إعلان إسرائيلي عن السيطرة على مرتفعات استراتيجية في جنوب لبنان يثير الشكوك

Battlefield Lebanon
الصورة: Arab News عبر News

أعلنت إسرائيل مساء الخميس أنها سيطرت "عملياتياً" على مرتفعات علي الطاهر الاستراتيجية في جنوب لبنان، في خطوة تأتي وسط تصاعد التوترات على الحدود. ووصف هذا الإعلان بأنه تأكيد للسيطرة على موقع حيوي في المنطقة. ووصف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو هذه العملية بأنها "تطهير" لمرتفعات علي الطاهر، مشدداً على أهمية هذا الإنجاز العسكري في سياق العمليات الجارية. جاء هذا الإعلان الإسرائيلي مساء الخميس، مؤكداً أن القوات الإسرائيلية قد أحكمت سيطرتها "عملياتياً" على هذه المرتفعات.

من جانبه، صرح وزير الدفاع الإسرائيلي إسرائيل كاتس يوم الجمعة أن القوات ما زالت تستعد لإحكام "السيطرة الكاملة" على هذه المرتفعات، مما يشير إلى أن العملية لم تكتمل بعد بشكل نهائي، وأن هناك المزيد من الإجراءات التي يجب اتخاذها لترسيخ هذه السيطرة. تأتي هذه التطورات في سياق يثير تساؤلات حول طبيعة السيطرة الإسرائيلية على الأراضي اللبنانية، ومدى قدرة الأطراف الأخرى على التحقق من المزاعم الإسرائيلية في ظل استمرار العمليات العسكرية.

الموقع الاستراتيجي وأهميته العسكرية

تقع مرتفعات علي الطاهر في محافظة النبطية، وتحديداً بين بلدتي كفر تبنيت والنبطية الفوقا، شمال نهر الليطاني. وتبعد هذه التلال حوالي 12 إلى 15 كيلومتراً عن الحدود الإسرائيلية، وتتميز بارتفاعها الذي يصل إلى نحو 600 متر فوق مستوى سطح البحر، مما يمنحها ميزة استراتيجية واضحة في المراقبة والتحكم بالمنطقة المحيطة. هذا الموقع الجغرافي يجعلها نقطة محورية لأي عمليات عسكرية في المنطقة، حيث توفر إشرافاً كاملاً على الطرق الرئيسية والتحركات العسكرية في الجنوب اللبناني.

لطالما اعتبرت هذه المنطقة موقعاً لوجستياً وعملياتياً مهماً لحزب الله. وقد أشارت تقييمات إسرائيلية إلى أن هذه التلال تمثل بوابة للبنية التحتية الدفاعية الأعمق لحزب الله، والتي تشمل أنفاقاً ومنشآت تحت الأرض، مما يجعل السيطرة عليها أمراً حاسماً لأي عملية عسكرية إسرائيلية في المنطقة. أكدت هذه التقييمات الإسرائيلية أن مرتفعات علي الطاهر ليست مجرد تلال عادية، بل هي جزء لا يتجزأ من شبكة دفاعية معقدة يستخدمها حزب الله. كما صرح وزير الدفاع الإسرائيلي إسرائيل كاتس بأن المنطقة كانت بمثابة مركز قيادة للهجمات ضد القوات الإسرائيلية ومنطقة الجليل، مما يبرر، من وجهة النظر الإسرائيلية، أهمية استهدافها والسيطرة عليها، معتبراً أن إزالة هذا المركز القيادي يمثل ضربة كبيرة لقدرات حزب الله الهجومية.

الغموض اللبناني حول تأكيد السيطرة

أعلن الجيش الإسرائيلي أن قوات من فرقته السادسة والثلاثين فرضت سيطرتها "فوق وتحت الأرض" بعد تطهير البنية التحتية العسكرية التابعة لحزب الله تحت الأرض. ومع ذلك، لم يتمكن المسؤولون اللبنانيون والخبراء العسكريون من تأكيد سقوط الموقع الاستراتيجي المهم بشكل مستقل، مما يضيف طبقة من الغموض حول حقيقة الوضع على الأرض. هذا العجز عن التحقق المستقل يثير تساؤلات حول دقة المزاعم الإسرائيلية ويؤكد التحديات التي تواجه الأطراف اللبنانية في الحصول على معلومات موثوقة.

وفي هذا السياق، صرح اللواء الركن المتقاعد في الجيش اللبناني عبد الرحمن شحيتلي بأن إسرائيل فرضت "طوقاً نارياً" واسع النطاق حول التلال، مما جعل التحقق المستقل مستحيلاً. وأضاف شحيتلي: "لا يمكن لأي طرف لبناني أن يؤكد سقوط التلال. الطوق الناري الإسرائيلي يمنع أي شخص من التقدم للتحقق مما حدث. الجيش اللبناني لا يستطيع التحرك، ولا أي شخص آخر"، مشيراً إلى صعوبة الحصول على معلومات دقيقة وموثوقة من داخل المنطقة المستهدفة بسبب الحصار الناري المكثف الذي تفرضه القوات الإسرائيلية. هذا الوضع يترك المجال مفتوحاً للتكهنات ويجعل من الصعب على أي جهة خارجية أو لبنانية تقديم تأكيد مستقل للمزاعم الإسرائيلية.

