الجيش الإسرائيلي يؤكد استمرار عملياته في جنوب لبنان رغم اتفاق أمريكي-إيراني لوقف الحرب

Lebanese army forces set up a checkpoint at the entrance of the village of Ghandourieh in southern Lebanon.
الصورة: AFP عبر News

أعلن الجيش الإسرائيلي يوم الخميس أنه سيواصل عملياته في جنوب لبنان لإزالة التهديدات "خارج ما يسمى بمنطقته الأمنية". يأتي هذا الإعلان بعد يوم واحد من توقيع الولايات المتحدة وإيران مذكرة تفاهم يوم الأربعاء تهدف إلى إنهاء الحرب في الشرق الأوسط. كان من المفترض أن تتوقف العمليات القتالية بموجب الاتفاق على جميع الجبهات، بما في ذلك في لبنان. يؤكد هذا الموقف الإسرائيلي تحدي الاتفاق الجديد، مشدداً على أولوية تل أبيب في تأمين حدودها الجنوبية وحماية مواطنيها وجنودها.

تداعيات اتفاق السلام على الصراع

بعد ساعات قليلة من توقيع الاتفاق، أفادت وسائل إعلام لبنانية رسمية بمقتل شخص واحد في غارة إسرائيلية بطائرة مسيرة جنوب لبنان. كانت هذه الغارة مؤشراً مبكراً على التحديات التي قد تواجه تنفيذ الاتفاق الجديد، حيث جاءت بعد فترة وجيزة من إعلان الاتفاق الذي كان يهدف إلى وقف العمليات القتالية.

وقبل ليلة واحدة من هذا الحادث، أعلن الجيش الإسرائيلي عن مقتل أحد جنوده خلال اشتباك وقع جنوب لبنان، والذي أسفر أيضاً عن إصابة سبعة جنود آخرين. ويأتي هذا الإعلان في سياق العمليات المستمرة التي ذكرها الجيش الإسرائيلي، مما يسلط الضوء على استمرار التوترات الميدانية رغم الجهود الدبلوماسية.

ومع ذلك، لوحظ انخفاض حاد في مستوى العنف في لبنان منذ إعلان إيران والولايات المتحدة عن توصلهم إلى اتفاق يوم الاثنين، مما يشير إلى تأثير محتمل للهدنة المتفق عليها رغم الأحداث الفردية التي شهدتها المنطقة. هذا الانخفاض يعكس الآمال المعلقة على الاتفاق في تهدئة الأوضاع بشكل عام.

تعريف المنطقة الأمنية الإسرائيلية المعلنة

نشر الجيش الإسرائيلي خريطة لما أطلق عليه "المنطقة الأمنية"، والتي تمتد لمسافة عشرة كيلومترات (ستة أميال) داخل الأراضي اللبنانية. يأتي هذا الإجراء في ظل استمرار العمليات العسكرية التي أكد الجيش الإسرائيلي عزمه على مواصلتها في جنوب لبنان، متجاوزاً بذلك ما وصفه بـ"منطقته الأمنية" المعلنة. تهدف هذه العمليات، بحسب الجيش، إلى إزالة التهديدات التي قد تواجه إسرائيل، مؤكداً على أن الحفاظ على أمن الحدود يمثل أولوية قصوى. يبرز هذا التحديد الجغرافي المعلن التحديات القائمة في المنطقة وتعقيدات الوضع الأمني.

أهداف إسرائيلية مستمرة في جنوب لبنان

أكد مسؤول عسكري إسرائيلي أن الجيش "سيواصل إزالة التهديدات التي يتعرض لها جنود الجيش الإسرائيلي ومدنيو دولة إسرائيل والتي يتم تحديدها خارج المنطقة الأمنية". ويأتي هذا التأكيد في سياق العمليات المستمرة جنوب لبنان، والتي سبق أن أعلن الجيش الإسرائيلي عن نيته في مواصلتها لتأمين حدوده، متجاوزاً بذلك النطاق الجغرافي للمنطقة الأمنية التي حددها. تشير هذه التصريحات إلى استمرار التركيز على الأهداف الأمنية الإسرائيلية في المنطقة، وإلى أن الاتفاق الأخير لم يغير من استراتيجية الجيش في التعامل مع التهديدات التي يراها.

وعلى صعيد آخر، تجري لبنان وإسرائيل محادثات مباشرة في واشنطن منذ شهر أبريل الماضي. تهدف هذه المحادثات إلى معالجة القضايا العالقة بين الطرفين، وقد استمرت على الرغم من التطورات الأخيرة في المنطقة. ومن المقرر أن يعاود ممثلو البلدين الاجتماع الأسبوع المقبل لمواصلة هذه المحادثات، مما يشير إلى استمرار القنوات الدبلوماسية بين الجانبين، حتى في ظل استمرار التوتر الميداني والعمليات العسكرية. هذه المحادثات تمثل جهداً منفصلاً عن الاتفاق الأمريكي-الإيراني، لكنها تهدف أيضاً إلى تحقيق الاستقرار في المنطقة.

خلفية الصراع والجهود الدبلوماسية

وقعت الولايات المتحدة وإيران اتفاقًا لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط، بما في ذلك في لبنان، مما كان يفترض أن يؤدي إلى وقف العمليات القتالية على جميع الجبهات. كانت جماعة حزب الله قد أدخلت لبنان في هذه الحرب في شهر مارس، بعد أن هاجمت إسرائيل للانتقام لمقتل المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية في بداية الحملة الأمريكية-الإسرائيلية. وردت إسرائيل على هذا الهجوم بشن ضربات واسعة النطاق في جميع أنحاء لبنان، بالإضافة إلى إطلاق غزو بري في الجنوب، مما أدى إلى تصعيد كبير في المنطقة. هذا السياق التاريخي يوضح جذور الصراع الذي يسعى الاتفاق الأخير إلى إنهائه.