة ويضع ضغوطاً متزايدة على الجهود الدبلوماسية.