كما ذكر إيهاب حمادة، ممثل حزب الله في البرلمان اللبناني، أن هناك "غموضاً" لا يزال يكتنف واقع السيطرة الإسرائيلية على المنطقة، مما يعكس عدم وجود تأكيد لبناني رسمي أو مستقل للمزاعم الإسرائيلية. هذه التصريحات من حمادة تسلط الضوء على عدم اليقين السائد في الأوساط اللبنانية بشأن مدى السيطرة الإسرائيلية الفعلية على المرتفعات. وفي تطور آخر، أفاد مسؤول لبناني بأن عمليات الهدم والتجريف الإسرائيلية في جنوب لبنان قد أزالت أو أخفت أجزاء من الحدود المادية للمنطقة، مما يزيد من صعوبة تحديد الوضع على الأرض وتعيين الخطوط الفاصلة بشكل واضح. هذه الأعمال الإسرائيلية تساهم في تعميق الغموض وتجعل من الصعب على المراقبين الخارجيين فهم التغيرات الجغرافية والسيادية في المنطقة بدقة.

العمليات العسكرية الإسرائيلية الأخيرة

زعمت إسرائيل أن عدداً من مقاتلي حزب الله قُتلوا في المنطقة، بينما فر آخرون، وذلك في إطار العمليات التي أدت إلى السيطرة على مرتفعات علي الطاهر. وقد نفذت القوات الإسرائيلية عمليات جوية وبرية واسعة النطاق حول المنطقة في الأسابيع الأخيرة. شملت هذه العمليات ضربات مكثفة استهدفت مواقع وبنية تحتية تابعة لحزب الله في جنوب لبنان، في محاولة لتقويض قدرات التنظيم العسكرية وإضعاف تواجده في المنطقة الحدودية.

وخلال القتال الذي بدأ في الثاني من مارس، تقدمت القوات الإسرائيلية وصولاً إلى قلعة الشقيف (Beaufort Castle)، التي تبعد حوالي ثلاثة إلى أربعة كيلومترات عن المرتفعات المستهدفة. هذا التقدم يشير إلى توسع نطاق العمليات البرية الإسرائيلية في عمق الأراضي اللبنانية، متجاوزاً المناطق الحدودية المباشرة، ويؤكد على الطبيعة الهجومية للعمليات الإسرائيلية. ونقلت صحيفة معاريف (Maariv) عن مصدر عسكري إسرائيلي قوله يوم الجمعة إنه تم العثور على 15 جثة داخل أنفاق في علي الطاهر، مما يشير إلى كثافة الاشتباكات في الموقع وحجم الخسائر البشرية المحتملة التي تكبدها مقاتلو حزب الله.

وصرحت إسرائيل بأن تفاصيل العملية العسكرية التي أدت إلى السيطرة على مرتفعات علي الطاهر قد تم حجبها لحماية الجنود المشاركين فيها. هذا الإجراء يتماشى مع السياسات العسكرية المعتادة للحفاظ على سرية المعلومات العملياتية خلال النزاعات الجارية، وهو ما يزيد من صعوبة التحقق من التفاصيل الدقيقة للعملية من مصادر مستقلة. هذا التعتيم على التفاصيل يضيف إلى الغموض العام المحيط بالعملية ويجعل من الصعب تقييم المدى الحقيقي للسيطرة الإسرائيلية والخسائر التي تكبدتها الأطراف المعنية.

جهود الوساطة الأمريكية وتبادل الأسرى

في سياق متصل، تم التوصل إلى وقف إطلاق نار مؤقت في الرابع عشر من أبريل، بوساطة أمريكية. أعلنت السفارة الأمريكية في لبنان أن الوساطة الأمريكية أسفرت عن خطوات أولية شملت إطلاق سراح معتقلين ومساعدة لبنان في استعادة رفات مفقودين، مما يعكس جهوداً دبلوماسية مكثفة لتخفيف التوترات في المنطقة. وقد قام السفير الأمريكي لدى لبنان ميشيل عيسى والسفير الأمريكي لدى إسرائيل مايك هاكابي بوضع اللمسات الأخيرة على أحدث عملية تبادل للأسرى خلال زيارة عيسى لإسرائيل في وقت سابق من هذا الأسبوع، مما يؤكد الدور المحوري للدبلوماسية الأمريكية في هذا الملف المعقد. صباح يوم الجمعة، تسلمت اللجنة الدولية للصليب الأحمر أربعة سجناء لبنانيين من الجيش الإسرائيلي عبر معبر الناقورة الحدودي، في خطوة ملموسة ضمن عملية تبادل الأسرى التي تهدف إلى بناء الثقة وتخفيف حدة التوتر بين الطرفين. هذه الخطوات الدبلوماسية تأتي في محاولة لتهدئة الأوضاع على الحدود اللبنانية الإسرائيلية وفتح قنوات للحوار، حتى في ظل استمرار العمليات العسكرية والتوترات الميدانية.