شن الجيش الإسرائيلي، خلال الأربع وعشرين ساعة الماضية، ضربات مكثفة استهدفت أكثر من 70 موقعاً للبنية التحتية الإرهابية التابعة لحزب الله في جنوب لبنان. وقد أكد الجيش الإسرائيلي أن هذه المواقع تضمنت قاذفات وهياكل استخدمها عناصر حزب الله لتنفيذ هجمات ضد جنود ومدنيين إسرائيليين، وذلك في إطار جهودهم لتعزيز العمليات الإرهابية. هذه الضربات المكثفة تستهدف بشكل مباشر المواقع التي يستخدمها مقاتلو حزب الله لتنفيذ هجماتهم عبر الحدود الشمالية لإسرائيل. تأتي هذه العمليات في سياق التوترات المستمرة على الحدود الشمالية لإسرائيل، حيث تشهد المنطقة تصعيداً متواصلاً وتبادلاً شبه يومي لإطلاق النار بين الجانبين، مما يعكس استمرار حالة التأهب القصوى.
في سياق متصل، دوت صفارات الإنذار من الصواريخ في مستوطنة المطلة (Metula) وكيبوتس مسغاف عام (Kibbutz Misgav Am) شمالي إسرائيل، مما يشير إلى استمرار التهديدات الصاروخية على المجتمعات الإسرائيلية القريبة من الحدود اللبنانية. لم يتم الإبلاغ عن وقوع أي إصابات نتيجة لهذه الحوادث، وهو ما يؤكد فعالية أنظمة الدفاع الجوي الإسرائيلية والإجراءات الوقائية المتخذة لحماية المدنيين والبنية التحتية الحيوية في المنطقة.
عمليات الجيش الإسرائيلي في دبيين
تضمنت المواقع المستهدفة من قبل الجيش الإسرائيلي، قاذفات وهياكل استخدمها عناصر حزب الله لتنفيذ هجمات ضد جنود ومدنيين إسرائيليين، مما يسلط الضوء على الطبيعة الهجومية لأنشطة الحزب وتخطيطه المستمر لشن اعتداءات. وقد أكملت قوات من اللواء 769 "حيرام" عملية واسعة النطاق في منطقة دبيين، الواقعة ضمن قضاء مرجعيون شمال المطلة، يوم الجمعة. وبحسب التقارير العسكرية الإسرائيلية، كانت منطقة دبيين بمثابة معقل لحزب الله، حيث استخدمت لإعداد وتخطيط هجمات إرهابية ضد إسرائيل، مما يجعلها هدفاً استراتيجياً للعمليات العسكرية الإسرائيلية.
في سياق هذه العملية، استهدف سلاح الجو الإسرائيلي أكثر من 50 موقعاً في دبيين، مما أدى إلى تفكيك عشرات البنى التحتية التابعة لما وصف بأنه "إرهابي". كما جرى العثور على مرافق لتخزين الأسلحة، مما يؤكد استخدام المنطقة كقاعدة لوجستية لحزب الله لتخزين وتوزيع الأسلحة على مقاتليه. وذكرت مصادر عسكرية أن أكثر من 30 عنصراً من حزب الله قُتلوا في منطقة دبيين منذ بدء عملية "الأسد الزائر" (Operation Roaring Lion) في 28 فبراير. هذه العملية تهدف إلى تقويض القدرات العملياتية لحزب الله في المنطقة، وتدمير بنيته التحتية العسكرية، وإضعاف قدرته على شن هجمات مستقبلية ضد إسرائيل.
وبعد استهداف موقع تحت الأرض في دبيين، عثر الجنود على بنادق كلاشينكوف، ومعدات عسكرية متنوعة، ومواقع إطلاق صواريخ، وأسلحة إضافية، مما يعكس حجم الترسانة التي كان يحتفظ بها الحزب في هذه المواقع. هذه الاكتشافات تؤكد الطبيعة العسكرية للبنى التحتية التي يستهدفها الجيش الإسرائيلي، وتظهر أن هذه المواقع لم تكن مجرد نقاط مراقبة بل كانت مراكز عملياتية متكاملة.
تشير الإحصائيات الإسرائيلية إلى أن إجمالي عدد عناصر حزب الله الذين قُتلوا في لبنان منذ بدء الحرب تجاوز 1300. وتواصل القوات الإسرائيلية عملياتها في جنوب لبنان، مشددة على أنها تستهدف البنية التحتية لحزب الله في المنطقة بهدف إضعاف قدراته العسكرية. وتأتي هذه التحركات ضمن التصعيد المستمر على الحدود الشمالية لإسرائيل، حيث تشهد المنطقة تبادلاً لإطلاق النار بين الجانبين بشكل شبه يومي، مما يزيد من حدة التوتر الإقليمي. وتؤكد إسرائيل أن عملياتها تهدف إلى إبعاد التهديدات عن حدودها وحماية مواطنيها، بينما يرى حزب الله أن هجماته تأتي رداً على العمليات الإسرائيلية في غزة واستهداف قياداته وعناصره في لبنان.
تدمير شبكات الأنفاق ومخازن الأسلحة
استهدف الجيش الإسرائيلي سبعة من مقاتلي حزب الله كانوا يعملون من ممر تحت الأرض في جنوب لبنان خلال الأسبوع الماضي، ما أسفر عن القضاء عليهم. وذكرت مصادر عسكرية أن الموقع تحت الأرض كان يستخدمه المقاتلون لتخزين الذخيرة، وقذائف الهاون، وإمدادات الطعام، مما يدل على استخدامه كنقطة دعم لوجستي لعملياتهم، وتوفير الموارد اللازمة لاستمرارية أنشطتهم القتالية. هذه الممرات تحت الأرض تمثل تحدياً عملياتياً للجيش الإسرائيلي، الذي يسعى لاكتشافها وتحييدها لتقويض قدرة حزب الله على التحرك والتخفي.
وفي تطور منفصل، رصد جنود الجيش الإسرائيلي، يوم الخميس، مقاتلين من حزب الله داخل شبكة أنفاق تحت تل بوفورت (Beaufort Ridge). وقد أطلق المقاتلون النار على طائرة مسيرة إسرائيلية في محاولة منهم للفرار من مسار النفق، مما أظهر محاولتهم اليائسة لتجنب الكشف والاشتباك المباشر مع القوات الإسرائيلية. في أعقاب ذلك، نفذ سلاح الجو الإسرائيلي ضربة جوية دقيقة أسفرت عن القضاء على هؤلاء المقاتلين، مما يؤكد قدرة الجيش الإسرائيلي على تتبع واستهداف الأهداف المتحركة حتى في البيئات المعقدة تحت الأرض، وباستخدام التكنولوجيا المتقدمة.
وخلال العمليات المختلفة التي نفذها الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان، تم العثور على كميات كبيرة من الأسلحة داخل المواقع المستهدفة. شملت هذه الأسلحة قذائف هاون، وقنابل يدوية، وقاذفات صواريخ (RPG)، وصواريخ كورنيت (Kornet) المضادة للدبابات، ورشاشات مضادة للطائرات، وبنادق كلاشينكوف. هذه الترسانة المتنوعة تؤكد القدرات العسكرية لحزب الله، وتشير إلى الجهود المستمرة للجيش الإسرائيلي لاستهداف البنية التحتية العسكرية للحزب في جنوب لبنان وتقويض قدرته على شن الهجمات، من خلال تدمير مخازن الأسلحة ومسارات الإمداد.
استهداف قادة حزب الله الميدانيين
جاء في تقارير حديثة أن الجيش الإسرائيلي أعلن عن القضاء على أكثر من 10 من قادة حزب الله الميدانيين مؤخراً، بما في ذلك خلفاؤهم المعينون. تشير هذه التقارير إلى حملة مركزة تستهدف الصفوف القيادية للحزب في جنوب لبنان، بهدف تعطيل سلسلة القيادة والتحكم لديه، وإحداث ارتباك في صفوفه العملياتية. هذه الاستراتيجية تهدف إلى إضعاف قدرة الحزب على تنظيم وتنسيق عملياته ضد إسرائيل بشكل فعال.
من بين القادة الذين جرى استهدافهم، أفادت المصادر بمقتل الحاج سلامة، قائد وحدة ناصر التابعة لحزب الله، والذي كان يعتبر شخصية رئيسية في هيكل الحزب وله دور محوري في تنسيق العمليات. وبعد فترة وجيزة من مقتله، جرى القضاء على خلفائه الاثنين، مهدي بزي وأشرف سلوم، في ضربات منفصلة، مما يبرز مدى استهداف الجيش الإسرائيلي لهياكل القيادة داخل الحزب وعدم الاكتفاء باستهداف القائد الأصلي. هذا النمط من الاستهداف المتتالي للخلفاء يشير إلى محاولة إسرائيل لضمان عدم استمرارية القيادة العملياتية لحزب الله، ومنع أي محاولات لإعادة بناء القدرات القيادية بسرعة.
في سياق متصل، أعلنت المصادر الإسرائيلية عن القضاء على ناصر شقير، قائد قطاع شقيف في حزب الله، بالإضافة إلى خليفته أحمد سبليني، وذلك في غضون أقل من 12 ساعة. يعكس هذا النمط من الاستهداف المتتالي للقادة وخلفائهم استراتيجية تهدف إلى تعطيل العمليات الميدانية للحزب بشكل فعال، وإحداث فراغ قيادي يعيق قدرته على الاستجابة والتخطيط، ويؤثر سلباً على معنويات مقاتليه.
كما ذُكرت أسماء قادة آخرين لحزب الله بين الذين قُتلوا في العمليات الأخيرة، مما يؤكد اتساع نطاق هذه الحملة واستهدافها لمختلف المستويات القيادية في الحزب. وشملت القائمة علي عباس، قائد قطاع بنت جبيل؛ وكامل يونس، قائد قطاع صور؛ وفؤاد موسى، قائد قطاع الحجير؛ وحسين سلامي، قائد قطاع جبشيت؛ وعلي خايخ، قائد قطاع الخيام؛ ومسلم حرب، قائد قطاع قانا. هذه الاغتيالات المتعددة لقادة المناطق والقطاعات الرئيسية في حزب الله تؤكد استمرار التصعيد في جنوب لبنان واستهداف الجيش الإسرائيلي للبنية القيادية لحزب الله في المنطقة، مما يشير إلى سعي إسرائيل لتقويض قدرة الحزب على إدارة عملياته العسكرية على طول الحدود اللبنانية، وتقليل فاعليته في تنفيذ الهجمات.
هجمات حزب الله المستمرة على إسرائيل
واصل حزب الله إطلاق الصواريخ والطائرات المسيرة المعادية نحو البلدات الإسرائيلية على طول الحدود اللبنانية وعلى الجنود العاملين في جنوب لبنان خلال يومي 12-13 يونيو. هذه الهجمات تعكس استمرار التوترات وتبادل إطلاق النار بين الجانبين، وتشكل تحدياً مستمراً للأمن الإسرائيلي. وفي ليلة الجمعة، انطلقت صفارات الإنذار في كيبوتس منارة (Kibbutz Manara)، وموشاف مرغليوت (Moshav Margaliot)، وعرب العرامشة (Arab al-Aramshe)، وكيبوتس أدميت (Kibbutz Adamit) بسبب تسلل طائرات معادية، مما أثار حالة من التأهب في المجتمعات الحدودية ودفع السكان إلى الملاجئ.
صباح السبت، أسقط سلاح الجو الإسرائيلي هدفاً جوياً مشبوهاً عبر من لبنان إلى إسرائيل، مما يدل على يقظة الدفاعات الجوية الإسرائيلية وقدرتها على التعامل مع التهديدات الجوية. وفي حادثة منفصلة، اعترض سلاح الجو الإسرائيلي طائرة معادية أخرى بنجاح، بينما أصابت طائرة معادية ثالثة الأراضي الإسرائيلية بالقرب من الحدود، مما يشير إلى تعدد محاولات الاختراق الجوي من قبل حزب الله وتنوع الوسائل التي يستخدمها في هجماته. لم يتم الإبلاغ عن وقوع أي إصابات نتيجة لهذه الحوادث، مما يؤكد فعالية الإجراءات الدفاعية الإسرائيلية في تقليل الخسائر البشرية، على الرغم من استمرار التهديدات المستمرة من الجانب اللبناني.